dhl
dhl

تقدم ملحوظ في ملف حقوق الإنسان بمصر

القاهرة -نهاد شعبان:

منذ منتصف العشرينات من القرن الحادي والعشرين، تولت مصر خطوات متعددة في محاولة لتعزيز وضع حقوق الإنسان، حيث صارت مسألة الحقوق والحريات جزءا من الأجندة الرسمية للدولة، ليس كمطلب خارجي فحسب، بل كمتغير داخلي يرتبط بالتنمية والاستقرار الاجتماعي والسياسي، وتمثل إحدى أبرز المحطات في هذا المسار كانت إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026، وهي خطة شاملة تضم مكونات متعددة تشمل الحقوق المدنية والسياسية إضافة إلى الضمانات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وجاءت الاستراتيجية كرد فعل على دعوات داخلية، لكن المميز أنها جاءت منبثقة من الدولة رسميا، مما أعطاها صفة رسمية ورافدا للتغيير بالقوانين والمؤسسات.

في الإطار التشريعي، تم سن عدد من القوانين التي تستهدف تحسين ممارسات الحقوق، منها ما يتعلق بالحريات، أو بتسهيل مشاركة المواطن في الحياة السياسية، أو بتعديل أحكام السجون ومراكز الإصلاح والتأهيل لتكون أكثر مراعاة لكرامة المحبوسين، وهناك تصريحات رسمية عن أن قانون الأحوال الشخصية يوضع للحوار المجتمعي، ما يعد مؤشرا لإدخال إصلاحات تتعلق بالحقوق الأسرية، وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، هناك مشروعات ضخمة تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة والحد من الفقر هو جزء أساسي من تحريك ملف الحقوق، مبادرات كحياة كريمة وتكافل وكرامة والتي أثرت بشكل ملموس في وصول الخدمات الأساسية إلى المناطق النائية، وتحسين البنية التحتية، وإتاحة التعليم والصحة بصورة أوسع، وهذه المشاريع تعد تطبيقا عمليا للحق في الحياة الكريمة، وهو جزء من منظومة حقوق الإنسان. كما التزمت الدولة بالمراجعة الدولية لملفها الحقوقي عبر آليات الأمم المتحدة، ومنها الآلية المسماة بالاستعراض الدوري الشامل والتي تتيح لكل دولة تقديم تقرير حول ما أنجزته من معايير الحقوق، وما تبقى من تحديات، كما أن التقدم في هذا الجانب يظهر في التزام مصر بتقديم تقاريرها بصورة دورية، والاستجابة لتعليقات وتوصيات المراجعة، مما يضعها ضمن الدول التي تحاول أن تكون شفافة في هذا المسار، ومن جهة أخرى، تحسين الهياكل القضائية كان من أولويات التعديلات، فقد بدأ في بعض مؤسسات القضاء أنه يمنح مزيد من الاهتمام لتعيين القاضيات، والمساواة بين الجنسين في الوظائف القضائية، والمحاكم، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى التمثيل والمساواة من الناحية الرمزية والممارسة أيضا. وبالرغم من هذه الإنجازات، هناك العديد من التحديات التي ما زالت موجودة وتثار من قبل منظمات مجتمع مدني وحقوقيين، بعضهم يزعم أن هناك تأخرا في تطبيق عدة قوانين أو أحكام قضائية، أو أن بعض الإجراءات الاحترازية لا تزال تعرقل الحريات، كالقيود على حرية التعبير أو الإعلام، أو التأخير في الإفراج عن بعض المحتجزين، وأحيانا عدم وضوح في سياسات تنفيذية، كما تزعم بعض المنظمات أن الحوار المجتمعي يعتبر من النقاط التي تحتاج تعزيز، بالرغم من أن الدولة بدأت تفتح أبواب النقاش حول قضايا مثل قانون الأحوال الشخصية ومشاركة منظمات المجتمع المدني، إلا أن بعض الانتقادات تقول إن الإجراءات لا تزال محدودة، أو أن مشاركة المواطنين لا تمثل كل الفئات، أو أن التطبيق العملي لبعض القوانين يحتاج متابعة مستمرة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.