القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
تتهيأ أرض الكنانة لحدث جلل سيجعل أنظار الدنيا مصوَّبة نحوها، إذ تحتضن العاصمة الإدارية الجديدة النسخة الثامنة عشرة من بطولة كأس العالم للأندية لكرة اليد “سوبر جلوب 2025″، وذلك في الفترة الممتدة من السادس والعشرين من سبتمبر حتى الثاني من أكتوبر المقبل. وإذ تستضيف مصر هذا العرس الرياضي العالمي، فإنها تعلن مجددًا عن قدرتها الراسخة على أن تكون مهوى أفئدة الرياضة العالمية، ومسرحًا للبطولات الكبرى.وليس هذا الحدث الرياضي مجرد منافسة عابرة بين أندية قارية، بل هو برهان ساطع على ما بلغته الدولة المصرية من ريادة في تنظيم الفعاليات الدولية، بما يعكس صورة مشرقة عن قدرتها المؤسسية، ويُرسِّخ مكانتها بوصفها ركيزة أساسية في خارطة الرياضة العالمية. ومن اللافت أن يُعقد هذا الملتقى الكروي داخل العاصمة الإدارية، تلك الحاضرة الوليدة التي أضحت عنوانًا للتحديث العمراني، ووجهًا حضاريًا يبشّر بمستقبل وضاء.وسيشهد “سوبر جلوب” مشاركة تسعة من عمالقة اللعبة، يتقدمهم نادي الزمالك المصري بصفته منظم البطولة، وإلى جانبه النادي الأهلي حامل لواء القارة الإفريقية بعد تتويجه بلقب السوبر، فضلًا عن فيسبريم المجري أحد أبطال النسخ السابقة، وماغديبورغ الألماني المتوج بدوري أبطال أوروبا، وتاوباتي البرازيلي ممثل أمريكا الجنوبية، وكاليفورنيا إيجلز الأمريكي عن قارة الشمال، والشارقة الإماراتي عن القارة الآسيوية، وسيدني الأسترالي عن أوقيانوسيا، فيما يُنتظر أن يعلن الاتحاد الدولي عن النادي الأوروبي الذي سيظفر ببطاقة “الوايلد كارد” لاستكمال عقد الفرق المتبارية.
وفي سياق التحضيرات التنظيمية، أعلنت اللجنة العليا إسناد منصب مدير البطولة إلى الكابتن عمرو صلاح، في خطوة تكشف عن ثقة راسخة بالكفاءات الوطنية الشابة القادرة على حمل أعباء التنظيم العالمي. ويُعقد على عاتقه أن يضفي بخبرته زخمًا إضافيًا للبطولة، وأن يقود فريق العمل نحو تقديم نسخة استثنائية تُضاف إلى سجل مصر الحافل بالنجاحات.وما من ريب أن هذه النسخة مرشحة لأن تكون من أعتى البطولات وأشدها تنافسًا، إذ تتلاقى فيها مدارس مختلفة من شتى القارات، فيحتدم التباري بين العملاق الأوروبي والقطب الإفريقي، ويتبارز ممثلو آسيا والأمريكتين في ساحات صاخبة بالمجد والحماسة. ومن المنتظر أن تغدو مدرجات العاصمة الإدارية مهرجانًا للجماهير، يعبّر فيه المشجع المصري عن شغفه العريق بهذه اللعبة التي طالما أهدته الفخر والانتصارات.إن المكاسب المترتبة على هذا الحدث العالمي لا تنحصر في الرياضة وحدها، بل تمتد لتشمل أبعادًا سياحية واقتصادية وإعلامية، حيث تتجه أنظار الملايين إلى مصر، وتُنعش البطولة قطاع الضيافة والفندقة، وتُعلي من شأن العاصمة الإدارية كمركز دولي قادر على استيعاب الفعاليات العملاقة. كما أن مواجهة الأندية المصرية لأعتى الفرق العالمية ستفتح أمامها فرصة سانحة لإبراز قدراتها ومقارعة الكبار، وهو ما يعزز سمعة اليد المصرية كقوة لا يُستهان بها.وبينما يترقب العالم صافرة البداية، يعلو سقف الطموحات المحلية مع مشاركة الزمالك بصفته المنظم، والأهلي ممثل القارة الإفريقية، إذ يحدوهما الأمل في بلوغ أدوار متقدمة وتشريف الراية المصرية في مواجهة عمالقة اللعبة. وإن كان التتويج باللقب يبدو مهمة شاقة في ظل وجود أبطال أوروبا وأمريكا اللاتينية، فإن العزيمة المصرية قادرة على أن تصنع الفارق، لتضيف إلى سجل اليد المصرية مزيدًا من الصفحات المضيئة.وهكذا، فإن صافرة الانطلاق لن تكون مجرد بداية لمنافسات رياضية، بل إعلانًا عن حدث عالمي يضيف إلى أمجاد مصر الرياضية، ويؤكد أن هذا الوطن لم يزل مهدًا للحضارات وموئلًا للبطولات، وأنه من قلب العاصمة الإدارية يسطع مجد جديد يرسّخ لمصر مكانتها قبلةً للرياضة العالمية.




