dhl
dhl

محمود حجازي (الأخضر): المانجو سعادتي …والمحصول ابني الذي يكبر أمامي كل يوم”

القاهرة – أميرة المحمدي:

على ضفاف النيل في قلب المنيا، حيث يلتقي الأزرق بلون السماء والأخضر بسحر الأرض، تتنفس أشجار المانجا نسيم الفجر، وتغني للريح حكاياتها. وسط هذا المشهد البديع، يقف محمود حجازي، الشاب الذي ترك ضجيج القاهرة ليجد قلبه هنا، في حضن الأرض وعطر المانجا. ولكن  محمود حجازي – المعروف بين أهل منطقته بلقب “الأخضر” – كان شاهداً على حكاية مختلفة. لم يكن الطريق مرسوماً، ولم يكن الحلم زراعياً في بدايته.

خريج فنون تطبيقية، فنان في الجرافيك والإخراج، كان مستقبله في عالم الأضواء. لكن مرض والده قلب الموازين، وحمله مسؤولية المزرعة. ومن يومها، صار للمانجا مكانة في قلبه، وبدأت الحكاية.يقول محمود بابتسامة فخر: “مكنتش حابب، لكن حبيتها… المحصول بالنسبة لي زي الابن، بيكبر قدامي كل يوم”.

بدأ مشواره بإرسال أربع أو خمس كراتين مانجا إلى القاهرة، وبفضل جودة إنتاجه – المعتمد على السماد الطبيعي – صار الطلب عليه بالاسم، ليس فقط في مصر، بل حتى في السعودية وقطر وبلجيكا. ويروي بفخر موقفاً لن ينساه: “واحد من الخليج بعت لي وقال: والدتي بتقول يا فهد بعد المانجا اللي بعتها، إزاي هشتري مانجا من السوق وأقول إنها مانجا!”.

بالنسبة له، الكم ليس مهماً بقدر الطعم، والهدف أن يظل الزبون في انتظار محصول الموسم القادم. لكنه يؤكد: “مؤمن بفكرة التعمق في المحلية، وعاوز أطلع من بلدي كبير”.

ولذلك أوقف فكرة التصدير حتى يرسخ مكانته محلياً، وعندما يحين الوقت، ستكون دول الخليج والمنطقة العربية وجهته الأولى.محمود لا يرى في المانجا مجرد فاكهة، بل عالم و لوحة فنية متعددة الألوان والنكهات. يشرح بفصاحة: “العويسي للمحبي الطعم المسكر، الصديقة للذوق الخفيف، التيمور والفونص للمزازة، والزبدية للناس اللي بتحب تخزن”.

كما يزرع أصنافاً صيفية وشتوية لضمان استمرار الإنتاج، ويعتبر أن المانجا تمنح من يأكلها شعوراً بالفرحة والرغبة في اكتشاف كل صنف جديد.وعن مشاريعه المستقبلية، يكشف عن عمل نوع هجين جديد أسماه “أس أس هانم” تكريماً للفنانة إسعاد يونس، ويخطط لإنتاج مربى المانجا – بدلاً من العصير التقليدي – ليتميز عن باقي المزارعين، حتى لو اضطر للسفر حول العالم بحثاً عن أفضل طريقة تصنيع.

سر جودة مزرعته يكمن في أرضها الطينية المروية مباشرة من النيل، وقناعته بأهمية الاستعانة بخبراء مركز البحوث الزراعية. وفي عقله الذي لا يتوقف عن التعلم. يؤمن أن “اللي بيفرق ما بين صاحب مزرعة وآخر هو الفكر… وده اللي بيضمن الاستمرارية والنجاح”.

محمود لا يعمل وحده؛ عائلته، وخاصة والدته، هي روح المزرعة، وأخوته وكل فرد في العائلة شركاء في الحلم ، يتعلمون منه حب الأرض لضمان استمرارها.

حتى العمال يعاملهم كأفراد من العائلة، إيماناً منه بأن الترابط الإنساني ينعكس على جودة العمل. وباستخدامه للسماد البلدي من إنتاج مزرعته، يحقق اكتفاءً ذاتياً وتكاليف أقل بفضل العلم والفكر.

هكذا، من بين أشجار المانجا، يكتب محمود حجازي فصلاً جديداً في قصة النجاح… فصلاً عنوانه الطموح، والحب الصادق للأرض، وبين ضحكة طفل يقطف أول ثمرة، وصوت النسيم وهو يلامس أوراق الشجر، يدرك محمود أن حبه لهذه الأرض لم يعد خياراً… بل صار قدراً. ومن قلب المنيا، يزرع ليس فقط المانجا، بل يزرع الإصرار، والحلم، والحياة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.