dhl
dhl

من ليلى مراد إلى عشاق اليوم.. شط الغرام أجمل شواطئ مرسى مطروح

القاهرة – نهاد شعبان:

حين تُذكر مرسى مطروح، تتبادر إلى الأذهان صور البحر الفيروزي والرمال البيضاء الناعمة، لكن اسم “شط الغرام” يظل علامة فارقة، ليس فقط كواحد من أجمل شواطئ المدينة الساحرة، بل كرمز ثقافي وفني ارتبط بتاريخ الفن المصري منذ منتصف القرن العشرين، من أغنية ليلى مراد الشهيرة في فيلم “شاطئ الغرام” عام 1950، وحتى يومنا هذا، يواصل الشاطئ جذب الزوار والعشاق باعتباره قطعة من الجنة على أرض مصر.

أسطورة صنعتها السينما

في عام 1950 عُرض فيلم “شاطئ الغرام” بطولة ليلى مراد وحسين صدقي، ومنذ ذلك الحين ارتبط اسم الشاطئ بالرومانسية والغناء، الأغنية التي أدّتها ليلى مراد على رمال الشاطئ الساحر جعلته وجهة مفضلة لكل من يبحث عن الحب أو يريد استعادة أجواء الزمن الجميل.ورغم مرور أكثر من سبعين عامًا على عرض الفيلم، فإن صدى الأغنية ما زال يتردد في وجدان المصريين والعرب، لتتحول زيارة شط الغرام إلى رحلة فنية قبل أن تكون ترفيهية، فكثير من زوار الشاطئ يقفون أمام الصخرة الشهيرة التي ظهرت في الفيلم لالتقاط الصور التذكارية، وكأنها جسر يربط بين الماضي والحاضر.

جمال طبيعي يخطف الأنفاس

يقع شط الغرام في قلب مدينة مرسى مطروح، ويُعد من أكثر شواطئها جذبًا للسياح بفضل طبيعته البكر، مياهه بلونها الفيروزي المتدرج، ورماله البيضاء الناعمة، وصخوره المميزة التي تشكل لوحات طبيعية، كلها عوامل تجعل الزائر يشعر أنه أمام مشهد مرسوم بعناية.وتتميز مياه الشاطئ بصفائها الشديد وهدوئها، مما يجعله مناسبًا للسباحة والأنشطة المائية مثل الغوص والسنوركلينج، كما أن تكوينه الجغرافي المحاط بالصخور من الجانبين يحميه من الأمواج العالية، ليمنح مرتاديه أمانًا ومتعة في آن واحد.

وجهة للعشاق والأسر

لم يعد شط الغرام مجرد موقع تصوير سينمائي قديم، بل تحول إلى مقصد سياحي متكامل يجذب الآلاف من المصريين والعرب كل عام، في الصيف خاصة، يمتلئ الشاطئ بالعائلات التي تبحث عن الاستجمام في أجواء طبيعية، إلى جانب الأزواج الذين يقصدونه للاحتفال بشهر العسل أو المناسبات الخاصة.تقول “سحر. ك”، إحدى الزائرات:” كنت أسمع دائمًا عن شط الغرام من والديّ، وحين زرته شعرت وكأنني عدت إلى زمن ليلى مراد، إنه مكان يجمع بين الحنين والجمال الطبيعي”.

ولا يقتصر شط الغرام على السباحة والتصوير فقط، بل يوفر لزواره فرصًا متنوعة للأنشطة الترفيهية، من رحلات القوارب الصغيرة التي تجوب الساحل، إلى التجول على الكورنيش المحيط به، حيث تنتشر المقاهي والمطاعم التي تقدم المأكولات البحرية الطازجة، كما يقام على الشاطئ أحيانًا فعاليات فنية وثقافية في موسم الصيف، ما يعزز ارتباطه الدائم بالفن منذ أن خلّدته ليلى مراد بأغنيتها الشهيرة.

رمز للهوية السياحية بمطروح

تسعى محافظة مطروح إلى تطوير شط الغرام بشكل مستمر ليواكب مكانته الرمزية والسياحية، فالبنية التحتية المحيطة بالشاطئ شهدت تحسينات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، من شق طرق جديدة، إلى إقامة مرافق خدمية أفضل للزوار.ويؤكد خبراء السياحة أن شط الغرام لا يمثل مجرد مزار طبيعي، بل هو أيقونة تسويقية تعكس صورة مرسى مطروح كمدينة سياحية متكاملة، تجمع بين الجمال الطبيعي والعمق الثقافي.

بين الحاضر والنوستالجيا

ربما ما يميز شط الغرام عن غيره من الشواطئ المصرية، هو تلك الثنائية التي تجمع بين جمال الطبيعة وذكريات الماضي، فزيارة الشاطئ اليوم ليست فقط للاستمتاع بالبحر، بل هي رحلة زمنية يعود فيها الزائر إلى خمسينيات القرن الماضي، يستحضر فيها صوت ليلى مراد وهي تغني:” شاطئ الغرام هو الحبيب”، هذا المزج بين الحنين والجمال يجعله وجهة مفضلة لكل الأجيال، من الذين عاشوا زمن الأغنية، إلى الشباب الباحثين عن أماكن رومانسية حالمة.

ومع تزايد الاهتمام بالسياحة الداخلية والخارجية في مصر، يظل شط الغرام ركيزة أساسية في خطط الترويج السياحي لمحافظة مطروح، ومع اتجاه الدولة لتعزيز السياحة الشاطئية، من المتوقع أن يشهد الشاطئ مزيدًا من التطوير ليستوعب الأعداد المتزايدة من الزوار، مع الحفاظ على طابعه الطبيعي الذي منحه سحره الخاص.في النهاية، يظل شاطئ الغرام شاهدًا على التقاء الفن بالطبيعة، وعلى قدرة مكان صغير على أن يحمل ذاكرة وطنية كاملة، فمن ليلى مراد إلى عشاق اليوم، سيبقى هذا الشاطئ أجمل رموز مرسى مطروح، ووجهة لا تُنسى لكل من تطأ قدماه رماله البيضاء الناعمة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.