القاهرة – نهاد شعبان:
هل سمعت من قبل عن جنة حقيقة للزهور موجودة على أرض الواقع؟، فعلى بُعد أمتار قليلة من مدينة القناطر الخيرية بالقليوبية، ستجد نفسك داخل عزبة الأهالي أو كما يصفها البعض بـ “بورصة الزهور” لكونها واحدة من أشهر القرى على مستوى الجمهورية تُصدر كافة أنواع وأشكال الورود ونباتات الزينة ليس فقط للسوق المحلي ولكن للعالم كله.بمجرد أن تطأ قدماك العزبة ستشعر بالبهجة في كل شبر حولك، حيث تضم 22 ألف مشتل، وتبلغ مساحتها أكتر من 500 فدان، هناك ستنبهر بجمال الورد وألوانه الزاهية، وستشعر كأنك جزء من لوحة فنية بديعة يزينُها زهور البيبي فلاور والورد البلدي وعصفور الجنة والزمبق والسبيداج والهيركم والكتان، وغيرها الكثير من الورود والنباتات التي يزرعها أهل العزبة.
عشق الزهور
بدأ سكان عزبة الأهالي في زراعة الزهور منذ أكثر من 45 عامًا، حيث بدأ الفلاحون في إدخال أنواع جديدة من الورود، مثل “البصل الأبيض عادة”، وتوسيع نطاق الزراعة لتشمل أصنافًا أخرى، كما تُدار هذه المزارع بخبرات متوارثة جيلًا بعد جيل، مما جعلها مركزًا مهمًا في مجال زراعة الزهور في مصر.يعشق سكان عزبة الأهالي الزهور، وهو الأمر الذي جعل أغلب سكان العزبة أو نحو 80–90% منهم يعملون في زراعة الورود، حيث توارثوا تلك المهنة وحبهم للنباتات جيلاً بعد جيل، فأصبحت الزراعة بالنسبة لهم ليس مجرد عمل فقط وإنما حياة متكاملة مليئة بالألوان والبهجة ورائحة الورود العطرة في كل مكان.
وتتميز أنواع الزهور التي يزرعها سكان عزبة الأهالي بالتنوع الدائم على مدار العام، بل ويضيفون أصنافًا جديدة لها، من بينها، الليليوم، الكرزنتيم، الجبسوفيليا، والسيبداجو، وأيضًا الزهور البلدي، مثل الجلاد، العصفور، والزنبق، والتي يزداد زراعتها في المناسبات العامة مثل عيد الحب وعيد الأم، حيث يكون الطلب على الورود في أعلى مستوياته.
مصدر للدخل
عزبة الأهالي لا تعد فقط مصدرًا للورد ونباتات الزينة ، ولكنها أيضًا مصدر رزق لأهالي المنطقة، حيث يتم توريد الورود والمشاتل للأسواق المصرية المحلية أولًا، كما يُصدر الأهالي العديد من المشاتل ونباتات الزينة لدول الخليج مثل السعودية والإمارات وبعض دول أوروبا، مما يدر دخلاً كبيرًا للمزارعين.وتساهم وزارة الزراعة بشكل كبير في مساعدة أهل العزبة عن طريق الإرشاد الفني ونظم الري الحديث، مثل الري بالتنقيط، وتقديم وسائل الدعم الزراعي مما يساعدهم في المحافظة على جودة الإنتاج وزيادة المحاصيل الزراعية بشكل دوري كل عام دون هدر.
رمز للريف
لم تعد عزبة الأهالي قرية للورد والنباتات فقط، ولكنها أصبحت رمزًا للإبداع الريفي الزراعي ونموذجًا للاقتصاد الريفي، وذلك لأنها استطاعت توفير فرص عمل للشباب، وجذبت الأنظار لمهارات الزراعة المصرية التي تمزج بين التراث والابتكار، كما أنها نجحت في جذب محبي الطبيعة والزراعة والسياحة الداخلية، ومن خلالها تم توفير فرص عمل للسكان المحليين.كما تُعد العزبة نموذجًا ناجحًا للتنمية الزراعية المستدامة، حيث استطاعت تحويل الزراعة التقليدية إلى صناعة متطورة تُسهم في الاقتصاد المحلي وتُعزز من مكانة مصر على خريطة تصدير الزهور عالميًا.




