القاهرة – كريم يحيى:
قصة نقيب جسدت الإخلاص والتفاني في خدمة الوطن ومواجهة المرض بشجاعة.بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى ببالغ الحزن والأسى وفاة النقيب خلود عادل، التي فارقت عالمنا بعد صراع مرير مع المرض. كانت النقيب خلود عادل نموذجاً مشرفاً للعطاء والإخلاص، وقد تركت بصمة لا تُمحى في قلوب كل من عرفها، من خلال تفانيها في خدمة وطنها وأخلاقها الرفيعة التي شهد بها الجميع. إن وفاتها تمثل خسارة كبيرة لمصر، وستظل ذكراها العطرة خالدة في الأذهان كرمز للتفاني والشجاعة.مسيرة حافلة بالعطاء والإخلاصكانت النقيب خلود عادل، ابنة مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية، مثالاً يحتذى به في الجدية والمهنية. عُرفت بسلوكها الإنساني وتفهمها للآخرين، ما أكسبها احتراماً وتقديراً واسعاً من زملائها ومواطنيها. لم تكن مجرد ضابطة تؤدي واجبها، بل كانت إنسانة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، تسعى دائماً لتقديم الأفضل لوطنها وللمجتمع الذي تعيش فيه.لطالما كانت شغوفة بعملها، مؤمنة بأهمية دورها في الحفاظ على أمن وسلامة الوطن. هذه الروح الوطنية العالية والتفاني في العمل جعلا منها قدوة للكثيرين، ومصدر إلهام لزملائها في القوات المسلحة. إن ذكرى إخلاصها وتفانيها في خدمة مصر ستبقى حية في سجلات الشرف والبطولة.الصراع مع المرض والرحيل الأخيربعد صراع طويل وشجاع مع المرض، لفظت النقيب خلود عادل أنفاسها الأخيرة في أحد مستشفيات القوات المسلحة المصرية. هذا الصراع، الذي خاضته بصبر وقوة، يضيف بُعداً آخر لشخصيتها الفذة، حيث أظهرت عزيمة لا تلين حتى في أصعب الظروف. لقد كانت مسيرتها المهنية وحياتها الشخصية شهادة على قوتها الداخلية وإيمانها العميق.إن الرعاية التي تلقتها في مستشفى القوات المسلحة تؤكد التقدير الذي حظيت به من مؤسستها العسكرية، التي وقفت إلى جانبها في محنتها. ورغم الألم الذي خلفه رحيلها، فإن ذكراها ستبقى مصدر إلهام للصبر والتضحية.مراسم التشييع والوداع الأخيرشُيع جثمان النقيب خلود عادل صباح اليوم في مسقط رأسها بمدينة فاقوس بمحافظة الشرقية، في مشهد مهيب عكس حجم الحب والتقدير الذي كانت تحظى به. وقد شهدت مراسم التشييع حضوراً غفيراً من أبناء المدينة، والعديد من زملائها في الخدمة، بالإضافة إلى أقاربها ومحبيها.تلك الجموع التي جاءت لتوديعها كانت شاهداً على مكانتها في قلوب الناس، حيث التف الجميع حول أسرتها لتقديم واجب العزاء والدعاء لها بالرحمة والمغفرة. هذا الحضور الكبير يبرز حجم الخسارة التي يشعر بها المجتمع برحيلها.شهادات التقدير والمواساةتوالت رسائل التعازي والمواساة من كل حدب وصوب، حيث أعرب الكثيرون عن حزنهم العميق لفقدان النقيب خلود عادل. وقد أشادوا جميعاً بخصالها الحميدة، وطيبتها، وأخلاقها الرفيعة، وإخلاصها في خدمة وطنها. هذه الشهادات هي بمثابة تكريم لمسيرتها الحافلة، وتأكيد على الأثر الإيجابي الذي تركته في حياة كل من حولها.نسأل الله أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان. إن لله وإن إليه راجعون. كان لوفاة النقيب خلود عادل صدى واسع في الأوساط المجتمعية والعسكرية. حيث شعر الجميع، من أقاربها وزملاء عملها وصولاً إلى عامة الناس في مدينتها، بحزن عميق وفقدان لشخصية كان لها تأثير إيجابي كبير. إن فقدان مثل هذه الشخصيات المخلصة يترك فراغاً لا يملؤه إلا الإبقاء على ذكراهم وتكريم مسيرتهم.أهمية الدور الوطني والتضحيةإن مسيرة النقيب خلود عادل، وتفانيها في خدمة وطنها، يذكرنا بأهمية الدور الذي يلعبه أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية الوطن والمواطنين. إنهم يقدمون تضحيات جليلة، ويواجهون التحديات بصبر وعزيمة، وغالباً ما يكون ذلك على حساب صحتهم وحياتهم الشخصية. كانت النقيب خلود عادل واحدة من هؤلاء الأبطال المجهولين الذين يعملون بصمت من أجل رفعة بلادهم.تذكير بأهمية دور المرأة في الخدمة الوطنيةفي سياق الحديث عن النقيب خلود عادل، لا يسعنا إلا أن نذكر الدور المتزايد والمهم الذي تلعبه المرأة المصرية في مختلف قطاعات الخدمة الوطنية، بما في ذلك القوات المسلحة والشرطة. لقد أثبتت المرأة كفاءتها وقدرتها على تحمل المسؤولية وتقديم أقصى درجات الإخلاص والتفاني، مما يعزز من مكانتها في المجتمع ويساهم في بناء مستقبل أفضل للوطن.إن النقيب خلود عادل هي جزء من هذا النسيج الوطني الغني بالنماذج النسائية المشرقة، اللواتي يقدمن أروع الأمثلة في العطاء والتضحية. إن تكريم ذكراها هو تكريم لكل امرأة مصرية تخدم وطنها بإخلاص.لقد كانت النقيب خلود عادل شخصية استثنائية، جمعت بين التفاني المهني والأخلاق الإنسانية الرفيعة. رحيلها بعد صراع مع المرض يمثل خسارة كبيرة، لكن ذكراها ستبقى خالدة كرمز للإخلاص والتضحية في خدمة الوطن. لقد تركت بصمة إيجابية في قلوب كل من عرفها، وسيظل إرثها من العطاء والإنسانية نبراساً يهتدي به الأجيال القادمة. نسأل الله أن يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته، ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.


