dhl
dhl

أحمد فوزي”بتاع مانجو”.. شاب إسماعيلاوي حوّل المانجو إلى قصة نجاح

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

من مدينة الإسماعيلية، أرض الذهب الأصفر وموطن المانجو الأشهر، خرج الشاب أحمد فوزي رضوان ليكتب فصلاً جديداً في قصة الريادة والعمل الحر. هو ليس مجرد وريث لمزارع عائلته، بل حاصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة السويس، جمع بين العلم والإرث، بين الدراسة والخبرة، ليصنع مشروعًا مختلفًا.

فبات اليوم واحدًا من أبرز رواد الأعمال الشباب في مجاله، وصاحب صفحة “بتاع مانجو” التي قلبت الموازين على مواقع التواصل الاجتماعي.البداية.. من الوظائف إلى “المانجو”يحكي أحمد بابتسامة يملؤها الاعتزاز: “لم أبدأ حياتي بالمانجو.. عملت موظفًا في المستشفى، واشتغلت في أماكن مختلفة، وكل تجربة كانت مدرسة علّمتني الصبر والخبرة. ربما لم تكتمل بعض المحاولات، لكني كنت أعلم أن الله يحضر لي مفاجأة أكبر، وها هي جاءت مع مشروع المانجو.

“ورغم أن مزرعة العائلة ظلت سنوات طويلة تنتج للتصدير فقط، فإن أحمد قرر أن يكسر القاعدة هذا العام ويخاطب المستهلك مباشرة. أنشأ صفحة على فيسبوك، وبدأ التوزيع من خلال “بتاع مانجو”. المفاجأة أن الطلبات فاقت التوقعات، خاصة في القاهرة، فواجه مشكلة في تلبية كل الطلبيات، لكنه سرعان ما وجد الحل بتوسيع فريق العمل وزيادة حجم التوزيع.

من شجرة العائلة إلى كل بيت

الأرض في الإسماعيلية، كما يصفها أحمد، هي سر التميز: “عندنا تربة خفيفة تسقى من ترعة الإسماعيلية، وهذا ما يجعل المانجو هنا لها طعم مختلف.”بدأ أحمد بتوزيع بسيط عبر سيارة واحدة للقاهرة، ثم زاد العدد إلى ثلاث سيارات في الأسبوع. ومن هنا بدأت القصة تتوسع، لتصبح الصفحة حديث الناس، والمانجو حديث الموائد.يؤمن أحمد بمبدأ واضح: “اشتغل بما تملك، ومع الوقت ستكبر أدواتك.

لو استنيت البداية المثالية، مش هتبدأ أصلاً.”هذا المنهج جعله لا يهاب المخاطرة، بل يتعلم من الأخطاء، ويتطور بفكر جديد.

من الإسماعيلية إلى كل المحافظات

لا ينسى أحمد فضل بلده وأهل الإسماعيلية الذين دعموا فكرته، لكنه لا يخفي حلمه الكبير: “نفسي نوصل لكل محافظات مصر بنفس الجودة المعروفة عن مزارع الرضوان، وباسم يليق بينا.”خططه القادمة تشمل فتح منافذ بيع في القاهرة والتجمع والساحل الشمالي، وتجهيز سيارات ثلاجة للحفاظ على جودة المانجو في رحلات السفر.

حلم السياحة الزراعية

أحمد لا يتوقف عند النجاح الحالي، بل يخطط لمستقبل أكبر:فتح منافذ بيع ثابتة في القاهرة والساحل الشمالي.تجهيز سيارات ثلاجة للحفاظ على جودة المانجو في رحلات التوزيع.إطلاق مشروع السياحة الزراعية: دعوة الناس لقضاء يوم كامل في المزرعة، تناول الإفطار بين الأشجار، وقطف المانجو بأيديهم.”نفسي كل بيت في مصر يذوق المانجو الإسماعيلاوي.. ونفسي يوم من الأيام منجتي توصل للعالمية.

“من “صاحبة السعادة” إلى مهرجان المانجو

ولأن النجاح يجذب الأضواء، تلقى أحمد مكالمة غيرت مجرى الأمور؛ معد من برنامج “صاحبة السعادة” للإعلامية الكبيرة إسعاد يونس طلب منه الظهور في حلقة عن المانجو.

يقول: “كان في رهبة كبيرة، لكن بعد الحلقة الدنيا اتغيرت وكانت وش السعد عليا.” بعدها شارك في مهرجان المانجو السنوي بالإسماعيلية من 8 حتى 15 أغسطس.

لم يكن يبحث عن ربح، بل عن تعريف الناس بالمانجو الإسماعيلاوي، وايضا اصبح لديه شادر للمانجو يباع فيه بأسعار الجملة ليصل لكل بيت.التواضع سلاحه.. والمانجو عشقهحين سألته عن سر نجاحه أجاب بثقة هادئة: “مفيش نجاح سهل.. أنا اتبهدلت وتعلمت. لكن كل تجربة زادتني صبرًا ومثابرة. الأهم إنك تفضل متواضع، بعيد عن الغرور، لأن الغرور يوقع أي إنسان.

“لا يرى أحمد نفسه مجرد تاجر أو مزارع، بل صاحب رسالة: “المانجو عندي مش مجرد محصول، هي عشق.. وعاوز منجتي توصل للعالمية.”ويختم حديثه بابتسامة واسعة: “أنا لا أبيع مانجو فقط.. أنا أبيع قصة كفاح، قصة تعب، وقصة حب لأرضي.”أحمد فوزي رضوان ليس مجرد بائع مانجو، بل شاب قرر أن يحول إرثًا عائليًا إلى مشروع ريادي ناجح. لم يكتفِ بأن يقطف ثمار المانجو، بل قطف معها ثمار المثابرة والأمل.إنه نموذج للشاب المصري الذي يصنع من أبسط الموارد قصة نجاح، عنوانها العمل الجاد، وأساسها الإيمان، وثمارها “مانجو” بطعم لا ينسى.

قبل أن ينهي حديثه، وجه أحمد كلماته للشباب قائلاً:”لو عندك حلم، متستناش الظروف تجهزلك الطريق.. ابدأ بما في يدك، حتى لو بسيط، وصدقني ربنا هيبارك. أنا بدأت من عربية واحدة، ومن صفحة على فيسبوك، والنهاردة بيوصل صوتي لكل بيت. النجاح مش سهل، بس هو ممكن.. بشرط إنك تؤمن بنفسك، وتشتغل وتتعلم من كل غلطة.”بهذه الكلمات، يختصر أحمد فلسفة حياته: لا شيء مستحيل على من يحلم بصدق، ويعمل بجد، ويزرع بإخلاص.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.