القاهرة – مصطفى المصري:
رحلتها لم تكن مرسومة بخط مستقيم، بل امتلأت بالتحولات والتحديات، من مسقط رأسها في الشرقية مرورًا بالإسماعيلية، ومن دراسة الاجتماع ودبلومة التخاطب وصولًا إلى عالم القانون والمحاماة، صنعت المحامية سمر جمال لنفسها اسمًا لامعًا بجهدها وإصرارها.
مواقف شخصية غيّرت مسار حياتها 360 درجة، لتترك بصمتها في ساحات المحاكم وتصبح قدوة لكثير من الشباب والفتيات الطامحين لخوض التجربة.
في هذا الحوار، تكشف سمر جمال عن تفاصيل بدايتها، أبرز العقبات التي واجهتها كامرأة في مجال يراه البعض صعبًا على النساء، وكيف استطاعت الموازنة بين حياتها الشخصية وضغوط المهنة، ورسالتها للشباب المقبلين على دراسة القانون.

في البداية.. كيف بدأت رحلتك وما الذي دفعك لاختيار مهنة المحاماة؟
بدايتي كانت في الشرقية حيث نشأت، ثم انتقلت إلى الإسماعيلية. تخرجت في كلية الآداب قسم الاجتماع، وحصلت على دبلومة تخاطب، وكان من المتوقع أن أستكمل طريقي في مجال دراستي.
لكن موقفًا شخصيًا مؤثرًا قلب حياتي رأسًا على عقب، فقررت دراسة القانون والالتحاق بكلية الحقوق.
كيف كانت خطواتك الأولى في عالم القانون؟
كان الفضل الأكبر في بداياتي للأستاذ المحامي أحمد خريبه الذي لم يبخل عليّ بمعلومة، والذي دعم مسيرتي وفتح أمامي أبواب النجاح.وبعد مواقف عدة وخبرات حياتية كثيرة، وبفضل الجهد والإصرار الذي بذلته، كوّنت لنفسي اسمًا بارزًا، مما شجعني على تأسيس مكتبي الخاص.

من كان الداعم الأكبر لك في بدايات مشوارك؟
أختي هي أكبر داعم لي في الحياة في الوقت الحاضر، ووالدتي كانت أكبر داعم لي سابقًا لكنها للأسف رحلت عن الدنيا وأنا في الثانية والعشرين من عمري.
أما والدي فقد توفي قبل أن أراه، ولم أحظَ برؤيته يومًا.
ما أبرز التحديات التي واجهتك كامرأة محامية في مصر؟
بعد دخولي عالم القانون والمحاماة، عملت في عدة شركات كبرى دولية في دولة الكويت الشقيقة، وحصلت على مرتبات كبيرة ومجزية، وخضت مجالات مختلفة من المحاماة، مما دفعني للبحث عن مجدٍ لاسمي وتأسيس مكتب خاص بي.
فقمت بشراكة أحد المحامين المصريين في الكويت الذي تدرب على يدي وتتلمذ على خبرتي، وكما يقال بالعامية “لحم أكتافه من خيري”، حيث كنت أنا من يدير المكتب بالكامل، وأتولى تدريب المحامين الشباب وجذب الموكلين من كل مكان، لأنه لم يكن يمتلك أي خبرة في المجال.

كنت أحمل جميع المهام على عاتقي، لكن في إحدى إجازاتي فوجئت بأنه غيّر اسم المكتب وأقصاني عن كل حقوقي وجهدي.
كان هذا الموقف أكبر صدمة في حياتي، لكنه صقل شخصيتي وزادني قوة على قوة.
أما على مستوى المهنة بشكل عام، فالمرأة تواجه تحديات مضاعفة مقارنة بالرجل، من نظرات الغيرة أحيانًا إلى التشكيك في قدراتها. لكنني مؤمنة أن سر نجاح أي محامية يكمن في ثقافتها، وخبرتها العملية، وأناقتها التي تعكس احترامها لمهنتها وموكليها.
كيف استطعتِ الموازنة بين حياتك الشخصية وضغوط عملك؟
تعلمت أن أفصل بين العمل وحياتي الخاصة. أغلق باب مكتبي ومعه كل مشكلات القضايا، لأعود إنسانة طبيعية في منزلي. هذا التوازن جعلني أكثر قدرة على العطاء والنجاح.

ما نوع القضايا الأقرب لقلبك؟
القضايا الجنائية هي الأقرب لي، أشعر معها بشغف خاص وأبذل فيها كامل طاقتي. ومع ذلك أستطيع العمل في مختلف القضايا، ولدي خبرات عملية بالفعل في شتى المجالات.
ما القضية أو الموقف الذي ترك فيك أثرًا لا يُنسى؟
موقف المحامي المصري الذي تدرب على يدي بالكويت، ثم استغل جهدي وأقصاني عن المكتب، كان مثالًا واضحًا على الحكمة التي تقول: “من استأمن ذئبًا فقد خان نفسه”. ويُعد هذا الموقف الأقسى والأكثر تأثيرًا على الإطلاق، لكنه علّمني أن أبدأ من جديد بقوة أكبر.
ما المهارات التي ترينها ضرورية لأي محامٍ شاب؟
أهمها الاستمرار في التعلم، حسن السيرة والمعاملة مع الموكلين، والاهتمام بالمظهر الخارجي، فهو جزء لا يتجزأ من صورة المحامي الناجح.
ما رأيك في تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على المحاماة؟
التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا، لذلك أحرص دائمًا على مواكبة التطور. لا بد أن نستثمرها لصالحنا بدل أن نتوقف أمامها، فالعصر لا ينتظر أحدًا.

ما رسالتك للشباب والفتيات المقبلين على المحاماة؟
الصبر، الاجتهاد، والثبات أمام التحديات. النجاح ليس سهلًا، لكنه ممكن بالإرادة والعمل المستمر.
من هو قدوتك في مجال القانون؟
الأستاذ الكبير فريد الديب.
هل لديك حلم أو قضية بعينها تتمنين الدفاع عنها؟
كل قضية بالنسبة لي أتعامل معها كأنها أول قضية في حياتي، أعطيها كل الوقت والجهد والشغف.
بعيدًا عن المحاماة.. ما هي هواياتك؟
أعشق الرياضة والذهاب إلى الجيم. كما يُقال: العقل السليم في الجسم السليم، وهذا ما يمنحني الطاقة الإيجابية دومًا.
أما عن مكتب المحامية والمستشارة سمر جمال يتمركز في قلب الدقي، أمام نادي القضاة بشارع النيل، يقف مكتب المحامية سمر جمال شاهدًا على بداية رحلة مهنية طموحة.
لم تكتفِ بأن تؤسس مكتبًا ناجحًا، بل تحلم أن يتحول إلى مجموعة مكاتب قانونية داخل مصر وخارجها، لتتمكن من خدمة المجتمع والدفاع عن قضاياه على أوسع نطاق. وبين الطموح والإصرار، تواصل سمر جمال مسيرتها لتثبت أن العدالة لا تتحقق إلا بالإيمان بالقضية والعمل المخلص من أجلها.
“فالعدالة رسالة وليست مجرد مهنة.”



