القاهرة – كريم يحيى:
رحلة ملهمة لرجل أعمال وسياسي مصري بارز، كشف فيها عن بداياته المتواضعة وأسرار نجاحه المتواصليُعد محمد أبو العينين، رجل الأعمال والسياسي المصري البارز، قصة نجاح ملهمة تُجسد الإصرار والتحدي. فمنذ تخرجه في جامعة حلوان عام 1973، بدأ مسيرته المهنية من نقطة الصفر، معتمداً على الفرص المتاحة أمامه ليشق طريقه نحو بناء إمبراطورية اقتصادية وسياسية. هذه الرحلة، التي كشف عنها أبو العينين لأول مرة، تُسلط الضوء على بداياته المتواضعة وكيف تمكن من تحويل التحديات إلى فرص، ليصبح أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في مصر والعالم العربي.من لا شيء إلى أساس متينفي حوارات سابقة، كشف محمد أبو العينين عن تفاصيل مثيرة حول بداياته المهنية. فبعد تخرجه من كلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة حلوان عام 1973، لم يكن يمتلك رأسمال كبير لبدء مشاريعه الخاصة. يقول أبو العينين إنه بدأ مسيرته من “لا شيء”، مشيراً إلى أن أول فرصة حقيقية عرضت عليه كانت من سباك عرض عليه محلاً ليبدأ فيه عمله. هذه البداية المتواضعة لم تُثنه عن طموحه، بل كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت مسيرته المهنية. تدفعه هذه التجربة إلى التأكيد على أن قصص النجاح لا تأتي صدفة، بل بمجهود وعرق وعمل.وقد بدأ أبو العينين نشاطه الاقتصادي في السبعينيات بالتجارة، ثم انتقل بعد ذلك إلى العمل في المنطقة الحرة ببورسعيد، مما أكسبه خبرة عملية واسعة في مجال الأعمال والاستيراد والتصدير، خاصة مع السوق الليبي. هذه المراحل الأولية كانت حاسمة في بناء أساس قوي لمشاريعه المستقبلية، حيث تعلم كيفية تحويل الفرص البسيطة إلى خطوات عملاقةمن رؤية طموحة إلى قلعة صناعية عالميةكان عام 1983 نقطة تحول مفصلية في مسيرة محمد أبو العينين، حيث أسس مجموعة كليوباترا، وبدأ في مجال صناعة السيراميك. لم يكن الأمر مجرد تأسيس مصنع، بل كان إنشاء لأول مصنع حديث في مصر لتصنيع السيراميك عالي الجودة بمدينة العاشر من رمضان. هذا المشروع الطموح واجه تحديات جمة، خاصة وأن المصنع أُقيم في منطقة صحراوية تفتقر إلى العمالة المدربة. لكن أبو العينين، بإصراره ورؤيته الثاقبة، حول هذا التحدي إلى فرصة، حيث قام بتدريب العمالة المحلية وصقل مهاراتهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من نجاح المصنع.تُعد مجموعة كليوباترا اليوم واحدة من أكبر المجموعات الصناعية في مصر والشرق الأوسط، وتُعرف بجودتها العالية وابتكارها في صناعة السيراميك والبورسلين. تُصدر منتجات كليوباترا إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، بما في ذلك أسواق صعبة مثل اليابان، مما يؤكد على مكانتها العالمية وجودة منتجاتها. وقد تمكنت المجموعة من احتلال المركز الثالث عالمياً في مجال إنتاج السيراميك، وهو إنجاز يعكس الريادة والتميز في هذا القطاع.من رجل أعمال إلى شخصية عامة مؤثرةلم يقتصر تأثير محمد أبو العينين على المجال الاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل الحياة السياسية والاجتماعية في مصر. فقد شغل العديد من المناصب الهامة، منها وكيل مجلس النواب المصري، ورئيس لجنة الصناعة والطاقة السابق بمجلس الشعب. هذا الدور السياسي مكنه من المساهمة في صياغة السياسات الاقتصادية والصناعية التي تخدم التنمية في البلاد.كما يُعرف أبو العينين بدوره في تمكين المرأة ودعمه لحقوقها المشروعة، ومساهماته في استقطاب الشباب للمشاريع المختلفة. وقد حاز على العديد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة أفضل رجل صناعة لعام 2024 من مؤسسة أخبار اليوم، وجائزة فخر العرب 2020 كأحد أفضل الشخصيات تأثيراً في الاقتصاد العربي. هذه الجوائز تُعد شهادة على إسهاماته الكبيرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.يعتبر أبو العينين أن مصر تزخر بالفرص الاستثمارية الواعدة بفضل الإصلاح الاقتصادي الذي تشهده البلاد. وقد دعا المستثمرين إلى استغلال هذه الفرص، مؤكداً أن الاستثمار في مصر “أوكازيون”. كما شدد على أهمية الصناعة كقاطرة للتنمية الاقتصادية، وأن الشركات الوطنية يجب أن تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الإنتاج المحلي والتصدير، حيث أن 60% من إنتاج كليوباترا يتم توزيعه محلياً، مما يعزز الاكتفاء الذاتي ويوفر فرص عمل.شغل محمد أبو العينين الرأي العام المصري والعربي من خلال ظهوره المتكرر في مقابلات تلفزيونية ووثائقية، كشف فيها عن جوانب مختلفة من حياته ومسيرته. هذه المقابلات تُقدم نافذة قيمة على فلسفته في العمل والحياة، وتحدياته، وكيفية تغلبه عليها.من أبرز هذه الظهورات، الفيديو الوثائقي الذي يسرد 40 عاماً من النجاح لمجموعة كليوباترا، حيث يروي أبو العينين قصة نجاحها بعد فوزه بجائزة أفضل صناعي في إفريقيا. كما تبرز مقابلة له مع الإعلامي معتز الدمرداش، حيث كشف لأول مرة عن محطات هامة في مشواره المهني وبداياته، والتحديات التي واجهته ليصبح أحد أبرز رجال الأعمال في مصر.تُعد مسيرة محمد أبو العينين نموذجاً يحتذى به في عالم الأعمال والسياسة، حيث تُظهر كيف يمكن للإرادة والعزيمة أن تحول البدايات المتواضعة إلى قصة نجاح باهرة. فمنذ أول فرصة عرضت عليه للبدء في عمله، لم يتوقف أبو العينين عن التطور والابتكار، ليؤسس إمبراطورية صناعية عالمية ويساهم بفعالية في الحياة العامة المصرية. إن إصراره على الجودة، ورؤيته الثاقبة، وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص، جعلت منه شخصية ملهمة ومؤثرة، ليس فقط في مصر ولكن في المنطقة العربية بأسرها. تظل قصة محمد أبو العينين دليلاً على أن النجاح الحقيقي هو ثمرة للعمل الجاد، والتخطيط الاستراتيجي، والإيمان الدائم بالقدرة على تحقيق المستحيل.


