القاهرة -أميرة المُحمَّدي:
في ليلة فنية استثنائية تزينت بها سماء القاهرة، شهدت قلعة صلاح الدين الأيوبي مساء الجمعة 15 أغسطس انطلاق الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، لتتحول القلعة العريقة إلى منصة مفتوحة يلتقي فيها الفن بالتاريخ، وسط حضور جماهيري ورسمي كبير.الحفل الافتتاحي أقيم على مسرح “محكى القلعة” بحضور وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو، ومحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، ورئيس دار الأوبرا المصرية علاء عبد السلام، إلى جانب شخصيات بارزة من المشهد الثقافي والإداري. الجمهور توافد مبكرًا منذ ساعات، حيث فُتحت الأبواب قبل الحفل بثلاث ساعات مع تجهيز شاشات عرض وخدمات نقل مكثفة، مما أضفى على المكان طابعًا احتفاليًا مميزًا.
بدأت الفعاليات بلحظة تكريم مؤثرة لاثنتي عشرة شخصية ساهمت في إثراء الحركة الفنية المصرية والعربية عبر الأجيال، من بينهم الموسيقار الكبير هاني شنودة، وعازف العود حسين صابر، والنجم إيهاب توفيق، إضافة إلى مجموعة من المبدعين خلف الكواليس ممن قدموا إنجازات في مجالات الصوت والإضاءة والإنتاج.عقب ذلك انطلقت الفقرات الفنية التي جمعت بين الطرب الشرقي الأصيل والموسيقى الحديثة، ليصنع المهرجان لوحة فنية جامعة، كما عبّر وزير الثقافة في كلمته قائلاً: “هنا تتجاور أصوات الطرب الأصيل مع نغمات الموسيقى الحديثة… لوحة فنية بديعة تجسد ثراء المشهد الموسيقي المصري”.

الأيام الأولى للمهرجان حملت تنوعًا كبيرًا في الألوان الغنائية والموسيقية، حيث أشعلت فرقة وسط البلد الأجواء بأغانيها المحببة مثل “آه يا لالالي” و*”أنتيكا”* و*”كراكيب”*، بينما أضفى المنشد الروحي ياسين التهامي لمسة صوفية مؤثرة. كما شارك الموسيقار عمرو سليم وفرقته، إلى جانب عروض للفنانين خالد سليم، هشام عباس، مصطفى حجاج، وأوركسترا القاهرة السيمفوني، إضافة إلى فرق الأوبرا للموسيقى العربية التي جسدت التنوع في التراث الموسيقي المصري.
ويُختتم المهرجان يوم السبت 23 أغسطس بسهرة استثنائية تحمل الطابع الروحي والفني معًا، حيث تقدم فرقة كايرو كافيه بقيادة علي شرف عرضًا مميزًا، يليه لقاء موسيقي بين الموسيقار فتحي سلامة والمنشد محمود التهامي تحت عنوان “الصوفية والحداثة”، في تجسيد للتناغم بين الإيقاع الروحي والابتكار الفني.

ولكي يصل المهرجان إلى جمهور أوسع، أعلنت وزارة الثقافة بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن بث الحفلات عبر قناة “الحياة”، لتتيح لعشاق الفن في كل مكان فرصة الاستمتاع بالأجواء حتى وإن لم يتمكنوا من الحضور إلى القلعة.ومع استمرار لياليه المبهرة، يؤكد مهرجان القلعة 2025 مكانته كأحد أهم الفعاليات الثقافية في مصر والمنطقة، جامعًا بين الأصالة والتجديد، ومرسخًا لفكرة أن الفن يظل دائمًا الجسر الأقوى بين الماضي والحاضر.


