dhl
dhl

كورنيش النيل ملتقى العشاق ومتنفس العائلات والشباب

القاهرة – نهاد شعبان:

على ضفاف النيل الممتدة من أقصى الصعيد حتى القاهرة والإسكندرية، تشكل كورنيش النيل كأحد أبرز المعالم الحضارية والسياحية والترفيهية، ليصبح اليوم ملتقى العشاق، ومتنفسا للعائلات والشباب، ووجهة رئيسية لكل من يبحث عن الراحة أو المتعة أو التأمل، حيث ارتبط المصريون بالنيل منذ آلاف السنين، فكان مصدر الحياة والزراعة والتجارة والتنقل، ومع تطور المدن خاصة في القرن العشرين، أخذت الحكومات المتتالية في تطوير ضفاف النهر وتحويلها إلى كورنيش عصري، مزود بالحدائق والممشى والمقاعد، ليتيح للناس فرصة الاستمتاع بجمال الطبيعة بعيدا عن الضوضاء بالشوارع.

أصبح الكورنيش ليس مجرد طريق يطل على النهر، بل مساحة مفتوحة للتواصل الاجتماعي، تلتقي فيها قصص العشاق مع ضحكات الأطفال ولقاءات الأصدقاء، في صورة تعكس روح المصريين التي تجمع بين البساطة والحياة، فمن يمر على كورنيش النيل في القاهرة أو أسوان أو المنصورة، لا بد أن يلاحظ الأزواج والمرتبطين الذين اتخذوا من جلسات الكورنيش موعدا للقاء، لأن النيل بأجوائه الهادئة ومياهه الجميلة يمنح العشاق إحساسا بالسكينة والخصوصية، حتى لو كانوا وسط الزحام، كما أن الكثير من قصص الحب تبدأ على كورنيش النيل، حيث يتبادل العشاق الوعود، أو يلتقطون الصور التذكارية، أو حتى يكتفون بالصمت ومراقبة المياه، فيصبح النيل هنا ليس مجرد خلفية طبيعية، بل شاهد صامت على المشاعر الإنسانية، وهو ما جعله حاضرا في الأدب والفن والسينما المصرية كرمز للحب والصفاء.كما يعد الكورنيش أيضا المتنفس المفضل للعائلات، خاصة في المدن المزدحمة، ففي عطلات نهاية الأسبوع، تتحول الضفاف إلى مسرح مفتوح للفرح وتجد أطفال يلهون بالبالونات، وآباء وأمهات يلتقطون الصور، وباعة جائلون يملؤون المكان بالحيوية، واللافت أن الكورنيش يظل متاحا للجميع، سواء لمن يملك القدرة على دخول المطاعم والفنادق المطلة عليه، أو لمن يكتفي بالجلوس على الرصيف مع كوب شاي أو ذرة مشوية، هذه المساواة في المتعة جعلت الكورنيش رمزا للبساطة والمجانية الجميلة التي نادرا ما توجد في أماكن أخرى، أما الشباب، فيرون في الكورنيش مساحة للتعبير عن أنفسهم، بعضهم يأتي لممارسة الرياضة مثل الجري وركوب الدراجات، وآخرون يستمتعون بالعزف على الآلات الموسيقية أو الرسم أو حتى الغناء.كما يمثل الكورنيش نقطة التقاء لطلاب الجامعات والأصدقاء الذين يبحثون عن مكان يخفف ضغوط الدراسة والحياة اليومية، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الكورنيش أحد أبرز أماكن التصوير التي تظهر في صور السوشيال ميديا، حيث أن جلسة التصوير على النيل تعتبر لدى كثيرين خلفية مثالية تليق بالذكريات، ورغم جمال الكورنيش، إلا أنه يواجه صعوبات كثيرة، أبرزها الزحام والتلوث البصري الناتج عن الإعلانات العشوائية والباعة الجائلين، بالإضافة إلى مشاكل النظافة التي تؤثر أحيانا على مظهر النهر، كما أن بعض المساحات تم احتكارها من قبل مشروعات خاصة، مما قلل من المساحات المجانية المتاحة للمواطنين، لكن في السنوات الأخيرة، بدأت الدولة في إعادة تطوير الكورنيش، من خلال مشروع ممشى أهل مصر الذي أتاح مساحات منظمة وآمنة للمشي والجلوس وممارسة الأنشطة، ليعيد للنيل جماله ويجعل الكورنيش أكثر تنظيما.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.