القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
يشهد الوسط السينمائي المصري هذه الأيام حالة من الترقب والحماس، بعد إعلان اللجنة الرسمية لاختيار الفيلم المصري المشارك في سباق جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي لعام 2026 عن القائمة النهائية للأعمال المرشحة
.فبعد عملية تصفية دقيقة بدأت بمراجعة 35 فيلمًا مصريًا عُرضت في الفترة ما بين أكتوبر 2024 وسبتمبر 2025، استقرت اللجنة في اجتماعها الأول على خمسة أفلام فقط، قبل أن تعود وتضيف فيلمين جديدين لم تتح لبعض الأعضاء فرصة مشاهدتهما، لتصبح القائمة النهائية سبعة أفلام كاملة.وضمت القائمة:
• البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو
• رفعت عيني للسما
• الهوى سلطان
• سنو وايت
• 12 شرق•
ضي• جوازة في جنازة
ومن المقرر أن تجتمع اللجنة مرة أخرى اليوم الأحد لحسم القرار النهائي، واختيار فيلم واحد فقط ليمثل مصر في هذا المحفل السينمائي العالمي الأبرز.
ورغم أن وصول أي فيلم إلى القائمة القصيرة للأوسكار ليس أمرًا مضمونًا، فإن مجرد الدخول في المنافسة يعد خطوة مهمة للسينما المصرية التي تحاول أن تستعيد حضورها الدولي وتثبت قدرتها على تقديم أعمال تحمل بصمة فنية قوية.اللافت أن الأفلام المرشحة هذا العام تنتمي إلى مدارس وأساليب مختلفة؛ فبعضها يناقش قضايا اجتماعية وإنسانية شائكة، بينما يقدم البعض الآخر معالجة مبتكرة للحياة اليومية وتفاصيلها.
هذا التنوع يعكس حالة من التجديد في السينما المصرية، ورغبة صناعها في طرق أبواب أوسع من الجمهور المحلي.ويأتي هذا في وقت يتزايد فيه الاهتمام الرسمي وغير الرسمي بضرورة دعم صناعة السينما كقوة ناعمة قادرة على نقل صورة مصر إلى العالم، خصوصًا وأن الجوائز العالمية مثل الأوسكار تمثل منصة هائلة للتعريف بالثقافة والفن المصريين.
حتى الآن، لم يُعرف الفيلم الذي سيحمل علم مصر إلى الأوسكار، لكن الأكيد أن المنافسة ستكون قوية، وأن الأعمال المرشحة جميعها تمثل جزءًا من مشهد سينمائي متجدد يستحق المتابعة.ورأيي أن هذه الخطوة تمثل بارقة أمل جديدة للسينما المصرية التي لطالما كانت واحدة من أهم قوى الفن في المنطقة العربية. فمجرد وصول سبعة أفلام إلى مرحلة المنافسة المحلية على بطاقة الأوسكار، يعني أننا أمام جيل جديد من المبدعين يحاولون بجدية إعادة تقديم صورة مصر الفنية للعالم.
من المهم ألا نعتبر هذه الخطوة مجرد مناسبة عابرة، بل يجب أن تكون حافزًا لدعم الصناعة بشكل أكبر، سواء من خلال توفير منصات إنتاج مستقلة، أو فتح مجالات أوسع للتوزيع الخارجي، أو تشجيع المهرجانات المحلية على تسليط الضوء على التجارب الشبابية المختلفة. السينما المصرية تملك تاريخًا ثريًا ورصيدًا من النجاحات التي جعلتها رائدة في المنطقة، والآن الفرصة متاحة أمامها لتثبت من جديد أنها قادرة على المنافسة عالميًا، إذا وُجد الدعم الحقيقي والإرادة الصادقة.
شخصيًا أتمنى أن يكون الفيلم المختار هذه المرة معبرًا عن هوية المجتمع المصري وتطلعاته، وأن يصل إلى أبعد مدى في المنافسة، ليعيد للسينما المصرية مكانتها التي تستحقها على الساحة الدولية.


