dhl
dhl

ما بين الإهمال وغياب التطوير مراكز الشباب خارج نطاق الخدمة

القاهرة – نهاد شعبان:

في الوقت الذي تنفق فيه الدولة ملايين الجنيهات على مشروعات البنية التحتية، تبقى مراكز الشباب التي يفترض أنها المتنفس الرئيسي لشباب القرى والمدن خارج حسابات التطوير الجاد، فمن المفترض أن تكون هذه المراكز ساحة لممارسة الرياضة، واكتشاف المواهب، وبناء وعي ثقافي واجتماعي، لكنها في الواقع تحولت في كثير من المناطق إلى مباني متهالكة، بلا أنشطة، وبلا موارد، أقرب إلى أماكن مهجورة منها إلى مؤسسات شبابية، ومن خلال جولة سريعة في بعض مراكز الشباب بمحافظات مصر تكشف حجم الأزمة، فهناك مراكز بلا ملاعب، وأخرى تحولت ملاعبها إلى خرابات يغطيها التراب والأعشاب، بينما تعاني أخرى من انقطاع الإضاءة أو غياب الأدوات الرياضية، وفي بعض القرى لا يزيد نشاط المركز عن كونه مقهى صغير يجتمع فيه كبار السن لمشاهدة مباريات كرة القدم عبر شاشات التلفاز، في حين يظل الشباب وهم الفئة المستهدفة غائبين تماما.يقول محمد عبد الرحمن، طالب جامعي، عن مركز شباب المنزلة:” المفروض مركز الشباب هو المكان إللي بنمارس فيه الرياضة ونشارك في أنشطة ثقافية، لكن الحقيقة إنه مهجور، والملعب مقفول من 3 سنين، وما فيش غير مكتب المدير إللي بيشتغل في الروتين”، كما أن المشكلة لا تتوقف عند البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى غياب البرامج والأنشطة، فبدلا من أن تكون مراكز الشباب معامل لتخريج مواهب رياضية وفنية، أو ساحات لمحو الأمية وتنمية المهارات، صارت بلا خطة واضحة.

ولم يختلف رأي إسراء محمود مدربة أنشطة كشفية، كثيرا عن رأي محمد عبد الرحمن حيث قالت لـ”وكالة الإعلام العربية”، :” عملنا مبادرة مع مجموعة شباب لتدريب الأطفال على مهارات الإسعافات الأولية في مركز شباب القرية، لكن المسئول رفض بحجة أن المكان غير مؤهل، رغم أن ده نشاط بسيط جدا مش محتاج أي إمكانيات ضخمة”، حيث يعود جزء كبير من الأزمة إلى الإدارة، فكثير من المراكز تدار بعقلية الموظف الحكومي الذي يحضر لمجرد التوقيع والانصراف، دون ابتكار أو تواصل مع الشباب، كما أن بعض الإدارات تستغل مقرات المراكز في أنشطة خاصة بعيدة تماما عن هدفها الأساسي، مثل تأجير الملاعب بأسعار مبالغ فيها أو تركها بلا صيانة.وأوضح أحمد سيد، مدرس تربية رياضية بإحدى المدارس الحكومية، قائلا:” في قريتنا مركز الشباب قديم جدًا، الملعب متهالك، والكراسي مكسرة، وكل ما نطالب بالتجديد يقولوا الميزانية مش مكفية، طيب إزاي نخرج أبطال رياضيين من بيئة زي دي؟”، فإذا قارنا وضع مراكز الشباب في مصر بتجارب بعض الدول المجاورة، نجد الفارق كبيرا، ففي المغرب على سبيل المثال، تعتبر مراكز الشباب مؤسسات مجتمعية حيوية، حيث تنظم فيها ورش تعليمية، ومسرحيات، ومعارض كتب، ودورات تدريبية، بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية، وفي تونس، هناك خطة متكاملة لتطوير المراكز وجعلها فضاءات رقمية مفتوحة أمام الشباب، بينما في مصر، يظل التطوير محدودا ومقتصرا على مراكز بعينها في المدن الكبرى، مثل القاهرة أو الإسكندرية، بينما تترك قرى الصعيد والدلتا للنسيان.كما أن غياب مراكز الشباب لا يعني فقط فقدان مكان للرياضة أو الترفيه، بل له آثار اجتماعية خطيرة، فحين يحرم الشباب من ممارسة الرياضة والفنون، يصبحون أكثر عرضة للانجراف وراء سلوكيات سلبية مثل الجلوس على المقاهي بلا هدف، أو الانغماس في العادات الضارة، كما تضيع فرص اكتشاف مواهب حقيقية في كرة القدم، أو المسرح، أو الموسيقى، ربما كان يمكن أن تصبح رموزا وطنية، ولحل هذه الأزمة يجب تخصيص ميزانيات واضحة لصيانة وتطوير المراكز، بدلا من تركها رهينة للإهمال، كما يجب تدريب الكوادر الإدارية على إدارة المراكز بطريقة عصرية تواكب احتياجات الشباب، ويجب الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني لإطلاق أنشطة ثقافية ورياضية، وإعادة توزيع الموارد بعدالة بحيث لا يتركز التطوير في العاصمة فقط، ويجب إشراك الشباب أنفسهم في إدارة المراكز، عبر لجان أو مجالس شبابية محلية.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.