dhl
dhl

أحمد عمر هاشم صوت الأزهر في مواجهة التطرف

القاهرة – نهاد شعبان:

في الوقت الذي تتعدد فيه المشايخ ويضيع فيه صوت الحق أحيانا بين التطرف والانغلاق، يظل اسم الدكتور الراحل أحمد عمر هاشم حاضرا كرمز للاعتدال وواجهة مشرفة للأزهر الشريف، وواحدا من أبرز من حملوا رسالة الإسلام الوسطي إلى العالم، فصوته يعلو في المحافل بخطاب يجمع بين العلم الشرعي العميق والفهم الإنساني الواسع، مستندا إلى تراث الأزهر الذي ظل عبر القرون حائط الصد الأول أمام كل فكر متشدد، حيث ولد الدكتور أحمد عمر هاشم في بيئة ريفية مصرية محافظة، وتدرج في مراحل التعليم الأزهري حتى حصل على الدكتوراه في الحديث الشريف وعلومه، ليصبح أحد أبرز أساتذة الأزهر، ثم رئيسا لجامعته، وعضوا بهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية، لكنه لم يكن عالما أكاديميا منغلقا بين الكتب، بل رجل ميدان جمع بين العلم والدعوة، وبين المنبر والجامعة، وبين الفكر الديني والموقف الوطني، وتميزت خطبه ومحاضراته بقدرتها على الوصول إلى قلوب الناس قبل عقولهم، حيث كان يخاطب الوجدان بلغة هادئة رصينة، ويقدم الدين كمنهج للحياة لا كأداة للجدل أو الانقسام.

ويؤمن الدكتور أحمد عمر هاشم بأن الأزهر الشريف ليس مؤسسة دينية فحسب، بل حصن منيع ضد التطرف الفكري والديني، وفي كل أحاديثه ومشاركاته، يؤكد أن قوة الأزهر تكمن في وسطيته، وفي تمسكه بالمنهج القائم على الاعتدال، وهو ما جعل منه المرجعية الكبرى للمسلمين في العالم، كما كان دائم التذكير بأن التطرف لا ينشأ من الدين، بل من الجهل به، وأن الحل لا يكون بمواجهة الفكر المتشدد بالعنف، بل بالحجة والعلم والرحمة، ومن هذا المنطلق، دعا إلى تجديد الخطاب الديني بما يتلاءم مع متغيرات العصر، دون أن يمس ثوابت الشريعة، فالتجديد في نظره ليس تبديلا للدين، بل إحياء لروحه الحقيقية التي تقوم على الرحمة والعدل.ومنذ بدايات صعود الجماعات المتطرفة، كان الدكتور أحمد عمر هاشم في مقدمة الصفوف التي واجهت هذا الفكر سواء عبر المنابر أو في الإعلام أو داخل المؤسسات الدينية، ولم يتردد في مواجهة من يسيئون استخدام الدين لتحقيق مكاسب سياسية أو لنشر الفتن، مؤكدا أن الإسلام بريء من فكر التكفير ومن كل دعوات العنف التي تتستر باسم الجهاد، وفي مؤتمراته داخل مصر وخارجها، رفع شعارا واضحا وهو أن منهج الأزهر هو السلاح الحقيقي ضد التطرف، لأنه يعلمنا أن الإسلام دين سلام ورحمة، لا كراهية وقتال، حيث كان يرى أن المعركة ضد التطرف تبدأ من المدرسة والمنبر والبيت، حيث تتشكل العقول الصغيرة التي قد تنجرف وراء دعاة الفتنة إذا لم تجد من يرشدها إلى الطريق الصحيح.في السياق ذاته، حمل الدكتور أحمد عمر هاشم رسالة الأزهر إلى الخارج في مؤتمرات عديدة، كان فيها سفيرا للحوار والتعايش، وتحدث عن الإسلام باعتباره دينا يكرم الإنسان بغض النظر عن دينه أو عرقه، ودعا إلى التعاون بين الأديان لمواجهة ظواهر الكراهية والعنصرية التي تغذي الإرهاب، وفي كثير من كلماته، كان يشدد على أن الإرهاب لا دين له، وأن محاربته لا تكون بالقوة فقط، بل بنشر التعليم والوعي والثقافة الدينية الصحيحة، ومن خلال حضوره الهادئ وأسلوبه المقنع، استطاع أن يكون أحد أبرز الوجوه التي تجسد صورة الأزهر المنفتحة على العالم، المدافعة عن الإسلام الحقيقي البعيد عن التشدد، ولم يكن أحمد عمر هاشم مجرد عالم في برج عاجي، بل كان قريبا من الناس، حريصا على التواجد بينهم، في المناسبات العامة واللقاءات الشعبية، وكان يرى أن الداعية الحق هو الذي يعيش هموم الناس، ويخاطب واقعهم بلغة يفهمونها، لا أن يعتزلهم بعبارات نظرية بعيدة عن الحياة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.