القاهرة – كريم يحيى:
محمد صلاح لم يقتصر على مجرد لفت الانتباه، بل دفع بجهات رسمية وإعلامية للرد، مما يؤكد على أهمية صوته وقدرته على إحداث تغيير في الوعي الجمعي. ومع استمرار نمو هذه المنصات، ستزداد أهمية التفاعل المسؤول والواعي من قبل الجميع، سواء كانوا شخصيات عامة أو مستخدمين عاديين، للمساهمة في حوار بناء ومستنير.في تطور غير مسبوق في عالم التواصل الاجتماعي، حطمت تغريدة النجم المصري محمد صلاح، لاعب نادي ليفربول الإنجليزي، حاجز الـ 100 مليون مشاهدة خلال 24 ساعة فقط، وذلك على منصة X (تويتر سابقًا). هذه التغريدة، التي تضمنت استفسارًا جريئًا ومباشرًا حول ملابسات وفاة اللاعب الفلسطيني سليمان العبيد، المعروف بـ “بيليه فلسطين”، لم تكتفِ بتحقيق أرقام قياسية فحسب، بل أثارت أيضًا ضجة عالمية واسعة النطاق، عكست قوة وتأثير الشخصيات العامة في تشكيل الرأي العام العالمي.حيث تمكنت تغريدة واحدة من تحقيق انتشار هائل وغير مسبوق. التغريدة التي نشرها محمد صلاح، لم تكن مجرد رسالة عابرة، بل كانت تعبيرًا عن موقف إنساني وسياسي لواحد من أبرز الشخصيات الرياضية على مستوى العالم. هذا الإنجاز يضع تغريدة صلاح في مصاف التغريدات الأكثر مشاهدة وتأثيرًا في تاريخ المنصة، متجاوزةً بذلك العديد من الأحداث الكبرى والمقابلات الحصرية التي عادةً ما تستحوذ على اهتمام الملايين.جاءت تغريدة محمد صلاح ردًا على منشور من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ينعى فيه سليمان العبيد، “بيليه فلسطين”، دون ذكر تفاصيل وفاته. استفسار صلاح الصريح: “هل يمكن أن تخبرنا كيف مات، وأين، ولماذا؟”، أحدث صدىً واسعًا. هذا السؤال البسيط في صيغته، العميق في مضمونه، فتح بابًا واسعًا للنقاش حول غياب الشفافية في بعض البيانات الرسمية وأهمية المطالبة بالحقيقة.لقد حصدت هذه التغريدة، بحسب المصادر، أكثر من مليون علامة إعجاب، ونحو 300 ألف إعادة مشاركة، و22 ألف تعليق، وشاهدها 70 مليون شخص خلال 17 ساعة فقط، لتتجاوز الـ 100 مليون مشاهدة في 24 ساعة، وهو ما يؤكد مدى تفاعل الجمهور مع قضايا العدالة وحقوق الإنسان عندما يتحدث عنها شخصية بحجم محمد صلاح.انتشار التغريدة لم يقتصر على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل وصل إلى مختلف أنحاء العالم، مما يعكس القاعدة الجماهيرية العريضة لمحمد صلاح وشعبيته التي تتجاوز حدود كرة القدم. هذا الانتشار العالمي أكد أن القضايا الإنسانية والسياسية يمكن أن تحظى باهتمام غير مسبوق عندما يتبناها أفراد ذوو تأثير كبير.بعد تغريدة صلاح، اضطر الجيش الإسرائيلي للرد عبر المتحدث باسمه للإعلام الأجنبي، نداف شوشاني، الذي أفاد بأنه لم يتم العثور على أي سجلات لحوادث تتعلق بسليمان العبيد، وطالب بمزيد من التفاصيل. هذا الرد يؤكد أن تغريدة صلاح قد أحدثت ضغطًا كبيرًا، مما استدعى ردًا رسميًا سريعًا.على الجانب الآخر، تعرض صلاح لانتقادات من بعض الأوساط الإعلامية الغربية، التي اتهمته بـ “النفاق” أو بالانحياز. هذه الانتقادات تسلط الضوء على حساسية القضايا التي يتطرق إليها صلاح وكيف يمكن أن تثير ردود فعل متباينة بناءً على وجهات النظر السياسية والإعلامية المختلفة.في حين أن تغريدة صلاح كانت على X، فإن تأثيرها امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي الأخرى مثل فيسبوك وإنستغرام وحتى تطبيقات المراسلة مثل واتساب، حيث تم تداول التغريدة ومناقشتها على نطاق واسع. هذا يوضح الترابط بين هذه المنصات وكيف يمكن لحدث واحد أن يخلق موجة تأثير شاملة.مقارنة بتطبيقات التواصل الاجتماعي الأخرى، تظل X منصة فريدة في قدرتها على توليد النقاشات الساخنة والموجهة سياسياً وإنسانياً، بينما تتميز منصات أخرى بانتشار المحتوى المرئي أو التفاعل اليومي الأوسع.تعد منصات التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في العالم العربي، حيث يستخدمها الملايين للتواصل، والاطلاع على الأخبار، والتعبير عن آرائهم. وقد أظهرت الأحداث الأخيرة، مثل تغريدة محمد صلاح، مدى تأثير هذه المنصات في تشكيل الوعي العام وتعبئة الرأي.سبق لصلاح أن واجه هجمات وانتقادات على منصات التواصل، سواء من جماهير ليفربول بعد أداء متذبذب في بعض المباريات، أو من قبل شخصيات إعلامية وسياسية بسبب مواقفه تجاه قضايا معينة. على سبيل المثال، ألغت إدارة تويتر في فترة ما توثيق حسابه الرسمي، مما أثار استياء متابعيه.تغريدة محمد صلاح التي تخطت حاجز الـ 100 مليون مشاهدة في 24 ساعة ليست مجرد إحصائية، بل هي مؤشر قوي على تحول المشهد الإعلامي وتزايد قوة الشخصيات المؤثرة في تشكيل الرأي العام العالمي. لقد أظهرت هذه الحادثة أن منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة X، أصبحت ساحة لا غنى عنها للنقاشات الجادة والقضايا الإنسانية والسياسية. تأثير صلاح لم يقتصر على مجرد لفت الانتباه، بل دفع بجهات رسمية وإعلامية للرد، مما يؤكد على أهمية صوته وقدرته على إحداث تغيير في الوعي الجمعي. ومع استمرار نمو هذه المنصات، ستزداد أهمية التفاعل المسؤول والواعي من قبل الجميع، سواء كانوا شخصيات عامة أو مستخدمين عاديين، للمساهمة في حوار بناء ومستنير.


