القاهرة – كريم يحيى:
تزايد الحديث عن “قائمة المنقولات الزوجية” في مصر، خاصة بعد حادثة رفض شاب التوقيع عليها، معتبراً أن الثقة أهم من الضمانات المادية.تُعد “القايمة” عرفاً مصرياً شائعاً يهدف لحماية حقوق الزوجة، لكنها أصبحت محل جدل واسع بين من يرى فيها ضرورة لضمان الحقوق ومن يراها عبئاً يهدد استقرار الزواج.بعد انتشار قصص وحالات رفض بعض الشباب التوقيع عليها، معتبرين أن طلبها يمثل عدم ثقة فيهم، أو يرى فيها البعض عبئًا ماديًا ونفسيًا كبيرًا. إحدى هذه القصص التي أثارت الرأي العام كانت لشاب رفض التوقيع على القائمة، قائلاً: “أنا مش بلطجي”، في إشارة إلى أنه لا ينوي تبديد هذه المنقولات وأنه يؤتمن على العرض أكثر من المال.من الناحية القانونية، لا تُعد “القايمة” جزءًا من قانون الأحوال الشخصية، بل هي بمثابة وصل أمانة تخضع للقانون المدني. في حالة وجود خلافات زوجية، يمكن إقامة دعوى قضائية منفصلة بشأن تبديد المنقولات، وهو ما قد يؤدي إلى سجن الزوج أو فرض غرامة عليه في حال عدم تسليمه لهذه المنقولات.يواجه الشباب في مصر تحديات اقتصادية كبيرة، منها البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة. متطلبات الزواج الباهظة، التي تشمل المهر والشبكة وتجهيزات الشقة بالإضافة إلى “القايمة”، تزيد من هذه الأعباء. هذه الضغوط قد تدفع الكثير من الشباب إلى تأجيل الزواج أو العزوف عنه نهائيًا، مما يساهم في ظاهرة ارتفاع سن الزواج وتزايد نسب العنوسة.في إحدى الحالات التي أثيرت مؤخرًا، رفض والد عروس في محافظة الدقهلية كتابة قائمة منقولات لابنته، مكتفيًا بكتابة عبارة “من يؤتمن على العرض لا يسأل على المال”. هذه الحادثة، التي أشار إليها أحد الشباب برفضه التوقيع قائلاً “أنا مش بلطجي”، تعكس عمق الجدل الدائر والرغبة في استبدال الضمانات المادية بالثقة.كما أن ردود الأفعال على هذه القصة كانت متباينة: ففي حين أشاد البعض بالوالد ورؤيته للزواج القائمة على الثقة، انتقد آخرون هذا التصرف، معتبرين أنه تفريط في حق ابنته، خاصة في ظل الواقع الذي يشهد تزايد حالات الطلاق والخلافات الزوجية.تظل قضية “قائمة المنقولات الزوجية” في مصر مثالًا واضحًا على التحديات التي تواجه مؤسسة الزواج في المجتمعات الحديثة. فبينما تسعى الأسر لحماية أبنائها وبناتها وتأمين مستقبلهم، تظهر أساليب عرفية قد تتعارض مع جوهر الزواج القائم على الثقة والمودة. قصة الشاب الذي رفض التوقيع على القائمة معبرًا عن رفضه لفكرة التعامل معه كـ “بلطجي” هي صرخة من جيل يرى أن التفاهم والمسؤولية المشتركة أهم من الضمانات المادية الصارمة.الحل يكمن في إيجاد توازن بين حماية الحقوق وتيسير الزواج، وبين التقاليد العرفية ومبادئ الشريعة السمحة. يتطلب ذلك حوارًا مجتمعيًا عميقًا يشارك فيه الشباب والفتيات والأسر وعلماء الدين ورجال القانون، للخروج بحلول واقعية تضمن استقرار الأسر وتساهم في بناء مجتمع مترابط قائم على الثقة والتراحم.


