القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
في شوارع القاهرة المزدحمة، وعلى مقاهي الإسكندرية، وفي قاعات الجامعات من أسوان حتى الدلتا، يظهر جيل جديد يغيّر قواعد اللعبة. جيل وُلد بين أواخر التسعينيات ومنتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، ويُعرف عالميًا بـ”جيل Z”. هذا الجيل يعيش في عالم أسرع من أي وقت مضى، ويمتلك قدرة مذهلة على التكيف مع التكنولوجيا والتغيرات الاجتماعية.منذ نعومة أظافره، تعلّم هذا الجيل كيف يفتح الهاتف الذكي قبل أن يتقن الكتابة، وكيف يبحث عن المعلومات في ثوانٍ عبر الإنترنت. وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة لهم ليست مجرد أدوات للتسلية، بل منصات لبناء مشاريع، ونشر أفكار، والتأثير في الرأي العام. من صانعي المحتوى على “تيك توك” و”إنستجرام”، إلى مطوري التطبيقات الشباب، يثبت جيل Z أن الإبداع أصبح لغة يومية.الكثير من شباب هذا الجيل لا ينتظرون الوظيفة التقليدية.

العمل الحر (Freelancing) صار بالنسبة لهم مسارًا أساسيًا، سواء في مجالات التصميم الجرافيكي، التسويق الإلكتروني، أو البرمجة. حتى الطلبة في الجامعات أصبحوا يجمعون بين الدراسة وبناء مصدر دخل مستقل، مستفيدين من منصات العمل عن بُعد.بالرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، لا يرى جيل Z العقبات عائقًا أمام أحلامه. كثير منهم يؤمن بأن المستقبل ملك لمن يملك المهارات، وليس فقط الشهادات. لذلك نجدهم يشاركون في دورات تدريبية، يتعلمون لغات جديدة، ويبحثون عن فرص للتطوير الذاتي باستمرار.جيل Z في مصر بدأ يفرض نفسه أيضًا في قضايا المجتمع، سواء من خلال حملات التوعية على الإنترنت، أو بالمشاركة في المبادرات الشبابية. هم أكثر وعيًا بالقضايا البيئية، وحقوق المرأة، وحرية التعبير، ويؤمنون بأن التغيير يبدأ بخطوة، حتى لو كانت صغيرة.


