القاهرة – نهاد شعبان:
مع اقتراب العام الدراسي الجديد، يتجدد الحديث حول الزي المدرسي وأسعاره، فبينما يفترض أن يكون مجرد زي موحد يحقق المساواة بين التلاميذ ويبعدهم عن التفاوت الطبقي، صار في السنوات الأخيرة عبئا ثقيلا يرهق ميزانيات الأسر، خصوصا في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.ومن خلال جولة سريعة على بعض محلات بيع الملابس المدرسية في الجيزة، تجد لافتات مكتوبة عليها “زي رسمي معتمد”، لكن ما يلفت النظر أكثر هو الأسعار، حيث يترواح سعر طقم ابتدائي ما بين 450 إلى 650 جنيها، بينما يصل زي المرحلة الإعدادية إلى 800 جنيه، ولا يقل زي المرحلة الثانوية عن ألف جنيه أحيانا، خاصة إن كان يحمل شعار المدرسة.تقول منى محمد ، إحدى أولياء الأمور من منطقة الطالبية:” إحنا عندنا ثلاثة أولاد، يعني كل سنة بندفع ما لا يقل عن 2500 جنيه في الزي لوحده، غير الكشاكيل والشنط والأحذية”، مضيفة:” المشكلة مش بس في السعر، لكن في إن المدرسة بتلزمنا نشتري من مكان معين، مع إن نفس الخامة برة أرخص بالنص”.الأزمة أكبر في المدارس الخاصة والدولية، حيث يصل سعر الزي إلى أرقام فلكية مقارنة بالمدارس الحكومية، ففي إحدى المدارس الخاصة بالتجمع الخامس، يتجاوز سعر الزي المدرسي الصيفي 2000 جنيه، بينما يصل الشتوي منه إلى 2500 جنيه، حيث أوضح هاني عبد التواب موظف في شركة خاصة وولي أمر لطالبتين بمدرسة خاصة قائلا:” المدرسة مش بتسيب لنا خيار، لازم نشتري منهم أو من منفذ بيع معتمد، ولو الولد جيه بحاجة تانية غير الزي المطلوب ممكن يتعاقب”، مضيفًا:” بعد ارتقاع الأسعار مصاريف الزي وحدها بقت يدوب نص مرتبي الشهري، ونعيش باقي الشهر منين؟”.
لكن على الجانب الأخر، يؤكد بعض أصحاب المحلات أن الأسعار المرتفعة ليست جشعا كما يعتقد البعض، وإنما انعكاس لزيادة تكاليف الإنتاج، حيث يقول محمود شرف، صاحب محل للملابس المدرسية في العتبة:” الخامات كلها غليت، القماش المصري ارتفع سعره بسبب الغزل والنسيج، والمستورد بيتأثر بالدولار، ده غير الإيجارات والعمالة، وإحنا كمان متضررين، الناس بقت تشتري طقم واحد للولد ويقعد بيه السنة كلها”.ولحل هذه الأزمة يرى الخبير الاقتصادي الدكتور خالد عبد العزيز، أن أزمة الزي المدرسي جزء من أزمة الغلاء العامة، لكن يمكن التعامل معها بشكل خاص لأنها مرتبطة بالتعليم كخدمة أساسية، مضيفًا أنه لابد من تدخل الدولة خلال وزارة التموين أو التجارة الداخلية، وتحدد هوامش ربح واضحةمثلما حدث مع أسعار السلع الأساسية، وأيضًا من الممكن تنفيذ مبادرات لتوفير زي مدرسي مدعوم من مصانع القطاع العام أو الجيش”. ومن جانبها ترى الدكتورة نجلاء السعيد، أستاذة التربية بجامعة عين شمس، أن الهدف من الزي المدرسي قد انحرف عن مساره ، مضيفة:” كان المفروض إنه يحقق المساواة ويبعد الطلبة عن المنافسة في الملابس، لكن مع فرض مدارس معينة لشراء زي من أماكن محددة بأسعار مبالغ فيها، تحول لوسيلة استنزاف لجيوب الأسر، والحل إن يبقى فيه حرية للأهالي يجيبوا الزي من أي مكان طالما مطابق للمواصفات”.أما في الأحياء الشعبية، فانتشرت محلات صغيرة تبيع “زي مدرسي بديل” بأسعار أقل كثيرا، تصل إلى النصف تقريبا، ورغم أن بعض المدارس ترفض اعتماد هذه الملابس، إلا أن كثيرا من أولياء الأمور يضطرون للجوء إليها، حيث تقول أم أحمد، بائعة في سوق الجمعة:” الطقم عندنا بـ250 أو 300 جنيه، نفس الشكل ونفس اللون، بس من غير لوجو المدرسة، الأهالي غلابة ومش قادرين على الأسعار الرسمية، فبيشتروا مننا ويطبعوا الشعار عند أي مطبعة صغيرة”.




