dhl
dhl

التغيرات المناخية تبتلع الشواطئ وتهدد الثروات البحرية في مصر

القاهرة – نهاد شعبان:

على امتداد ساحل البحر المتوسط والبحر الأحمر، تعيش مصر واحدة من أخطر التحديات التي يفرضها تغير المناخ عالميا، ما بين ارتفاع درجات الحرارة، وذوبان الجليد في القطبين، وارتفاع مستوى سطح البحر، وكلها عوامل تهدد شواطئ الإسكندرية ودمياط ورشيد، بل وتهدد أيضا الثروة السمكية والأنظمة البيئية البحرية، ورغم أن الظاهرة تبدو عالمية، فإن انعكاساتها على مصر تحمل خصوصية مرتبطة بموقعها الجغرافي واعتمادها الكبير على البحر كمصدر للغذاء والسياحة والاقتصاد.من جانبه، أوضح تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ “IPCC” أن منطقة دلتا النيل من بين أكثر المناطق هشاشة أمام ارتفاع مستوى سطح البحر، فمدينة الإسكندرية على سبيل المثال، حيث يعيش أكثر من خمسة ملايين نسمة، تواجه خطرا متزايدا مع كل شتاء، حيث تغمر المياه أجزاء من الكورنيش والشواطئ، أما في دمياط ورشيد، يتآكل الشاطئ بمعدل ملحوظ، وتظهر التشققات في السدود والحواجز، وهو الأمر الذي يحذر منه خبراء البيئة، مؤكدين أن أن استمرار هذا التآكل قد يؤدي إلى غرق مساحات من الأراضي الزراعية الخصبة، ما يهدد الأمن الغذائي بجانب الأمن السكاني.

في السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد عمران، أستاذ علوم البحار، أن :” ارتفاع مستوى البحر ولو ببضعة سنتيمترات سنويا يعني فقدان مئات الأمتار من الشاطئ خلال عقود قليلة”، مضيفًا لـ”وكالة الإعلام العربية” أن:” التحدي لم يعد نظريًا، بل واقع نراه بالعين المجردة”، مشيرًا إلى أن البحر المتوسط يمثل مصدر رزق لعشرات الآلاف من الصيادين المصريين، لكن التغيرات المناخية غيرت دورة حياة الأسماك، فارتفاع حرارة المياه دفع بعض الأنواع إلى الهجرة شمالا كما عرضها ذلك للانقراض. وأكد تقرير حديث لمعهد علوم البحار والمصايد أن إنتاجية المصايد الطبيعية انخفضت بنسبة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن الأنواع التقليدية مثل البوري والماكريل تراجعت أعدادها، في حين ظهرت أنواع دخيلة مثل أسماك الأرنب وقناديل البحر، ما يربك التوازن البيئي ويؤثر على دخل الصيادين، حيث روى الصياد “أبو أحمد” من رشيد:” زمان كنا نرجع من البحر معانا سمك كتير، دلوقتي الطلعة بقت تكلف كتير والسمك أقل، البحر اتغير، واللي بنعيشه أصعب من زمان”.أما على الضفة الشرقية، فيواجه البحر الأحمر كارثة بيئية محتملة في ظل تراجع الشعب المرجانية التي تعد من أهم الثروات الطبيعية في العالم، حيث أن هذه الشعب ليست مجرد جمال طبيعي يجذب السياح، بل موطن لآلاف الكائنات البحرية، وترجع المشكلة الأساسية التي تسببها التغيرات المناخية إلى ارتفاع حرارة المياه ما يؤدي إلى تبيض الشعب، وهي عملية تفقد فيها المرجان لونها وتموت بسبب فقد الطحالب التي تمدها بالغذاء، وإذا استمر الوضع، فإن السياحة البيئية في مدن مثل الغردقة وشرم الشيخ ستتضرر بشدة.في السياق ذاته، تقول الدكتورة هبة ممدوح، الباحثة البيئية، إن الشعب المرجانية في البحر الأحمر أكثر مقاومة نسبيًا من غيرها عالميًا، لكن استمرار الانبعاثات والاحتباس الحراري يضعها تحت تهديد حقيقي”، مضيفة أن آثار التغير المناخي لا تقتصرعلى البيئة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد، حيث أن قطاع السياحة الساحلية، الذي يشكل رافدا مهما للدخل القومي، قد يتأثر بخسارة الشواطئ أو تراجع جودة المياه، كما أن انخفاض المخزون السمكي يضر باقتصاد الصيادين، ويرفع أسعار الأسماك في الأسواق المحلية.وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن مصر قد تخسر مليارات الدولارات إذا لم تتخذ إجراءات جادة للتكيف مع التغير المناخي وحماية السواحل، ولكن الحكومة المصرية بدأت في السنوات الأخيرة في تنفيذ مشروعات لحماية السواحل، مثل بناء الحواجز الصخرية وإنشاء جدران خرسانية لحماية الكورنيش في الإسكندرية، كما أطلقت وزارة البيئة مشروعات لزيادة الوعي المجتمعي وتشجيع السياحة المستدامة، وخلال مؤتمر المناخ “COP27” الذي استضافته شرم الشيخ عام 2022، وضعت مصر قضية التغير المناخي وتأثيراته الإقليمية على رأس جدول أعمالها، مطالبة الدول الكبرى بخفض الانبعاثات وتقديم الدعم المالي للدول النامية الأكثر تضررا.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.