القاهرة – كريم يحيى:
تجاوز عدد المصانع في مصر 68,825 مصنعًا حتى مايو 2025، محققًا قفزة غير مسبوقة مقارنة بـ 24 ألف مصنع في عام 2014.تشهد مصر حاليًا نهضة صناعية غير مسبوقة، تعكس التزام الدولة بتحويل الاقتصاد المصري إلى قوة صناعية إقليمية ودولية. هذا النمو ليس وليد اللحظة، بل هو تتويج لجهود بدأت منذ قرون، وتطورت بشكل مكثف في السنوات الأخيرة. فمنذ عهد محمد علي في القرن التاسع عشر، الذي أرسى قاعدة صناعية كبرى شملت المنسوجات والسكر وعصر الزيوت، وصولاً إلى الجمهورية الجديدة، تستمر مصر في بناء قدراتها الصناعية.تؤكد الأرقام الحديثة هذه القفزة، حيث تجاوز عدد المصانع العاملة في مصر حاجز الـ 68,825 مصنعًا حتى الأول من مايو 2025. يمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بـ 24 ألف مصنع فقط في عام 2014، مما يشير إلى تسارع وتيرة التنمية الصناعية في البلاد.لطالما كانت الصناعة ركيزة أساسية في الاقتصاد المصري. في القرن التاسع عشر، شهدت مصر نهضة صناعية بقيادة محمد علي باشا، الذي أدرك أهمية الصناعة في بناء دولة حديثة. شملت هذه النهضة تأسيس مصانع للمنسوجات، السكر، وعصر الزيوت، مما شكل أساسًا قويًا للصناعة المصرية.أعلن الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، أن عدد المصانع العاملة في مصر بلغ 68,825 مصنعًا حتى الأول من مايو 2025. هذه القفزة غير المسبوقة في تاريخ مصر تأتي ضمن خطة طموحة لتعزيز مكانة مصر الاقتصادية والصناعية.بالإضافة إلى ذلك، تم تشغيل وإعادة تأهيل 987 مصنعًا متعثرًا خلال الفترة نفسها، مما يعكس توجهًا حكوميًا لدعم الصناعة القائمة وتعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية الحالية. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى نمو هائل في المدن الصناعية الكبرى مثل بدر، العاشر من رمضان، والروبيكي، حيث تضاعفت المساحات المشيّدة والمشغّلة بين عامي 2014 و2025.رؤية 2030 ومستهدفات القطاع الصناعيضمن رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، تستهدف مصر رفع عدد المصانع إلى 100 ألف مصنع بحلول عام 2030. هذه الرؤية الطموحة ليست مجرد رقم، بل هي خطوة مركزية نحو إعادة بناء القاعدة الإنتاجية للاقتصاد المصري وتعظيم مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.* زيادة حجم الناتج الصناعي.* زيادة نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.* توسيع القاعدة التصديرية الصناعية.* توفير المزيد من فرص العمل اللائقة والمنتجة.* تحسين مناخ الاستثمار الصناعي.يعكس التطور الأخير في عدد المصانع، والمؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالقطاع الصناعي، صورة إيجابية للتقدم المحرز. يسهم القطاع الصناعي بشكل فعال في توفير فرص العمل وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي.بلغ عدد العاملين حاليًا في القطاع الصناعي نحو 3.5 مليون عامل، وتسعى الدولة إلى مضاعفة هذا الرقم ليصل إلى 8 ملايين عامل بحلول عام 2030، مما سيعزز من مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي ويدعم استراتيجية الدولة لخلق فرص عمل واسعة ومستدامة.حققت مصر ناتجًا صناعيًا بقيمة 76 مليار دولار في عام 2024، وهذا النمو مدعوم بالمشروعات الكبرى التي أطلقتها الدولة، مثل إنشاء المجمعات الصناعية المتكاملة.على الرغم من النمو الكبير، تواجه الصناعة المصرية بعض التحديات. من أبرز هذه التحديات، مسألة المصانع المتعثرة، والتي تسعى الحكومة جاهدة لإعادة تشغيلها من خلال خطط شاملة. كما أن هناك تحديات تتعلق ببيئة الأعمال والتنافسية، مثل الرسوم الجمركية على المكونات المستوردة لبعض الصناعات.ومع ذلك، فإن الفرص المستقبلية تبدو واعدة، لا سيما مع التوجه نحو توطين الصناعات الحديثة وزيادة جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر. كما أن مصر تستعد للمشاركة في تقرير “جاهزية الأعمال 2026” الصادر عن مجموعة البنك الدولي، بهدف تحسين موقعها على خريطة التقارير الدولية ذات الصلة بجاذبية الاستثمار.تطمح مصر لأن تصبح مركزًا صناعيًا وتصديريًا رائدًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. هذا الطموح مدعوم بالعديد من العوامل، بما في ذلك موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وسوقها المحلي الكبير، والجهود المستمرة لتحسين بيئة الأعمال.إن تجاوز عدد المصانع في مصر حاجز الـ 68 ألفًا يمثل إنجازًا تاريخيًا يعكس مدى التقدم والجهود المبذولة في القطاع الصناعي. مع الأهداف الطموحة للوصول إلى 100 ألف مصنع بحلول عام 2030، وتوطين الصناعات الاستراتيجية، تسير مصر بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤيتها بأن تكون دولة صناعية رائدة ومركزًا إقليميًا للتصدير. هذا النمو الصناعي لا يقتصر تأثيره على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشمل توفير ملايين فرص العمل وتحسين جودة حياة المواطنين، مما يضع مصر على طريق الازدهار المستدام.


