dhl
dhl

الهواتف بلا إنترنت: ثورة الاتصالات القادمة

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

لطالما ارتبط الهاتف الذكي في وعينا بالإنترنت، حتى بات يصعب تخيل جهاز يتجاوز هذه المعادلة. لكن التطورات الأخيرة في مجال الاتصالات تكشف أننا ربما على أعتاب ثورة تكنولوجية جديدة: هواتف تعمل دون الحاجة إلى شبكة الإنترنت التقليدية. هذه ليست مجرد فكرة حالمة، بل واقع تُجري عليه شركات كبرى مثل “جوجل” و”ستارلينك” و”ميتـا” تجارب متقدمة.الفكرة تقوم على استبدال البنية التحتية المعتادة – أبراج الإرسال ومحطات البث – بوسائل بديلة، مثل:الاتصال عبر الأقمار الصناعية الصغيرة (Nano Satellites): وهي أقمار منخفضة المدار يمكنها تغطية مساحات واسعة بتكلفة أقل، وتسمح للهاتف بالاتصال مباشرة بالفضاء.

شبكات “Mesh Network”: حيث تتحول الهواتف نفسها إلى محطات بث صغيرة، فيتصل كل جهاز بالآخر لتكوين شبكة محلية بلا إنترنت.تقنيات الراديو المتقدمة: شبيهة بتلك التي يستخدمها الجيش في التواصل بعيدًا عن الشبكات التجارية.هذه التقنيات، إن انتشرت، ستغير شكل الحياة اليومية. تخيّل أن تتمكن من الاتصال وإرسال الرسائل والصور في قلب الصحراء الغربية أو أعالي جبال الهيمالايا دون البحث عن شبكة.

بالنسبة للمجتمعات التي تعاني من ضعف البنية التحتية – مثل كثير من القرى الأفريقية والآسيوية – ستكون هذه نقلة حضارية.لكن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فهناك تحديات ضخمة:اقتصادية: شركات الاتصالات التي تحقق مليارات من عوائد الإنترنت لن تتخلى بسهولة عن هيمنتها.سياسية: بعض الحكومات قد ترى في هذه الهواتف تهديدًا لسيطرتها على تدفق المعلومات.

تقنية: توفير سرعات عالية لنقل البيانات عبر هذه القنوات الجديدة لا يزال تحديًا قائمًا.ورغم كل ذلك، بدأت بعض الشركات في اختبار الفكرة تجاريًا. على سبيل المثال، تعاونت “آبل” مع شركات أقمار صناعية لإتاحة خاصية إرسال رسائل استغاثة من هواتف “آيفون” حتى في غياب الشبكة. شركات صينية أيضًا تعمل على تجارب مشابهة.المثير أن هذه الهواتف قد تعيد تعريف الخصوصية أيضًا؛ فمع غياب الشبكة المركزية، تصبح فرص المراقبة والتجسس أقل، ما يفتح الباب أمام مفهوم جديد من الحرية الرقمية. لكن في المقابل، يخشى خبراء الأمن من أن تُستغل مثل هذه الهواتف في التواصل بين شبكات الجريمة المنظمة بعيدًا عن أعين الرقابة.في المحصلة، الهواتف بلا إنترنت ليست مجرد ترف تكنولوجي، بل مشروع يحمل أبعادًا إنسانية واقتصادية وسياسية عميقة. وإذا ما نجحت هذه الثورة، فقد نجد أنفسنا أمام عالم جديد، حيث التواصل لا يعرف حدودًا، ولا يخضع لمزاج شركات أو سلطات، بل يتحول إلى حق إنساني متاح في كل زمان ومكان.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.