dhl
dhl

أماني زهران: “الصحافة منحتني سرعة الإنجاز والفن منحني عمق الروح”

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

في أجواء نابضة بالإبداع شهدتها قاعات الجامعة المصرية الصينية خلال معرض “أم الدنيا”، التقيت بالفنانة التشكيلية والصحفية المبدعة أ. أماني زهران الفنانة التي استطاعت أن توازن بين بريق الكلمة وسحر اللون، بين الالتزام المهني ووهج الإبداع. هي صوت صحفي راسخ وريشة تشكيلية متدفقة، جمعت بين الحضور في صفحات الجريدة واللوحات على جدران المعارض.

٩

في هذا الحوار تكشف لنا عن رؤيتها للجائزة التي نالتها، وتحديات الموازنة بين أدوارها المتعددة، وأحلامها المقبلة.في البداية، توجهت إليها بالتهنئة على فوزها بجائزة كنعان، لتجيب بابتسامة يغلب عليها الامتنان: «الجائزة على المستوى المهني هي تتويج لاجتهاد وإبداع صحفي وفني، وتضع الفائز بها في الصف الأول كمستوى احترافي.

أما على المستوى الإنساني فهي طبطبة من الخالق عز وجل على روحي، كامرأة تسعى لتحقيق التوازن بين أدوارها كصحفية وفنانة وزوجة وأم، دون أن يطغى دور على آخر».

وعن كيفية الموازنة بين العمل الصحفي والإبداع الفني، أوضحت أن تقسيم الوقت هو كلمة السر: «حين أكون منشغلة بمعرض فني، أكرس جهدي للوحاتي، مع تسيير باقي التزاماتي بشكل متوازن. وعندما يتطلب عملي الصحفي إنجاز قصة مرسومة، أركز على ذلك بكامل جهدي. هكذا أوزع أدوار البطولة حسب الأولويات والوقت».وفي مشاركتها بمعرض “أم الدنيا”، اختارت الفنانة أماني زهران لوحة مستوحاة من أحد أسواق الصعيد في صباح مشرق.

تقول عن لوحتها: «حرصت أن أجسد مشهد الباعة والمشترين من رجال ونساء وأطفال، وأن أعكس ملامحهم المصرية الأصيلة في لوحة تعكس بساطة وعمق الحياة اليومية».تضيف أماني أن عملها في الصحافة انعكس على أسلوبها الفني بشكل كبير: «الصحافة علمتني سرعة الإنجاز، ففيها لا وقت لانتظار الإلهام.

أصبحت أستطيع استدعاء الحالة الإبداعية وبدء العمل فورًا. هذا ما جعلني أنجز لوحاتي بوتيرة أسرع مع الحفاظ على العمق الفني، كما منحني الاحتكاك بالناس والشارع زخمًا إضافيًا في أعمالي».

وترى أماني زهران أن الفن التشكيلي وسيلة موازية للصحافة في إيصال الرسائل: «كما يقال الصورة بألف كلمة، فما بالك بلوحة تشكيلية؟ بعض القراء يخبرونني أن رسومي الصحفية دفعتهم لقراءة الموضوع ذاته، لأن الرسم أيقظ مشاعرهم وأثار فضولهم».

وعن تفاعل طلاب الجامعة المصرية الصينية مع المعرض، أشارت إلى أنها استمتعت بحماسهم في الورش الفنية التي أعقبت الافتتاح: «قدمت ورشة حيّة لرسم طبيعة صامتة بألوان الباستيل، وكان التفاعل رائعًا. كما أقيمت ورش أخرى للفنانة مهجة الهواري والفنان رضا عوض، وكان انبهار الطلاب بالنتائج باعثًا على السعادة والأمل في مستقبلهم الفني».

أما عن مشاركتها مع جماعة بصمة فن، فتقول: «أنا فنانة تشكيلية أولًا وأخيرًا، ولا أستطيع أن أطرح فكرة للمعرض دون أن أُعبر عنها بعملي الفني. أعتبر المعرض مثل مناقشة مفتوحة، ومن المهم أن أُسهم فيه برؤيتي، إلى جانب تبادل الخبرات مع الزملاء».وعن أحلامها المقبلة، تؤكد: «أمنيتي أن أظل أرسم حتى آخر لحظة في حياتي، وألا أفقد دهشتي تجاه الحياة، لأن هذه الدهشة هي سر الإبداع الحقيقي».

كما تكشف أنها دمجت بالفعل بين الصحافة والفن في مشروع سابق: «في معرضي “ثلاثة عقود” بدار الأوبرا المصرية عام 2023، عرضت 60 عملًا فنيًا بينها نحو 20 لوحة من رسومي الصحفية بجريدة الأهرام، بعد أن طبعتها بأحجام كبيرة. كان المعرض احتفاء بثلاثين عامًا من العمل الفني والصحفي معًا».

وتختم أماني زهران حديثها بنصيحة للشباب الموهوبين: «الصبر والمثابرة هما الطريق، مع الحرص على بناء أسلوب شخصي وعدم الانشغال بالمقارنة مع الآخرين. أشبه نفسي بالحصان في السباق الذي يضعون على جانبيه غطاء حتى لا ينشغل بغيره، فيظل مركزًا على خط الوصول. اجتهدوا، وتأكدوا أن لكل مجتهد نصيب».

وفي ختام هذا الحوار، لا يسعني إلا أن أوجّه خالص الشكر والتقدير للفنانة والصحفية أ. أماني زهران، التي جمعت بين رقي الكلمة وصدق الريشة، وبين عمق الفكر وبهاء اللون.

حضورها الإنساني والفني يعكس روحًا مفعمة بالصدق والاتزان، ويبرهن أن الإبداع الحقيقي هو ذاك الذي ينطلق من القلب ليصل مباشرة إلى قلوب الآخرين. لقد كان اللقاء معها رحلة ثرية بين عوالم الفن والصحافة، ونافذة مضيئة على مسيرة فنانة تؤمن أن الجمال رسالة، وأن لكل مجتهد نصيبًا.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.