القاهرة – نهاد شعبان:
مع تغير العادات الاجتماعية والثقافية وأثر ذلك على مفاهيم المجتمع، أصبحت موضوعات مثل الحجاب والميراث من أكثر المواضيع إثارة للجدل في مصر لا سيما بين الشباب ورجال الدين، لهذا جاء دور وحدة حوار التابعة لدار الإفتاء المصرية كمنبر يسعى لفتح تلك المواضيع للنقاش المنهجي والفكري، مع إتاحة مساحة لمن لديهم تساؤلات أو شبهات حول الحجاب أو قضايا الميراث، ما بين النصوص الشرعية، والفهم الديني، حيث تعمل وحدة حوار على مناقشة القضايا الفكرية والدينية التي تعيد إنتاجها الظواهر الاجتماعية والنفسية والثقافية، كما توفر الوحدة جلسات حوارية مفتوحة أمام من لديه أسئلة أو شكوك، سواء عن طريق الحضور المباشر في مقر دار الإفتاء أو عبر الفتاوى المكتوبة والهاتفية والإلكترونية، وتعالج القضايا الحساسة من كل الجوانب سواء كان الجانب الديني، العلمي، أو الفلسفي، أو النفسي والاجتماعي.
ومن خلال جلسات الوحدة وسجل الفتاوى والأسئلة، كان الحجاب غالبا ما يظهر ضمن شبهات أو أسئلة من الشباب من قبيل هل الحجاب فرض شرعي دائما؟ أم أن هناك اجتهادات أو اختلافات؟ وما حدود الحجاب الشرعي؟ وهل ينظر إليه كقيمة رمزية أكثر منها فريضة ظاهرة؟، ومن الشواهد التي ذكرتها الوحدة، أن الحجاب يثير بعض النقاشات حول حقوق المرأة، والهوية، والمظهر العام، ومدى الحرية الشخصية، وتحاول الوحدة أن ترد على هذه التساؤلات بضوابط شرعية واضحة، مع مراعاة الحس الاجتماعي، وخلق فهم متوازن بعيدا عن المواقف المتطرفة أو الأحكام السريعة، كما أن قضية الميراث تعد من أكثر الموضوعات إثارة للنقاش بين العامة ودار الإفتاء، حيث ظهرت دعوات من بعض العلماء والمفكرين من بينهم الدكتور سعد الدين الهلالي، للمساواة المطلقة بين الذكر والأنثى في الميراث، أي أن ترث المرأة كالذكر في كل الحالات، ومن جانبها أكدت دار الإفتاء في رد رسمي أن النصوص الشرعية في الميراث تعتبر قطعية وواضحة لا تقبل التغيير أو الاجتهاد في ما ثبت منها نصا ودلالة. ومن الفتاوى التي صدرت الرد على من يستخدم عبارة “مال أبونا لا يذهب للغريب” لمنع الإناث من ميراث أبائهن بحجة أن المال سينتقل لزوجها أو أولادها بعد الزواج، وأوضحت دار الإفتاء أن هذا التأخير أو التحجج يعد ظلما، وأن الميراث حق شرعي لا يجوز تأخيره أو حجبه عن البنات، أيضا من الفتاوى التي تتعلق بالرد على دعوى عدم المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، فشرحت دار الإفتاء أن الشرع وضع أحكاما للميراث تحكمها حكمة في التفاوت بين الذكر والأنثى في بعض الحالات، كحمل الذكر على النفقة أو أعباء أخرى، وتحاول وحدة الحوار أن تلعب دور الوسيط الذي ينقل وجهات نظر العلماء إلى الناس، ويوضحها، ويعالج سوء الفهم.ومن أبرز الصعوبات التي تواجه وحدة الحوار في هذه القضايا هي الفهم الشعبي المحدود، فالنصوص الشرعية غالبا لا تفهم في سياقها الكامل، وقد تؤول بطريقة تستدعي الجدل أو الخلاف، كما أن ضغط مواقع التواصل الاجتماعي تكون فيه الآراء مختصرة، وردات الفعل سريعة، وقد يغلب عليها العاطفة أو التحزب، مما يربك القضايا الدينية التي تحتاج التأني، وأيضا الخوف من التجديد أو الاجتهاد المغاير ففي بعض الأوساط ينظر لأي طرح غير متعارف عليه كخروج على الثوابت، حتى لو كان في إطار فهم جديد أو تأويل بحسب ضوابط الشرع، كما أن الميراث والحجاب لا يتعلقان فقط بالنص الديني، بل أيضا بالعادات، والثقافة، والقوانين، والموازنة بين الحقوق والواجبات، مما يجعل الموضوع حساسا جدا، وتشير إحصائيات الوحدة إلى استجابة كبيرة من الجمهور، ففي عام 2023 تم عقد 922 جلسة حوارية، كما قدمت حوالي 100 ألف فتوى ضمن هذه الجلسات،و في عام 2024 تعاملت الوحدة مع 1485 حالة في مختلف القضايا الفكرية والدينية والاجتماعية، بما في ذلك الميراث والحجاب، وهذه الجلسات تساعد في تخفيف الاحتقان المجتمعي عندما يفهم النص الديني بشكل واضح، وتقلل من التشويه أو الاستغلال لقضايا دينية لأغراض أخرى.




