القاهرة – نهاد شعبان:
شهدت دار المسنين في مدينة السادات بمحافظة المنوفية حدثًا مميزًا يبرهن على أن العمر مجرد رقم، حيث تم عقد قران الحاج فريد كمال، البالغ من العمر 79 عامًا، على الحاجة فاطمة محمد، التي تبلغ 73 عامًا، في احتفال بسيط جمع بين أفراد العائلة وبعض الزملاء من الدار.
العروسان عبّرا عن سعادتهما الغامرة بهذه الخطوة التي أعادت إليهما البهجة والأمل، مؤكدين أن الحب والمودة لا يعرفان سنًا محددًا، وأن الرغبة في مشاركة الحياة مع شخص يحبك تبقى حيّة مهما تقدم العمر، حيث أشار الحاج فريد إلى أن مشاعر المودة التي تربطهما منذ سنوات طويلة كانت الدافع الأساسي لاتخاذ هذا القرار، بينما أكدت الحاجة فاطمة أنها تشعر بسعادة لا توصف لأنها وجدت شريكًا يشاركها أفراحها وأحزانها في هذه المرحلة من الحياة.
الحفل، الذي شهد حضورًا محدودًا من أفراد الأسرة وبعض موظفي دار المسنين، كان مليئًا بالفرح والابتسامات، حيث تبادل الجميع التهاني وتمنوا للعروسين حياة مليئة بالسعادة والصحة، هذا الزواج لم يكن مجرد مراسم اجتماعية، بل كان رسالة قوية لكل من يعتقد أن الرومانسية والحب حكر على الشباب.
الخبراء النفسيون يؤكدون أن الزواج في مرحلة متقدمة له فوائد نفسية كبيرة، فهو يعزز الشعور بالانتماء ويخفف من مشاعر الوحدة والاكتئاب التي قد يعاني منها كبار السن، بالإضافة إلى ذلك، فإن الحب في هذا العمر يحفز إفراز هرمونات السعادة مثل السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجابًا على الصحة الجسدية والنفسية للإنسان.
هذا الزواج تحول إلى رمز للأمل والإيجابية، ليس فقط في دار المسنين، بل على مستوى المجتمع المحلي بأسره، حيث أثار إعجاب الجميع وقدم رسالة مفادها أن العمر ليس عائقًا أمام الحب، وأن الإنسان قادر على خلق لحظات السعادة والبهجة في أي مرحلة من حياته.من الناحية الاجتماعية، يمثل هذا الزواج نموذجًا ناجحًا للعلاقات في مرحلة الشيخوخة، إذ يُظهر أن التواصل والمودة والتفاهم يمكن أن يولد في أي مرحلة من مراحل الحياة، ويشير الباحثون إلى أن العلاقات العاطفية في هذه المرحلة تعزز الثقة بالنفس وتزيد من الشعور بالرضا الشخصي، كما تساعد على الحفاظ على نشاط العقل والجسم.
القصة أيضًا تسلط الضوء على أهمية دعم المجتمع لكبار السن، وتشجع على تغيير النظرة التقليدية التي تحدد دورهم في الحياة اليومية، فالعروسان أثبتوا أن كبار السن قادرون على الحب والعطاء والمشاركة في حياة مليئة بالمشاعر الإنسانية الجميلة.
في النهاية، يظل هذا الزواج مثالًا حيًا على أن الحب لا يعرف العمر، وأنه مهما تقدمت السنوات، يبقى القلب قادرًا على الشعور بالمودة والانتماء والسعادة، إنها رسالة لكل من يشعر أن حياته قد توقفت أو أن الفرصة للحب انتهت، فالعمر مجرد رقم، والحياة دائمًا تمنح فرصًا جديدة للفرح والمشاركة.




