القاهرة -نهاد شعبان:
في كنف عائلة عريقة في الإنشاد الديني بالمنوفية، نشأ ناصر شرف التمادي، حيث كانت الأصوات العذبة وسيلة للتعبير والعطاء الروحي، نجح هذا الشاب منذ بداياته في الجمع بين موهبته الفطرية في الغناء وبين التجربة الشبابية المعاصرة من خلال مشاركته في برنامج “عرب آيدول”، قبل أن يتحول بالكامل إلى درب الإنشاد الديني، مستلهما تراث جده الشيخ شرف التمادي، ومقدما فنا معاصرا يلامس الجيل الجديد.ولد ناصر في قرية السكرية مركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، جده، الشيخ شرف التمادي، كان منشدًا مشهورًا في الموالد والليالي الصوفية، عُرف بصوته الجهوري وأدواره في إحياء المناسبات الدينية الكبرى، وبعد وفاة جده عام 2003، تميز بنعمة التراث الصوتي الذي امتلكه جده، واكتسبت أسرته شهرة بصوتهم الجميل.في سن السادسة عشرة، قرر ناصر دخول برنامج المواهب الشهير “عرب آيدول”، حيث قدم عدة أغان طربية أمام لجنة التحكيم التي تضم أحلام ونانسي عجرم، ووائل كفوري، وحسن الشافعي، ورغم أن هذا النوع من المنافسات أبعده مؤقتا عن الجذور الدينية، إلا أن التجربة منحت ناصر ثقة في صوته وقدراته على الأداء أمام جمهور واسع، وبعد سنوات من التجربة الطربية، عاد ناصر خطوة إلى التراث، بوحي من إرث جده، ليتجه نحو الإنشاد الديني.

أسس ناصر فرقة إنشاد ديني باسم “روح الإنشاد”، بالشراكة مع الموسيقار صلاح الشرنوبي، ومن خلالها استطاع أن يدمج في أعماله تراث جده، مع توزيع موسيقي حديث يناسب الذوق المعاصر ومخاطب الشباب، ومن أبرز أعماله أنشودة “يا أم العواجز” بمناسبة مولد السيدة زينب، وهي من تراث جده، كتبها الشاعر وليد عباس، وألفها ناصر، ووزعها أحمد حسونة، وأيضًا أنشودة خاصة بشهر رمضان تحت عنوان “شهر الخير”، وأنشودة “يا أم العواجز أنا والله عاجز”، والتي حققت رواجا كبيرا.امتد حضور ناصر إلى مسارح مصرية مهمة، منها أوبرا الإسكندرية، مسرح سيد درويش، الجامعة الأمريكية بالتحرير، وساقية الصاوي، وهذه الحلقات الفنية على أرض الواقع استطاعت أن توصل الصوت التراثي بصريا ومسموعا لجمهوره، ورفعت اسمه بين المهتمين بالإنشاد، ولكن طريق نجاحه لم يكن سهلاً حيث مر ناصر بعدة تحديات واجهها أثناء مشواره بالإنشاد الديني من أهمها الحفاظ على جوهر الرسالة، وهو ما أكده حين وصف تجربته بأنها مدح وإنشاد حقق له شهرة ونجاح أكثر من أن يكون مطربًا، كما أنه أراد أن يحقق الموازنة بين التقاليد والأساليب الحديثة، فحرص على ألا يبتعد عن روح التراث، رغم تطوير الشكل الموسيقي.ودائمًا ما يرى ناصر أن فن الإنشاد هو حاجة مجتمعية، وأن صحوته الفنية جاءت في وقت بات يظهر فيه الناس رغبة في السلام الداخلي والرسائل الروحية، فهو لا يزال يرى الفن كأداة لزرع الطمأنينة، لا مجرد أداء صوتي، وفي لقاءاته وحواراته التلفزيونية دائمًا ما يكرر:” أنا مؤمن إن الفنان إذا أخذ هوى القلوب ساعتها تكون رسالته وصلت”.


