dhl
dhl

(حوار خاص).. أ. د. عمرو حسونة رائد الأزياء أكاديميًا في مصر: هدفي هو إعداد مصمم متكامل يكون قادر على خوض سوق العمل المحلي والعالمي

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

داخل أروقة الجامعة المصرية الصينية، حيث اجتمع عشاق الفن التشكيلي في معرض “أم الدنيا”، التقيتُ واحداً من أبرز الأسماء في مجال تصميم الأزياء في مصر والعالم العربي، الأستاذ الدكتور عمرو حسونة، رئيس قسم الأزياء بالجامعة، وأستاذ بكلية الفنون التطبيقية بجامعة حلوان.

كان اللقاء مختلفاً؛ فالرجل الذي وقف أمامي لم يكتفِ بأن يكون فناناً بارعاً في مجاله، بل كان أستاذاً متواضعاً، يفيض علماً وخبرة، ويمنح طلابه من قلبه قبل عقله. لمست في حديثه صدق الشغف الذي يسكن عينيه، ورأيت في طريقة تفاعله مع الطلبة صورة المعلم الحقيقي الذي لا يعلو عليهم، بل يسير بينهم موجهاً وملهماً.

• رؤية تعليمية تتجاوز حدود القاعات

بدأ د. حسونة حديثه عن فلسفة قسم الأزياء قائلاً إن الهدف هو إعداد مصمم متكامل، قادر على خوض سوق العمل المحلي والعالمي. لا يقتصر الأمر عنده على تعليم مهارة تقنية أو رسم تصميم على ورق، بل يمتد إلى تكوين عقلية خلاقة تبدأ من الفكرة، مروراً بمراحل التصنيع كافة، وصولاً إلى المنتج النهائي الذي يواكب المواصفات العالمية.

ويرى د. حسونة أن الطالب هو محور العملية التعليمية، ولذلك يحرص على أن يتلقى أساسيات تصميم الأزياء من جذورها العلمية والعملية معاً. فالدارس يبدأ من فهم الخامة: من الغزل وتحويله إلى خيط، ثم نسيج، يمر بمراحل التجهيز والصباغة والطباعة، وصولاً إلى اساليب الزخرفة المختلفة.

هذه الرحلة لا تهدف فقط إلى تعريفه بالأدوات، بل إلى تدريبه على التفكير التصميمي، أي كيف يحول الفكرة إلى منتج ملموس يعكس شخصيته ويلبي في الوقت نفسه معايير السوق.ويؤكد أن تعليم الأزياء ليس مجرد تعلم استخدام الماكينات أو البرامج، بل هو تكوين رؤية شاملة تشمل دراسة تاريخ الفن، علم الجمال، ثقافة السوق، ومتطلبات الاستدامة الحديثة.

فالمصمم الناجح – كما يردد دائماً – هو من يجمع بين المعرفة النظرية، والحس الفني، والقدرة على مواكبة التكنولوجيا، ليقدم عملاً يحمل قيمة محلية ويتجه بخطوات واثقة نحو العالمية.

• بين التراث والتكنولوجيا

يشدد د. حسونة على أهمية المزج بين التراث المصري الغني والتكنولوجيا الحديثة.

ففي قاعات الدرس، يتعلم الطالب كيف يوظف التقنيات التقليدية كالطباعة اليدوية والخيامية والتطريز الخوشخاني، إلى جانب أحدث البرمجيات الحديثة في التصميم والإنتاج. هذا التوازن بين الأصالة والمعاصرة، كما يقول، هو ما يصنع مصمماً يحمل بصمته الخاصة ولا يذوب في تيارات الموضة المتشابهة.

• مسيرة أكاديمية وفنية ثرية

المسيرة التي خطّها د. عمرو حسونة تكشف عن شخصية أكاديمية نادرة التنقل والتجربة. فقد قضى أكثر من ٣٤ عاماً في جامعة حلوان، وعمل أستاذاً زائرا في معهد السينما، والمعهد الفرنسي للموضة، وعدد من الجامعات المصرية والدولية، من بينها جامعة بدر، جامعة الجلالة، الجامعة الألمانية الدولية، والأهرام الكندية. كما تولى رئاسة أقسام عدة، وكان وكيلاً لشؤون التعليم والطلاب في الجامعة التكنولوجية الدولية.

لكن مسيرته لم تقتصر على التعليم، بل امتدت إلى الدراما والسينما حيث صمّم أزياء لمسلسلات وأفلام مع كبار الفنانين، كما كان وراء تصميم زي افتتاح بطولة العالم لكرة اليد عام 1998 في مصر.

هذا إلى جانب تصميمه لملابس المؤسسات الكبرى مثل فنادق إنتركونتننتال وشركة موبينيل. ولعل أبرز محطاته عمله كمصمم حر لفساتين الزفاف والسواريه، قبل أن يتفرغ للعمل الأكاديمي.

• تحديات وإيمان بالتخصص

لم يخفِ د. حسونة ما واجهه من تحديات في بداياته، حين لم يكن المجتمع يستوعب معنى أن يحصل شخص على دكتوراه في تصميم الأزياء.

لكن، كما قال بابتسامة واثقة، فإن الزمن غيّر كثيراً من هذه النظرة، بعدما أصبح السوق نفسه في حاجة إلى كوادر متخصصة ومبدعة.

وهو يؤمن اليوم بأن التخصص هو الطريق الأمثل لتأسيس جيل جديد من المصممين القادرين على رفع اسم مصر في ساحة الموضة العالمية.

• ما بعد الحوار

خرجتُ من لقائي مع د. عمرو حسونة وأنا على يقين أن هذا الرجل لا يكتفي بأن يكون أستاذاً، بل هو قدوة حقيقية لطلابه. تواضعه ورغبته في نقل خبرته بلا حدود يجعلان منه نموذجاً نادراً في الأكاديميا المصرية.

وفي ظل حضوره في معرض “أم الدنيا”، بدا واضحاً أنه لا ينتمي إلى جدران القاعات فقط، بل إلى فضاء الفن الكبير الذي يتجاوز الحدود ويحتفي بالحياة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.