dhl
dhl

زراعة الأسطح رفاهية أم ضرورة في زمن الغلاء؟

القاهرة – نهاد شعبان:

مع تصاعد موجات الغلاء وارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه بشكل يومي، بدأ الكثير من المصريين يتطلعون إلى حلول غير تقليدية تضمن لهم غذاء صحيا وبتكلفة أقل، إحدى هذه الحلول كانت زراعة الأسطح، والتي كانت تعتبر في وقت من الأوقات رفاهية مرتبطة بالهواية أو الاهتمام بالبيئة، لكنها اليوم تتحول تدريجيًا إلى ضرورة حياتية في مواجهة ضغوط المعيشة.زراعة الأسطح ليست جديدة على المجتمع المصري، فمنذ عقود كانت بعض الأسر تزرع نباتات بسيطة في أواني فوق الأسطح أو الشرفات، لكن في السنوات الأخيرة اكتسبت الفكرة اهتمامًا أكبر مع حملات حكومية وأهلية تشجع على استغلال المساحات المهملة فوق المباني في إنتاج الغذاء. يقول المهندس الزراعي أحمد حسن، أحد المهتمين بالمجال إن:” المتر المربع فوق السطح من الممكن أن ينتج خضار يكفي أسرة صغيرة طول الموسم، والتجربة بتثبت إن الزراعة مش بس بتوفر فلوس لكن كمان بتدي طعام صحي بعيد عن الكيماويات”، مضيفًا أن:” الفكرة دي بدأت تنتشر وفيه أسر كتير بدأت في التجربة دي ونجح معاها الموضوع دا جدا “.

قبل عدة سنوات كان ينظر لزراعة الأسطح في البداية على أنها شكل من أشكال الرفاهية أو النشاط البيئي، لكن مع تضاعف أسعار الطماطم والخيار والفلفل، أصبحت الفكرة واقعية وملحة، حيث تقول منى عبد الله، موظفة وأم لثلاثة أبناء:” بدأت أزرع بقدونس وجرجير وطماطم على السطح، كنت فاكرة الموضوع تسلية، لكن دلوقتي بقيت باعتمد عليهم في الأكل اليومي، خصوصًا إن الأسعار في السوق نار”، مضيفة أن :” تطبيق الفكرة دي ساعدني جدًا في تقليل ميزانية البيت خاصة التكاليف الخاصة بالخضار إللي أصبح متوفر عندي بشكل دايم”.كما أن الميزة الأبرز لزراعة الأسطح هي توفير التكلفة، فالعائلات التي تنجح في استغلال ٢٠ أو ٣٠ مترًا من أسطح منازلها يمكنها إنتاج خضروات تكفي جزءًا كبيرًا من استهلاكها، وربما توفر فائضًا للتوزيع على الجيران أو البيع، بجانب ذلك، يضمن المزارع المنزلي أن غذاءه آمن، بعيد عن المبيدات والأسمدة الكيماوية التي يشكو كثيرون من آثارها السلبية على الصحة، ولا تتوقف الفوائد عند حدود الطعام، فالأسطح المزروعة تساهم أيضا في تلطيف حرارة الجو داخل المباني، وتقليل تكدس الأتربة، وامتصاص ثاني أكسيد الكربون، مما يشجع على تكرار التجربة.

وخلال السنوات الماضية ظهرت مبادرات شبابية وأهلية في القاهرة والإسكندرية وبعض محافظات الدلتا لتعليم الأسر كيفية زراعة الأسطح، بعضها ينظم ورش عمل بأسعار رمزية، والبعض الآخر يوفر أدوات جاهزة للزراعة، كما أطلقت وزارة البيئة بالتعاون مع وزارة الزراعة مشروعات تجريبية في مدارس وجامعات لتشجيع الطلاب على المشاركة، في محاولة لنشر الثقافة بين الأجيال الجديدة.بينما يرى خبراء بالبيئة أن انتشار التجربة يحتاج إلى دعم رسمي أكبر، مثل توفير أدوات الزراعة بأسعار مدعومة، وتقديم استشارات مجانية للأهالي، وربط الفكرة بالمبادرات المجتمعية، حيث أوضح المهندس كريم محسن قائلاً:” لو نصف أسطح القاهرة اتزرعت، من الممكن أن نواجه أزمة الغذاء ونقلل من التلوث ونخلق فرص عمل صغيرة للشباب”، مضيفًا أن هذه التجربة في الوقت الحالي مع ارتفاع الأسعار في كل شيئ أصبحت ليست رفاهية بل خيار استراتيجي لكل أسرة لمواجهة الغلاء.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.