القاهرة – مي عبده:
في وقت تتعدد فيه التخصصات الطبية وتزداد فيه الضغوط المهنية، يظل هناك أطباء يختارون الطريق الأصعب لأنه الأكثر قيمة وإنسانية. من بين هؤلاء برز اسم د. محمود لطفي، طبيب الأطفال وحديثي الولادة، الذي جعل من مهنته رسالة تتجاوز حدود الطب لتصل إلى إنقاذ حياة المواليد ورسم البسمة على وجوه أسرهم.
خريج دفعة 2021 من كلية طب الإسكندرية، نجح في سنوات قليلة أن يثبت حضوره في واحد من أدق التخصصات الطبية وأكثرها حساسية، وهو العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU).
امتلك القدرة على الجمع بين العلم والرحمة، بين الصرامة المطلوبة لإنقاذ حياة حرجة، والحنان الذي يحتاجه رضيع لم يتجاوز أيامه الأولى.
د. محمود لطفي لم يكتفِ بممارسة المهنة، بل سعى للتطوير العلمي والمهني، ليحقق إنجازًا مهمًا باجتيازه الجزء الأول من الزمالة البريطانية لطب الأطفال (MRCPCH)، فاتحًا لنفسه أبوابًا جديدة من التميز.

وفي كل موقف إنساني يمر به، يتأكد أن رسالته الحقيقية هي أن يكون الحارس الأول للأمل، وأن يقدم للأسر أكثر من دواء.. يقدم لهم الطمأنينة والثقة.
عن رحلته وبداياته وتحدياته وأحلامه المستقبلية، كان لنا معه هذا الحوار:-
بداية.. عرفنا بنفسك وبدايتك مع دراسة الطب، ولماذا اخترت طب الأطفال تحديدًا؟
أنا محمود لطفي، طبيب أطفال وحديثي ولادة، وتخصصي الفرعي هو العناية بالمبتسرين. بدأت رحلتي مع الطب برغبة في ترك بصمة، ومع الوقت وجدت نفسي ميّالًا للأطفال، لأن التعامل معهم مختلف، يجمع بين الطب والعاطفة. اخترت التخصص بدافع الإحساس بالمسؤولية تجاه الفئة الأضعف في المجتمع.
هل كان حلمك منذ البداية أن تصبح طبيب أطفال؟
في البداية لم يكن التخصص محددًا، كنت أرى أن دراسة الطب بشكل عام تمنحك مكانة وفرصة لتقديم قيمة حقيقية.
لكن مع الاحتكاك العملي وتجربة أغلب التخصصات، شعرت أن طب الأطفال الأقرب لشخصيتي، خاصة أنه يوازن بين الجانب العلمي العميق والتعامل مع الحالات الحرجة مثل وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة.
برأيك.. ما الذي يميز طب الأطفال عن غيره من التخصصات الطبية؟
طب الأطفال يجمع بين التحدي والمسؤولية الإنسانية. الطفل لا يستطيع أن يعبّر عن نفسه بالكلام، ما يفرض دقة ومهارة مضاعفة. كما أن تأثير العلاج لا يقتصر على الطفل فقط، بل يمتد ليشمل الأسرة بأكملها. أحيانًا مرض طفل واحد يوقف حياة الأسرة كلها.
من كان الداعم الأكبر لك خلال مشوارك؟
أسرتي كانوا السند الأول والداعم الأكبر، إلى جانب بعض الأساتذة والزملاء الذين آمنوا بقدراتي وشجعوني.
التعامل مع الأطفال مختلف.. كيف تهيئ نفسك لذلك؟
الأمر يحتاج صبرًا وهدوءًا. دائمًا أحاول أن أنزل لمستوى الطفل في الكلام والحركة ليشعر بالأمان. جزء كبير من العلاج يعتمد على أن الطفل يثق بك ويحبك.

هل هناك موقف إنساني لا تنساه خلال عملك؟
نعم، من أكثر المواقف المؤثرة طفل وُلد بمشاكل في الرئة وعدوى بالدم بعد أكثر من عشر سنوات من محاولات الأم للإنجاب. قضى شهرين في العناية المركزة ثم خرج بالسلامة، وحتى اليوم ترسل الأسرة صور احتفالات عيد ميلاده. هذه اللحظة جعلتني أشعر أن كل التعب يستحق.
مؤخرًا اجتزت الجزء الأول من الزمالة البريطانية لطب الأطفال (MRCPCH).. ماذا يمثل لك ذلك؟
هذا الإنجاز خطوة مهمة جدًا بالنسبة لي، ليس مجرد شهادة أكاديمية بل إثبات أن المجهود يؤتي ثماره. كما أنه فتح لي بابًا أوسع للتعلم والتطوير.
ما هي أصعب التحديات خلال التحضير للامتحان الدولي؟
أكبر تحدٍ كان الموازنة بين ضغط العمل والمذاكرة. الامتحان يحتاج إلى تنظيم وقت صارم وإرادة قوية، خاصة أن المناهج الأجنبية لها أسلوب مختلف يحتاج جهدًا مضاعفًا.
كيف ترى دور التوعية الصحية في الوقاية من أمراض الطفولة؟
التوعية هي خط الدفاع الأول. أغلب الأمراض يمكن الوقاية منها من خلال التطعيمات والتغذية السليمة ومعرفة العلامات المبكرة للمرض. دور الطبيب لا يتوقف عند العلاج فقط، بل يمتد لتثقيف الأسرة.
هل هناك فجوة بين ما يتعلمه الطبيب في الجامعة وما يواجهه في المستشفيات؟
بالتأكيد هناك فجوة. الجامعة تمنح الأساس العلمي، لكن سوق العمل يتطلب مهارات أخرى مثل سرعة اتخاذ القرار والتعامل مع الأهل وضغط الطوارئ. مؤخرًا بدأت كلية طب الإسكندرية في التركيز على هذه النقطة وتطوير المناهج لتشمل تدريبًا عمليًا أكبر.
ما هي خططك المستقبلية؟
أسعى لاستكمال باقي أجزاء الزمالة البريطانية، والتخصص بشكل أعمق في مجال حديثي الولادة والعناية المركزة للأطفال.
ولو لم تكن طبيب أطفال.. ماذا كنت تتمنى أن تكون؟
كنت أحب أن أكون محاضرًا، فأنا شغوف جدًا بفكرة التعليم ونقل المعرفة للآخرين.



