أبوظبي ـ المعتصم بالله سالم:
أكد مسؤولون في مؤسسات ومنظمات صحية ومختّصة في البصر وأمراض العيون، أن الإمارات تقدم نموذجاً يحتذى وجهوداً رائدة في مكافحة العمى عالمياً، عبر سلسلة من المبادرات الإنسانية والصحية، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي للمؤسسات العالمية المختصة، التي تتخذ من الدولة مقراً لها أو مركزاً إقليمياً لأعمالها. وأشاروا في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» بمناسبة يوم الإبصار العالمي 2025، إلى مساهمة الإمارات في جمع الجهود الدولية لتعزيز صحة الإبصار وضمان وصول خدمات الرعاية البصرية إلى جميع الفئات.ودعوا إلى الاستفادة من نموذج الإمارات على المستويين الدولي والمحلي في تحسين صحة العين، ومكافحة أمراضها، وتعزيز البرامج العلاجية المتعلقة بالبصر، والوقاية من العمى، من خلال الكشف عن أسباب العمى وضعف الإبصار. ويحتفل العالم بيوم الإبصار العالمي كل عام في الخميس الثاني من أكتوبر، ويأخذ طابعاً توعوياً يهدف إلى نشر الوعي الصحي حول مشكلات العيون وطرق الوقاية منها، ويهدف إلى التوعية بأهمية العناية بالعين، وتقديم خدمات الرعاية الصحية للعيون، التي يمكن الوصول إليها وبأسعار معقولة للجميع في كل مكان. ويركّز الحدث على الاهتمام حول القضية العالمية للعمى وضعف الإبصار الممكن تجنبهما، ويهدف إلى زيادة الوعي العام بحجم مشكلة العمى وضعف الإبصار. وفقاً لأحدث الإحصاءات، هناك ما لا يقل عن 2.2 مليار شخص حول العالم يعانون من مشكلات في البصر أو من العمى، ويُقدَّر أن ملياراً منهم على الأقل مصابون بضعف في الرؤية كان من الممكن تجنبه أو علاجه. كما تشير البيانات إلى أن 90% من الأشخاص الذين فقدوا بصرهم يعيشون في البلدان النامية، بينما تزداد معدلات ضعف الإبصار بين من تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً.التجربة الإماراتية ويوفّر القطاع الصحي في الإمارات، الوسائل المتقدمة للحفاظ على صحة البصر والوقاية من المضاعفات المحتملة، حيث يساعد إجراء الفحوصات بشكل دوري على اكتشاف الأمراض في مراحلها الأولى، مما يتيح التدخل والعلاج قبل تطورها.وتتميز هذه الفحوصات بكونها الأحدث ولا تستغرق وقتاً طويلاً، وتشمل فحوصات العين مجموعة من الإجراءات الطبية مثل: «قياس دقة الإبصار، فحص بؤبؤ العين واستجابته، تقييم مجال الرؤية الجانبية، اختبار حركة العين، قياس ضغط العين، فحص قرنية العين، فحص الشبكية والعصب البصري».وتكمن أهمية هذه الفحوصات في أنها تكشف عن بعض أمراض العيون، التي قد لا تُظهر أعراضاً واضحة في بدايتها، مما يمنح المريض فرصة للعلاج المبكر وتجنب المشكلات التي قد تؤثر على النظر على المدى البعيد.مبادرة عالمية ويرتبط يوم الإبصار العالمي بدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لمكافحة العمى بشكل رئيس، من خلال مبادرة «بلوغ الميل الأخير» التي أسّسها سموه في عام 2017، لدعم جهود القضاء على أمراض المناطق المدارية المهملة مثل داء العمى النهري وداء الفيلاريات اللمفاوي. وتهدف المبادرة إلى توفير العلاج والوقاية للمجتمعات المحتاجة، والمساهمة في تحقيق العدالة الصحية من خلال شراكات مع مؤسسات عالمية مثل مؤسسة بيل وميليندا غيتس. نتائج متميزةومن أبرز النتائج، إعلان جمهورية النيجر، مطلع العام الجاري، وقف انتشار عدوى مرض العمى النهري، كأول دولة أفريقية تُحقق هذا الإنجاز الصحي التاريخي.ويعتبر القضاء على داء العمى النهري من نتائج الدعم الإماراتي لجمهورية النيجر الصديقة، من خلال صندوق «بلوغ الميل الأخير» كمبادرة عالمية رائدة أطلقها صاحب السمو، رئيس الدولة، حفظه الله، لتسريع القضاء على مرضين من الأمراض المدارية المهملة، وهما مرض العمى النهري وداء الفيلاريات اللمفي «الخيطيات»، واللذان ينتشران في قارة أفريقيا وجمهورية اليمن الشقيقة. وتحتضن مبادرة «بلوغ الميل الأخير» مجموعة من البرامج والمبادرات الصحية العالمية، ومن خلال أوجه الدعم المبتكرة والتعاونية، تركز المبادرة على تحقيق العدالة الصحية، ومكافحة الأمراض التي يمكن الوقاية منها.


