dhl
dhl

كنوز مهملة.. أماكن أثرية لم تصلها عدسات السائحين في مصر

القاهرة – نهاد شعبان:

تزخر مصر بآلاف المواقع الأثرية التي تعكس عصورًا مختلفة من الحضارة الإنسانية، بدءًا من الفرعونية مرورًا باليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية، ورغم أن بعض هذه المواقع يحظى بشهرة عالمية واسعة، مثل أهرامات الجيزة ووادي الملوك ومعابد الكرنك، إلا أن هناك عشرات المواقع الأخرى التي لا تقل قيمة وجمالًا لكنها تظل بعيدة عن عدسات السائحين، إما لغياب الترويج أو ضعف البنية التحتية أو لتمركز الاهتمام في أماكن محدودة، من بينها.

معبد دندرة بقنا

يقع معبد دندرة على ضفاف النيل بمحافظة قنا، ويعد واحدًا من أجمل المعابد المصرية من حيث الحفاظ على نقوشه وألوانه، يشتهر بسقف مزخرف بالنجوم ورموز الأبراج، ويضم أقدم صورة معروفة لبرج الحوت، ورغم تميزه، إلا أن قلة من السياح يزورونه بسبب تركز الرحلات السياحية على الأقصر وأسوان.

مدينة أبيدوس بسوهاج

أبيدوس مدينة مقدسة لدى قدماء المصريين، حيث كان يعتقد أنها مدفن الإله أوزيريس، يضم معبد سيتي الأول أحد أروع الجداريات التي تجسد مشاهد دينية وتاريخية دقيقة، وبرغم قيمته الكبيرة، لا يحظى أبيدوس بالاهتمام الكافي، وكثير من السياح لا يعرفون عنه سوى اسمًا عابرًا في كتب التاريخ.

تونا الجبل بالمنيا

تُعرف تونا الجبل بكونها “جبانة الإقليم الخامس عشر”، حيث تضم مقابر فريدة مثل مقبرة بيتوزيريس والكهنة المرتبطين بعبادة الإله تحوت، كما يوجد بها السراديب التي كانت مخصصة لدفن طيور الإيبس والبابون، ورغم غرابة هذه الملامح وتفردها، إلا أنها لا تدرج غالبًا في برامج السياحة التقليدية بالمنيا.

هرم هوارة بالفيوم

شيده الملك أمنمحات الثالث من الدولة الوسطى، ويقال إن تحته كان يوجد “المتاهة الأسطورية” التي وصفها المؤرخون القدامى بأنها أعظم من الأهرامات، اليوم، لم يبقَ من الهرم سوى كومة من الطوب اللبن، ومع ذلك فإن الموقع ما زال يحمل قيمة تاريخية كبيرة، لكنه يعاني من الإهمال وقلة الزيارات.

معبد هيبس بالواحات الخارجية

يعد معبد هيبس من أجمل المعابد المصرية في الصحراء الغربية، إذ بُني في العصر الفارسي ثم استُكمل في العصر البطلمي، يتميز برسوم وزخارف نادرة تصور الآلهة المصرية بملامح فنية مميزة، ورغم جماله، فإن موقعه البعيد جعل أعداد السائحين الذين يقصدونه قليلة للغاية.

مدينة تانيس بالشرقية

تانيس أو “صان الحجر” كانت عاصمة لمصر في الأسرة الحادية والعشرين، وتضم معابد ضخمة ومسلات وتماثيل أعيد بناؤها من بقايا معابد أخرى، يوصف الموقع بأنه “طيبة الشمال” لكثرة آثاره، لكنه لا يحظى بزيارات تذكر، حتى إن كثيرين من المصريين أنفسهم لا يعرفون بوجوده.

تل العمارنة بالمنيا

تل العمارنة كانت عاصمة الملك إخناتون الذي دعا لعبادة آتون إله الشمس، وما زالت بقايا القصور والمعابد والمقابر الملكية هناك شاهدة على ثورة دينية وسياسية فريدة في تاريخ مصر، ورغم ذلك، لا تجد المنطقة إقبالًا سياحيًا يوازي أهميتها التاريخية.

آثار المعادي بالقاهرة

في ضاحية المعادي بالقاهرة، عُثر على بقايا واحدة من أقدم المستوطنات الزراعية في مصر، تعود إلى ما قبل الأسرات أي حوالي 4000 ق.م، ورغم أن الموقع يكشف عن مرحلة مهمة من تطور الحياة الزراعية، إلا أن آثاره لم تُستغل سياحيًا بالشكل الكافي، وغالبًا ما تظل حبيسة الدراسات الأكاديمية.

ومن أبرز أسباب غياب هذه المواقع عن الخريطة السياحية، ضعف الدعاية، فلا تحظى هذه المواقع بالذكر في الحملات الترويجية الرسمية، والبنية التحتية المحدودة، ففي بعض المناطق، الوصول إلى الموقع صعب بسبب الطرق أو نقص الخدمات، والميل للسياحة التقليدية، حيث أن شركات السياحة تفضل التركيز على المعالم المشهورة لضمان الإقبال، وغياب الفاعلية المحلية، وضعف إشراك المجتمعات المحيطة في الاستفادة من هذه المواقع.تمتلك مصر تراثًا لا يقدر بثمن، ولا يقتصر على الأهرامات أو المعابد الشهيرة، بل إن هناك كنوزًا مهملة تنتظر أن تُكتشف وتُقدم للسائح كجزء من تجربة متكاملة وفريدة، وإذا ما تم استغلال هذه المواقع بالشكل الصحيح، فستكون مصر قادرة على تقديم سياحة ثقافية متنوعة تُثري الزائر وتنعش الاقتصاد المحلي.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.