القاهرة – نهاد شعبان:
أضافت مصر إنجازا جديدا إلى سجلها الحافل بالمشروعات القومية العملاقة، بعدما دخل كوبري تحيا مصر المعلق بمشروع محور روض الفرج موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأعرض جسر معلق في العالم، بعرض بلغ 67.3 مترا، متفوقا على كباري شهيرة في أمريكا وأوروبا وآسيا، هذا الإنجاز لا يعكس فقط قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات هندسية غير مسبوقة، بل يجسد أيضا إرادة المصريين في صناعة المستقبل واللحاق بتطور التنمية العالمية.
يقع كوبري تحيا مصر ضمن مشروع محور روض الفرج، الذي يعد من أهم المشروعات القومية لتخفيف الزحام عن قلب القاهرة وربط شرق العاصمة بغربها، ويبدأ المحور من الطريق الدائري عند منطقة شبرا الخيمة، ويمتد حتى طريق الإسكندرية الصحراوي وطريق القاهرة/ الإسكندرية الزراعي، ويعتبر الكوبري المعلق أبرز أجزاء هذا المحور، حيث يمر أعلى نهر النيل في مشهد بديع، ويضم 6 حارات مرورية في كل اتجاه، بما يجعله من أوسع الكباري في العالم وأكثرها قدرة على استيعاب الحركة المرورية الكثيفة.بقياس رسمي من قبل خبراء موسوعة جينيس، تم تسجيل الكوبري بعرض 67.3 مترا، وهو رقم غير مسبوق عالميا بالنسبة للجسور المعلقة، هذا الرقم القياسي أتاح لمصر دخول الموسوعة العالمية، وتسلمت الدولة شهادة الاعتماد وسط أجواء احتفالية، حضرها مسئولون ومهندسون وممثلون عن جينيس، وهذا الرقم القياسي لم يأتي من فراغ، فقد صمم الكوبري ليكون قادرا على استيعاب حركة مرورية ضخمة، خاصة أنه يمثل شريانا رئيسيا يربط شمال وغرب القاهرة بطرق مصر الدولية، ومن أبرز ما يميز الكوبري أن تنفيذه تم بأيدي مصرية 100%، حيث تولت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع شركات المقاولات الوطنية مهمة الإنشاء، بمشاركة أكثر من 4 آلاف مهندس وفني وعامل، ولم يقتصر الإنجاز على التنفيذ فقط، بل شمل أيضا تصميم وتصنيع غالبية مكونات الكوبري داخل مصر، ما يعكس التوجه القوي نحو تعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الخارج في المشروعات القومية الكبرى.تم تصميم الكوبري وفق أحدث المواصفات العالمية، حيث يعتمد على كابلات معدنية عملاقة تتحمل الأوزان الهائلة، إلى جانب أعمدة خرسانية ضخمة تثبت هيكل الجسر بأمان كامل، كما تم الاهتمام بالجانب المعماري والجمالي، فجاء التصميم أنيقا يضفي على النيل مشهدا حضاريا حديثا، يربط بين التاريخ والحداثة، كذلك تم تخصيص ممرات للمشاة على جانبي الكوبري، لتمكين الزوار من الاستمتاع بمنظر بانورامي للنيل، ليصبح معلما سياحيا جديدا يضاف إلى خريطة القاهرة السياحية.لا يقتصر أثر كوبري تحيا مصر على كونه جسرا مروريا، بل يمتد ليشمل أبعادا اقتصادية وتنموية، فالكوبري يختصر وقت الرحلات بين شرق وغرب القاهرة، ويسهم في تسهيل حركة النقل بين الطرق السريعة المؤدية إلى مدن القناة والدلتا من ناحية، ومحافظات الصعيد والساحل الشمالي من ناحية أخرى، هذا الدور الاستراتيجي يسهم في تعزيز حركة التجارة الداخلية والخارجية، ويضع مصر في موقع متقدم كمركز لوجستي عالمي قادر على جذب الاستثمارات، كما أن دخول الكوبري موسوعة جينيس يعد بمثابة شهادة دولية بجودة وقدرة المهندسين المصريين، فالموسوعة لا تعتمد الأرقام إلا بعد مراجعة دقيقة وفق معايير صارمة، ما يجعل الاعتراف إنجازا يستحق الاحتفاء.كما أن المشروع واجه تحديات كبيرة، من أبرزها العمل على ضفاف النيل بما يتطلبه من دقة في التأسيس، وتركيب الكابلات المعدنية الثقيلة بدقة متناهية، مع ضمان استمرار حركة الملاحة النهرية دون تعطيل، كما احتاج المشروع إلى تنسيق كامل بين فرق هندسية متعددة التخصصات، وهو ما تم تحقيقه عبر إدارة دقيقة ومرنة من جانب الهيئة الهندسية، ورغم هذه التحديات، خرج الكوبري للنور في وقت قياسي، ليصبح نموذجا يحتذى به في مشروعات البنية التحتية العملاقة.




