dhl
dhl

المنازل الذكية.. مستقبل العقارات في مصر والعالم العربي

القاهرة – نهاد شعبان:

لم يعد حلم البيت الذي يستجيب لصوت صاحبه أو يتحكم في أجهزته عبر الهاتف الذكي من الخيال العلمي، بل أصبح واقعا يقترب يوما بعد يوم من حياتنا اليومية، ففكرة المنازل الذكية، التي كانت يوما رفاهية مقصورة على الأثرياء أو شركات التكنولوجيا الكبرى، بدأت تشق طريقها بقوة إلى قطاع العقارات في مصر والعالم العربي، لتفتح آفاقا جديدة أمام مفهوم السكن الحديث.

والمنازل الذكية هي وحدات سكنية تعتمد على دمج التكنولوجيا الحديثة في بنائها وتشغيلها، بحيث يمكن التحكم في الإنارة، التكييف، الأجهزة الكهربائية، أنظمة الأمان وحتى الستائر عبر الهاتف المحمول أو الأوامر الصوتية، ويعتمد هذا النموذج على تقنيات إنترنت الأشياء IoT، التي تتيح للأجهزة الاتصال ببعضها البعض عبر الإنترنت وتبادل البيانات لتوفير الراحة وترشيد الطاقة وضمان أعلى درجات الأمان.

وتشير التقارير العالمية إلى أن سوق المنازل الذكية ينمو بوتيرة متسارعة، فبحسب دراسة حديثة، من المتوقع أن يصل حجم هذا السوق إلى أكثر من 200 مليار دولار عالميًا بحلول 2030، مدفوعا بزيادة الطلب على أنظمة الأمان، وارتفاع وعي المستهلكين بأهمية ترشيد الطاقة، بالإضافة إلى التطور السريع في الذكاء الاصطناعي، وفي دول مثل الإمارات والسعودية، أصبح إدخال أنظمة المنازل الذكية جزءا أساسيا من خطط التطوير العمراني، خاصة في المدن الجديدة والمشروعات العملاقة مثل نيوم ومدينة مصدر، حيث يمثل الذكاء الاصطناعي والتحكم التكنولوجي محورا أساسيا في التخطيط المستقبلي.

أما في مصر، بدأ مفهوم المنازل الذكية يظهر تدريجيا في المشروعات العقارية الكبرى، خاصة في العاصمة الإدارية الجديدة ومدن الجيل الرابع مثل العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، وأدركت شركات التطوير العقاري أن العملاء الجدد، خاصة فئة الشباب، يبحثون عن مساكن تقدم لهم حلولا عملية وذكية، وليس فقط مباني حجرية تقليدية، فمن خلال تطبيقات على الهاتف المحمول، يمكن للمقيم التحكم في الإضاءة داخل وحدته، أو فتح الباب عن بُعد لأحد الزائرين، أو حتى تشغيل الغسالة في وقت محدد لتوفير الطاقة، بعض الشركات بدأت أيضا في تقديم عروض تسويقية قائمة على هذه التقنيات كعامل جذب رئيسي للمشترين.

من جانبهم، يرى خبراء العقارات أن المنازل الذكية ستصبح جزءًا لا يتجزأ من سوق الإسكان في مصر والمنطقة خلال السنوات المقبلة، ومع انخفاض تكلفة التكنولوجيا تدريجيا، وزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، سيصبح اقتناء منزل ذكي في متناول شرائح أوسع من المجتمع، كما أنه من المتوقع أن تشهد السنوات الخمس إلى العشر المقبلة طفرة في هذا المجال، مع دخول البنوك في تمويل هذه المشروعات، وتوجه الدولة لدعم المدن الذكية، ما يجعلنا أمام واقع جديد يربط بين السكن والتكنولوجيا في مشهد لم يكن مألوفا قبل سنوات قليلة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.