dhl
dhl

“التمثيل مش مهنة.. ده حياة بتنفسها” – رحلة الفنان عزيز العناني من بنها إلى خشبة مسرح الدولة

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

في قلب مدينة بنها، بعيدًا عن أضواء القاهرة وضجيجها، وُلد حلم كبير في قلب شاب صغير. لم يكن الحلم مجرد شهرة أو تصفيق، بل كان رغبة صادقة في أن يعيش حياة كاملة على خشبة المسرح، حياة مليئة بالمشاعر والقصص التي تلمس قلوب الناس. هذا الشاب هو عزيز العناني، الموهوب الذي خطى خطواته الأولى بين جدران جامعة بنها، ليصبح أحد الوجوه الشابة الواعدة في المسرح المصري

.عزيز، المولود في 29 يوليو 2000، والحاصل على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة بنها، لم يكن يومًا بعيدًا عن النشاط الفني. فقد شغل منصب أمين اللجنة الفنية العليا باتحاد طلاب الجامعة، وأشرف على النشاط المسرحي، وعمل مساعد مخرج ومؤلفًا ومخرجًا لعدد من الفعاليات، بجانب مشاركته كممثل في مسرح الدولة وعروض بدار الأوبرا المصرية، بالإضافة لورش تدريبية مع أسماء كبيرة في الفن.

لكن البداية لم تكن على المسرح.. بل مع الغناء. يقول عزيز بابتسامة تحمل حنين البداية:”أنا في الأساس كنت مغني، وخدت جوائز كتير في الغناء والابتهالات الدينية. ولما دخلت الجامعة، شاركت في عرض مسرحي كنت فيه مغني، لكن كان عندي مشهد تمثيل صغير.. ومن هنا كل حاجة اتغيرت. حسيت إني بطير، إني لأول مرة في حياتي بتكلم قدام ناس بطلاقة، وبعيش حالة مش مجرد غُنا.. من يومها قررت أعيش حياتي على المسرح.”هكذا بدأ طريقه الجديد. من عرض لآخر، كان عزيز يكتشف نفسه أكثر، حتى فاز بجائزة أفضل ممثل دور أول في مهرجان الاكتفاء الذاتي بجامعة بنها.

لكنه لم يتوقف عند التمثيل، بل خاض غمار الإخراج وكتابة النصوص، وشارك في المهرجان القومي للمسرح المصري كمخرج منفذ لعرض “أصحاب الأرض”.إلا أن الانطلاقة الأهم كانت مع عرض “الآرتيست”، الذي مثل بالنسبة له نقطة تحول كبرى. الرحلة من بنها إلى مركز الفنون بالقاهرة لم تكن سهلة، لكنها كانت تستحق. عن هذه التجربة يقول:”الآرتيست مش مجرد عرض.. هو أكبر حاجة ادتني دافع في حياتي.

جسدت فيه شخصية رجب بواب عمارة الست زينات صدقي. الدور كان صغير في البداية، لكن مع ثقة المخرج محمد زكي، بدأت أضيف وأعيش الشخصية. كان حلمي أوصل رسالة إن الأقاليم فيها مواهب كتير، مش بس القاهرة.”

لكن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود. المشقة في السفر يوميًا من بنها إلى القاهرة، وضغط العمل في الجامعة صباحًا، ثم البروفات والعروض ليلًا، كانت تحديًا كبيرًا. يروي موقفًا لا يُنسى:”في يوم ضاع مني لبس الشخصية قبل العرض بنص ساعة. المشوار من بنها ساعتين، يعني مستحيل أرجع أجيبه. لكن الحمد لله كان مع صديقي، ورغم إن موبايله كان مقفول، وصلني في آخر لحظة. الموقف ده علمني إن الفريق المحترم هو اللي يسندك وقت الشدة.”على مدار 76 ليلة عرض، استقبل “الآرتيست” جمهورًا كبيرًا، بينهم فنانين ووزير الثقافة أحمد فؤاد هنو ، الذي شرف العرض بزيارته.

يقول عزيز:”كل مرة كان بيحضر فيها فنان أو حد من الجمهور ويبكوا أو يضحكوا من قلوبهم، كنت بحس إن ده أكبر تكريم ليا.. خصوصًا إني في بدايتي.

“ويضيف بابتسامة لا تخلو من الفخر:”الجمهور هو الأستاذ.. هو اللي بيكمل أي فنان. لما طفل جه يقولي (عمو رجب أنا بحبك ومستحي منك)، حسيت إني سيبت أثر حقيقي.”لكن “الآرتيست” لم يكن مجرد قصة عن زينات صدقي، بل حالة اجتماعية وإنسانية عن معاناة الفنان، وكيف رغم الضحك الذي يقدمه للجمهور، قد يعيش حياة صعبة، وربما يُنسى بعد سنوات، لكن تبقى أعماله الطيبة شاهدة عليه.

اليوم، لا يقف طموح عزيز عند هذه المحطة. فهو يستعد للتقديم مرة أخرى للمعهد العالي للفنون المسرحية، ويواصل تطوير نفسه فنيًا وثقافيًا، مؤمنًا بأن الفن رسالة أبدية. يختتم حديثه بكلمات تشبه عهده مع نفسه:”أنا بحب الفن أوي، وهفضل أديله لحد ما أقابل وجه كريم. شكراً للجمهور اللي بيدعمني وبيصدقني، وشكراً لكل تصفيق ونظرة وهديّة.. لأنها أغلى من أي جايزة.”

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.