dhl
dhl

«جامعة حلوان تسجّل براءة اختراع أمريكية لعلاج السرطان… إنجاز علمي يفتح لمصر باب المنافسة العالمية»

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

في زمن يشهد سباقًا عالميًا محمومًا لإيجاد حلول مبتكرة لمكافحة السرطان، يطلّ من القاهرة خبرٌ يُثير الفخر والأمل معًا: نجاح فريق بحثي من كلية الصيدلة بجامعة حلوان في تسجيل براءة اختراع أمريكية لاكتشاف مركّبات كيميائية جديدة قادرة على وقف انتشار الخلايا السرطانية. لم يكن هذا الإنجاز مجرّد ورقة بحثية تُضاف إلى أرشيف مكتبة جامعية، بل خطوة نوعية تحمل دلالات متعددة: علمية، واقتصادية، وصحية، بل وحتى سياسية، باعتبارها تُرسّخ صورة مصر كدولة يمكن أن تُنتج المعرفة لا أن تستهلكها فقط.• فريق شاب وملف علمي متكاملالبراءة، التي سُجّلت رسميًا بمكتب USPTO تحت رقم 12258321 B1 بتاريخ 25 مارس 2025، حملت توقيعات خمسة من الباحثين المصريين الشباب:د. مصطفى العربي ، د. يارا منصور ، د. سمر فتح الله ، د. أحمد سعيد ، د. شاهندة محجوبعمل هذا الفريق على تطوير مركّبات تتميّز بآلية مزدوجة: تعطيل دورة انقسام الخلية السرطانية بما يحول دون تكاثرها، وإضعاف قدرتها على الانتشار وغزو الأنسجة السليمة. وفي اختبارات أولية على خطوط خلوية، أظهرت النتائج أن هذه الجزيئات الجديدة أكثر فعالية مقارنة ببعض العلاجات الكيميائية التقليدية، مع مؤشرات مبشّرة على خفض معدّلات السُميّة.• إشادة رسمية ورسالة وطنيةلم يتأخر رد الفعل الرسمي؛ إذ صرّح الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة حلوان، بأن “هذا الإنجاز ليس فقط فوزًا أكاديميًا، بل إعلان عن قدرة مصر على اقتحام مجالات الابتكار الدوائي”، مشيرًا إلى أن الجامعة ستسعى لمدّ جسور التعاون مع شركات أدوية محلية ودولية لتحويل البراءة إلى دواء.كما قالت الدكتورة إيناس حمدي، وكيلة كلية الصيدلة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، إن “العقول المصرية قادرة على المنافسة العالمية متى توافرت لها بيئة بحثية حاضنة ودعم مستمر”.

وأضافت أن تسجيل البراءة في الولايات المتحدة يُعدّ اعترافًا دوليًا بقيمة البحث، ما يعزز من قدرة الباحثين المصريين على المشاركة في المشاريع العابرة للحدود.• السرطان: المرض الأكثر تحدّيًاتأتي أهمية هذا الاكتشاف في ضوء الواقع المقلق لمرض السرطان عالميًا. فوفقًا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية، يُسجَّل سنويًا أكثر من 20 مليون إصابة جديدة بالسرطان، مع نحو 10 ملايين وفاة، مما يجعله ثاني سبب للوفاة بعد أمراض القلب. وعلى الرغم من التطورات الهائلة في العلاجات المناعية والجينية، ما يزال العلاج الكيميائي التقليدي يحتل مكانة واسعة، لكن بتأثيرات جانبية قاسية. ومن هنا تبرز قيمة كل مركّب جديد قادر على تحسين الفعالية وتقليل الأضرار.• من البراءة إلى الدواء: طريق طويللكن الطريق من براءة اختراع إلى دواء معتمد ليس سهلاً. إذ يتطلّب الأمر المرور بمراحل معقدة:1. تجارب ما قبل السريرية: اختبار المركّبات على الحيوانات لقياس الأمان والفعالية.2. المرحلة الأولى من التجارب السريرية: تجربة على مجموعة صغيرة من المتطوعين الأصحاء لقياس الأمان.3. المرحلة الثانية: تجربة على عدد أكبر من المرضى لقياس الفعالية.4. المرحلة الثالثة: تجربة واسعة النطاق تشمل آلاف المرضى لمقارنة العلاج الجديد بالعلاجات القياسية.وفي حال نجاح هذه المراحل، تأتي المرحلة الرابعة بعد الترخيص لمتابعة الدواء في السوق. وهي رحلة قد تستغرق من 7 إلى 12 عامًا، وتتطلب استثمارات بمئات الملايين من الدولارات.• البُعد الاقتصادي والسياديإلى جانب القيمة العلمية، يحمل هذا الإنجاز بُعدًا اقتصاديًا واضحًا. فمصر تُنفق مليارات الجنيهات سنويًا على استيراد أدوية الأورام، وتظل السوق المصرية في هذا المجال رهينة للشركات العالمية. وبالتالي، فإن نجاح مركّب دوائي مصري في الوصول إلى مراحل التسويق سيعني:• خفض فاتورة الاستيراد.• زيادة فرص التصدير للأسواق الإقليمية والإفريقية.• تعزيز الأمن الدوائي الوطني، خاصة في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي.كما أن براءة اختراع أمريكية تحمل اسم جامعة حلوان تمنح مصر مكانة معنوية، وتُظهر أن الجامعات ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل مصانع للابتكار.يُذكّر هذا الإنجاز بما حققته بعض الدول الصاعدة مثل الهند، التي انتقلت من مستورد رئيسي للأدوية إلى مُصنّع عالمي للأدوية الجنيسة والابتكارات الدوائية. كذلك تُحاكي التجربة المصرية نجاحات باحثين في البرازيل وجنوب إفريقيا، حيث تحوّلت الجامعات إلى منصات إنتاجية تُساهم في الاقتصاد الوطني.في النهاية، يظل هذا النجاح بارقة أمل لآلاف المرضى في مصر والمنطقة. فحتى لو استغرق وصول هذه المركّبات إلى السوق سنوات، فإن الخطوة بحد ذاتها تعني أن مصر دخلت حلبة السباق العالمي ضد السرطان بعقول أبنائها. إنها لحظة تؤكد أن الإبداع العلمي ليس حكرًا على الغرب، وأن الجامعات المصرية قادرة على صناعة المستقبل، لا مجرد اللحاق به.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.