القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
لم يعد تغيّر المناخ قضية بيئية بحتة تخص ذوبان الجليد أو ارتفاع منسوب البحار، بل صار قضية صحية بالدرجة الأولى، تمس حياة البشر مباشرة. فبين موجات الحرّ المتكرّرة، وتزايد معدلات التلوث، وظهور أمراض معدية في مناطق لم تعرفها من قبل، يزداد يقين العلماء بأن المناخ بات “طبيبًا صامتًا” يعيد تشكيل خريطة الأمراض عالميًا.لقد أصدرت منظمة الصحة العالمية تقارير متكرّرة تؤكد أن تغيّر المناخ يُعَدّ أكبر تهديد للصحة في القرن الحادي والعشرين، إذ يفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي، ويزيد من مخاطر الجفاف وسوء التغذية، فضلًا عن انتشاره كعامل غير مباشر في النزاعات والهجرة.الأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارةتُظهر البيانات أن موجات الحرّ الحادّة صارت أكثر طولًا وحدةً في العقد الأخير. ففي صيف 2022، سجّلت أوروبا أكثر من 60 ألف حالة وفاة مرتبطة بالحرارة فقط. الحرارة المرتفعة تؤدي إلى إجهاد حراري وضربات شمس، وتزيد من مضاعفات الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري. ومع استمرار الاحتباس الحراري، تتوقع الدراسات أن تصبح هذه الظواهر أكثر تكرارًا حتى في مناطق لم تعتدها من قبل مثل شمال أفريقيا والشرق الأوسط.تلوث الهواء والأمراض التنفسيةيُعدّ تلوث الهواء من أخطر تبعات تغيّر المناخ، إذ تؤدي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى زيادة تركيز الجسيمات الدقيقة (PM2.5) في الجو. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن التلوث الهوائي يتسبب في وفاة نحو 7 ملايين شخص سنويًا حول العالم، نتيجة أمراض الرئة، والربو، وسرطان الرئة. كما تزداد هذه الآثار سوءًا مع انتشار الحرائق البرية، التي أصبحت أكثر تكرارًا في مناطق مثل أستراليا وكاليفورنيا واليونان، مسببةً موجات من الدخان الكثيف تؤثر حتى على دول تبعد آلاف الكيلومترات.الأمراض المعدية وتغيّر أنماطهالا يقف تأثير المناخ عند حدود الحرارة والتلوث، بل يمتد إلى انتشار الأمراض المعدية. فمع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، تتوسع رقعة انتشار البعوض الناقل لأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس زيكا. هذه الأمراض بدأت تظهر في مناطق لم تكن مألوفة لها من قبل، مثل جنوب أوروبا وأجزاء من الولايات المتحدة. وفي أفريقيا وآسيا، يهدد تغيّر المناخ بتفاقم أوبئة قائمة أصلًا، ما يعقّد جهود السيطرة الصحية.من هم الأكثر عرضة للخطر؟الفئات الهشّة – مثل الأطفال، وكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، والفقراء – هم الأكثر تأثرًا. فضعف القدرة على الحصول على رعاية صحية أو على سكن مكيّف يزيد من احتمال الإصابة والموت. وفي المدن الكبرى، حيث تتكدّس المباني وتقل المساحات الخضراء، يتضاعف ما يُعرف بـ”جزيرة الحرارة الحضرية”، ما يجعل سكانها أكثر عرضة للإجهاد الحراري والتلوث.توصيات المناخ والطب: كيف يهدد الاحترار العالمي صحة الإنسان؟لم يعد تغيّر المناخ قضية بيئية بحتة تخص ذوبان الجليد أو ارتفاع منسوب البحار، بل صار قضية صحية بالدرجة الأولى، تمس حياة البشر مباشرة. فبين موجات الحرّ المتكرّرة، وتزايد معدلات التلوث، وظهور أمراض معدية في مناطق لم تعرفها من قبل، يزداد يقين العلماء بأن المناخ بات “طبيبًا صامتًا” يعيد تشكيل خريطة الأمراض عالميًا.لقد أصدرت منظمة الصحة العالمية تقارير متكرّرة تؤكد أن تغيّر المناخ يُعَدّ أكبر تهديد للصحة في القرن الحادي والعشرين، إذ يفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي، ويزيد من مخاطر الجفاف وسوء التغذية، فضلًا عن انتشاره كعامل غير مباشر في النزاعات والهجرة.الأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارةتُظهر البيانات أن موجات الحرّ الحادّة صارت أكثر طولًا وحدةً في العقد الأخير. ففي صيف 2022، سجّلت أوروبا أكثر من 60 ألف حالة وفاة مرتبطة بالحرارة فقط. الحرارة المرتفعة تؤدي إلى إجهاد حراري وضربات شمس، وتزيد من مضاعفات الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري. ومع استمرار الاحتباس الحراري، تتوقع الدراسات أن تصبح هذه الظواهر أكثر تكرارًا حتى في مناطق لم تعتدها من قبل مثل شمال أفريقيا والشرق الأوسط.تلوث الهواء والأمراض التنفسيةيُعدّ تلوث الهواء من أخطر تبعات تغيّر المناخ، إذ تؤدي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى زيادة تركيز الجسيمات الدقيقة (PM2.5) في الجو. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن التلوث الهوائي يتسبب في وفاة نحو 7 ملايين شخص سنويًا حول العالم، نتيجة أمراض الرئة، والربو، وسرطان الرئة. كما تزداد هذه الآثار سوءًا مع انتشار الحرائق البرية، التي أصبحت أكثر تكرارًا في مناطق مثل أستراليا وكاليفورنيا واليونان، مسببةً موجات من الدخان الكثيف تؤثر حتى على دول تبعد آلاف الكيلومترات.الأمراض المعدية وتغيّر أنماطهالا يقف تأثير المناخ عند حدود الحرارة والتلوث، بل يمتد إلى انتشار الأمراض المعدية. فمع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، تتوسع رقعة انتشار البعوض الناقل لأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس زيكا. هذه الأمراض بدأت تظهر في مناطق لم تكن مألوفة لها من قبل، مثل جنوب أوروبا وأجزاء من الولايات المتحدة. وفي أفريقيا وآسيا، يهدد تغيّر المناخ بتفاقم أوبئة قائمة أصلًا، ما يعقّد جهود السيطرة الصحية.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟الفئات الهشّة – مثل الأطفال، وكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، والفقراء – هم الأكثر تأثرًا. فضعف القدرة على الحصول على رعاية صحية أو على سكن مكيّف يزيد من احتمال الإصابة والموت. وفي المدن الكبرى، حيث تتكدّس المباني وتقل المساحات الخضراء، يتضاعف ما يُعرف بـ”جزيرة الحرارة الحضرية”، ما يجعل سكانها أكثر عرضة للإجهاد الحراري والتلوث.توصيات لمستقبل أكثر أمانًايؤكد الخبراء أن مواجهة هذه التحديات لا تتطلب فقط خفض الانبعاثات الكربونية عالميًا، بل أيضًا تطوير سياسات صحية وطنية للتكيّف مع الواقع الجديد. ذلك يشمل:• تعزيز شبكات الإنذار المبكر لموجات الحرّ والأوبئة.• الاستثمار في الطاقة النظيفة للحد من التلوث.• تطوير نظم الرعاية الصحية لتكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات البيئية.• توعية المجتمعات بممارسات بسيطة لحماية الصحة في ظل الظروف المناخية القاسية.إن العلاقة بين المناخ والطب تكشف أن حماية البيئة لم تعد ترفًا بيئيًا أو قضية للنشطاء فقط، بل مسألة حياة أو موت تتعلق بسلامة كل إنسان. وإذا لم تتحرك الحكومات والمجتمعات بجدية، فقد نجد أنفسنا أمام “عصر أوبئة مناخية” يعيد رسم خريطة الصحة العالمية، ويدفع الإنسانية إلى مواجهة تحديات غير مسبوقة.توصيات لمستقبل أكثر أمانًايؤكد الخبراء أن مواجهة هذه التحديات لا تتطلب فقط خفض الانبعاثات الكربونية عالميًا، بل أيضًا تطوير سياسات صحية وطنية للتكيّف مع الواقع الجديد. ذلك يشمل:• تعزيز شبكات الإنذار المبكر لموجات الحرّ والأوبئة.• الاستثمار في الطاقة النظيفة للحد من التلوث.• تطوير نظم الرعاية الصحية لتكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات البيئية.• توعية المجتمعات بممارسات بسيطة لحماية الصحة في ظل الظروف المناخية القاسية.إن العلاقة بين المناخ والطب تكشف أن حماية البيئة لم تعد ترفًا بيئيًا أو قضية للنشطاء فقط، بل مسألة حياة أو موت تتعلق بسلامة كل إنسان. وإذا لم تتحرك الحكومات والمجتمعات بجدية، فقد نجد أنفسنا أمام “عصر أوبئة مناخية” يعيد رسم خريطة الصحة العالمية، ويدفع الإنسانية إلى مواجهة تحديات غير مسبوقة.




