القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة لإحياء قلب العاصمة المصرية، كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن رؤية متكاملة لتطوير منطقة وسط البلد، خاصة “مربع الوزارات” والقاهرة الخديوية، بالتعاون مع القطاع الخاص، بهدف استعادة رونق القاهرة التاريخي وتحويل المنطقة إلى وجهة سياحية وثقافية واقتصادية عالمية. وأكد مدبولي أن الحكومة حريصة على الحفاظ على الطابع المعماري والتراثي لوسط البلد باعتباره أحد أبرز الشواهد العمرانية التي تحمل ذاكرة المصريين منذ أكثر من قرن ونصف، موضحًا أن أي تطوير لن يمس الهوية البصرية المميزة للمباني والواجهات، بل سيركز على إعادة تأهيلها وإزالة التشوهات التي لحقت بها عبر العقود.وأوضح رئيس الوزراء أن من أبرز ملامح الخطة طرح منطقة “مربع الوزارات” التي انتقلت مؤسساتها إلى العاصمة الإدارية أمام المستثمرين المحليين والدوليين، لتحويل المباني الحكومية القديمة إلى مشروعات سياحية وفندقية وثقافية، بما يعزز الحركة الاقتصادية ويوفر فرص عمل جديدة، مع الاستفادة المثلى من الأصول العقارية المملوكة للدولة.
وقد كلفت الحكومة مكتبًا استشاريًا بإعداد رؤية شاملة للتطوير، على أن تتضمن كراسة طرح واضحة تشمل جميع الشروط والتفاصيل التي تهم المستثمرين، ومن المقرر أن يكون الطرح جاهزًا بحلول منتصف العام الجاري.ولم يتوقف الحديث عند المباني الحكومية فقط، بل امتد ليشمل إعادة إحياء الميادين والحدائق التاريخية مثل حديقة الأزبكية، واستعادة رونقها كأحد أهم المتنفسات الخضراء في قلب العاصمة، إلى جانب العمل على تطوير مناطق العتبة والموسكي وإعادة تأهيل واجهات المحلات والمباني، مع وضع ضوابط جديدة تمنع اللافتات العشوائية والتعديات البصرية. كما شدد مدبولي على ضرورة التعامل الجاد مع المباني القديمة الآيلة للسقوط في وسط البلد، حيث سيتم هدم ما يشكل خطورة على السكان مع الحفاظ على ما يمكن ترميمه وصيانته من العقارات التراثية.وتأتي هذه الرؤية في إطار توسيع الشراكة مع القطاع الخاص بهدف ضخ استثمارات جديدة في قلب القاهرة وزيادة الطاقة الفندقية والسياحية بالمنطقة لتلبية الطلب المتنامي، فضلًا عن ربط وسط البلد بالأنشطة الثقافية والفنية بما يعزز مكانتها كمنطقة نابضة بالحياة تجمع بين الأصالة والحداثة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل بداية لتحويل وسط البلد إلى “قاهرة جديدة داخل القاهرة”، حيث يلتقي التاريخ العريق مع خطط التنمية الحديثة في تجربة تسعى مصر من خلالها لاستثمار تراثها العمراني في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.




