القاهرة – كريم يحيى:
تفاصيل صادمة حول تلاعب بصحة المواطنين وجهود الدقهلية لمكافحة المخالفات الصحيةالضربة الحاسمة ضد الاحتيال الطبي: تفاصيل إغلاق مركز المطريةفي خطوة حاسمة لضمان سلامة وصحة المواطنين، أعلنت مديرية الشئون الصحية بمحافظة الدقهلية، ممثلة في الدكتور حمودة الجزار وكيل وزارة الصحة، عن إغلاق مركز غير مرخص للعلاج الطبيعي والتغذية العلاجية بمدينة المطرية. جاء هذا الإجراء بعد الكشف عن مخالفات جسيمة، أبرزها إدارة المركز بواسطة شخص منتحل صفة طبيب، مما يعرض حياة المرضى للخطر.كشفت التحقيقات والتقارير أن المركز كان يديره شخص يحمل شهادة تربوية، وليس له أي مؤهلات طبية تسمح له بمزاولة مهنة الطب أو العلاج الطبيعي. هذه الواقعة تسلط الضوء على ظاهرة خطيرة تتمثل في انتشار المراكز غير المرخصة التي تستغل حاجة المواطنين للخدمات الصحية، وتقدم لهم علاجات وهمية أو خاطئة قد تؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية بدلاً من تحسنها.دوافع الإغلاق: مخالفات صارخة وتهديد للصحة العامةتم اتخاذ قرار الإغلاق الفوري للمركز بعد مراجعة شاملة قام بها فريق إدارة العلاج الحر بالمطرية، برئاسة الدكتور السعيد عياد. وقد أسفرت هذه المراجعة عن رصد عدة مخالفات، منها:* مزاولة النشاط الطبي بدون ترخيص:المركز لم يكن لديه التراخيص اللازمة للعمل كمنشأة طبية.* انتحال صفة طبيب: الشخص الذي كان يدير المركز ويقدم العلاجات ليس طبيباً مؤهلاً.* مخالفة الاشتراطات الصحية والفنية:المركز لم يلتزم بالمعايير والمتطلبات الأساسية لتقديم خدمات طبية آمنة.شدد الدكتور حمودة الجزار على أن هذه الحملات تأتي في إطار جهود المديرية المستمرة لضمان تقديم خدمات طبية آمنة ومرخصة، وحماية صحة وسلامة المواطنين من أي ممارسات غير قانونية أو مضللة. تم تحرير محضر رسمي بقسم شرطة المطرية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتورطين.الآثار القانونية لانتحال صفة طبيبتعتبر جريمة انتحال صفة طبيب من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون المصري، لما لها من تداعيات خطيرة على صحة وحياة الأفراد والمجتمع ككل. هذه الجريمة لا تقتصر على تقديم خدمات طبية خاطئة فحسب، بل تمتد لتشمل الاحتيال على المرضى وابتزازهم مادياً.عقوبات رادعة لردع المخالفينوفقاً للقانون المصري، يعاقب كل من يمارس مهنة الطب أو أي مهنة صحية دون ترخيص بالسجن والغرامة. تتراوح العقوبات عادة بين الحبس لفترات قد تصل إلى عدة سنوات، وغرامات مالية كبيرة، بالإضافة إلى إغلاق المنشأة المخالفة بشكل دائم. الهدف من هذه العقوبات هو ردع من تسول له نفسه التلاعب بأرواح المواطنين وصحتهم.في حالات انتحال صفة طبيب، قد تتفاقم العقوبات إذا نتج عن الممارسات غير القانونية أضرار جسدية أو وفاة للمرضى، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن المشدد. هذا يؤكد على مدى خطورة هذه الجريمة وعلى تصميم الدولة على محاربتها بكل حزم.جهود مديرية الصحة بالدقهلية في مكافحة الفساد الطبيتأتي حادثة إغلاق مركز المطرية ضمن سلسلة من الإجراءات المشددة التي تتخذها مديرية الصحة بالدقهلية لمكافحة المنشآت الطبية غير المرخصة والمخالفة. خلال الفترة الماضية، قامت إدارة العلاج الحر بالدقهلية بالعديد من الجولات التفتيشية التي أسفرت عن كشف وإغلاق عشرات العيادات والمراكز المخالفة.ظاهرة انتحال صفة طبيب ليست جديدة، وتنتشر للأسف في العديد من المجتمعات. ترجع أسبابها إلى عدة عوامل، منها ضعف الوعي القانوني لدى بعض الأفراد، والطمع في تحقيق مكاسب مادية سريعة، بالإضافة إلى عدم كفاية الرقابة في بعض الأحيان. هذه الظاهرة لا تؤثر فقط على المرضى، بل تشوه سمعة المهنة الطبية بأكملها.أهمية الرقابة المستمرة ودورها في تعزيز الجودةالرقابة المستمرة على المنشآت الطبية ليست مجرد إجراء عقابي، بل هي ركيزة أساسية لضمان جودة الخدمات الصحية. من خلال التفتيش الدوري والمفاجئ، يمكن للسلطات الصحية التأكد من التزام المنشآت بالمعايير الصحية والفنية، ومؤهلات العاملين بها. هذا بدوره يعزز الثقة بين مقدمي الخدمة والمستفيدين، ويدعم بناء نظام صحي قوي ومرن.يمثل إغلاق مركز العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية في المطرية، الذي كان يُدار بواسطة شخص منتحل صفة طبيب، نموذجاً للجهود الحثيثة التي تبذلها السلطات الصحية في مصر، وتحديداً في محافظة الدقهلية، لمكافحة الممارسات الطبية غير القانونية. هذه الحادثة هي تذكير صارخ بأهمية التحقق من تراخيص ومؤهلات مقدمي الخدمات الطبية، وضرورة تضافر جهود جميع الأطراف، من جهات رقابية ومواطنين، لضمان نظام صحي آمن وموثوق. إن حماية صحة المواطن هي أولوية قصوى، ولن تتوانى الأجهزة المسؤولة عن اتخاذ أشد الإجراءات ضد كل من يحاول التلاعب بأرواح البشر لتحقيق مكاسب غير مشروعة.


