القاهرة – نهاد شعبان:
في شهر أكتوبر وهو الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي، تتجه الأنظار كل عام نحو الجهود المبذولة لدعم السيدات في رحلة العلاج، ومن بين هذه الجهود يأتي اسم مستشفى بهية كأحد أهم النماذج الملهمة في مصر والعالم العربي، حيث تحول هذا الصرح الطبي والإنساني إلى رمز للأمل والشفاء، يجمع بين الرعاية الطبية المجانية، والدعم النفسي والتوعية المجتمعية، ليصبح بحق بيت كل سيدة مصرية تواجه هذا المرض، حيث بدأت فكرة مستشفى بهية من تجربة شخصية مؤثرة، حين أصيبت السيدة بهية وهبة – إحدى رموز العطاء في المجتمع المصري- بمرض سرطان الثدي، فقررت عائلتها بعد وفاتها تخليد ذكراها بإنشاء مستشفى يحمل اسمها، يقدم العلاج المجاني للسيدات من جميع أنحاء الجمهورية، وتم افتتاح المستشفى عام 2015 في حي الهرم، ليصبح أول وأكبر مؤسسة في مصر والشرق الأوسط متخصصة في الكشف المبكر والعلاج المتكامل لسرطان الثدي بالمجان، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف مستشفى بهية عن التوسع والابتكار في مجالات الطب والدعم الإنساني.ويشكل مستشفى بهية منظومة متكاملة من الخدمات تبدأ من التوعية والكشف المبكر، مرورا بالتشخيص والعلاج، وصولا إلى إعادة التأهيل النفسي والجسدي للسيدات بعد رحلة العلاج، وأحد أهم أسباب نجاحه أنه لم يتعامل مع سرطان الثدي كمرض جسدي فحسب، بل كأزمة إنسانية تحتاج إلى احتواء نفسي ومعنوي، فالكثير من السيدات اللواتي يدخلن المستشفى يكن مثقلات بالخوف والقلق، لكنهن يخرجن بإحساس بالأمان والأمل بفضل ما يقدمه الفريق الطبي من رعاية واهتمام، وفي عام 2024 وحده.
استقبل مستشفى بهية أكثر من 250 ألف سيدة للكشف المبكر والعلاج، وفقا لبيانات المؤسسة الرسمية، وقدم خدمات علاجية متكاملة تشمل الجراحة، والعلاج الكيماوي، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الهرموني، فضلا عن برامج الدعم النفسي والعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، كما ينظّم المستشفى حملات توعية في الجامعات ومراكز الشباب والقرى، لتعريف السيدات بأهمية الفحص الدوري، حيث تشير الإحصاءات إلى أن الكشف المبكر يرفع نسب الشفاء إلى أكثر من 95%.ومن أبرز المبادرات التي أطلقها المستشفى كانت بهية تطمنك، وهي حملة متنقلة تجوب المحافظات بسيارات مجهزة بأجهزة الفحص بالأشعة والموجات فوق الصوتية، لتصل إلى السيدات اللاتي لا يستطعن الذهاب إلى المستشف، وهذه الخطوة عززت من انتشار ثقافة الوقاية والفحص الدوري، وساهمت في إنقاذ مئات الحالات التي تم اكتشافها في مراحل مبكرة، وقد أكد القائمون على المستشفى أن الهدف ليس فقط العلاج، بل الوصول إلى مرحلة صفر إصابة متأخرة في مصر، وفي إطار التوسع، دشنت مؤسسة بهية مشروع بهية الشيخ زايد، الذي بدأ تشغيله التجريبي في منتصف عام 2025، ليكون أكبر مركز متخصص في علاج سرطان الثدي في الشرق الأوسط، فالمستشفى الجديد مصمم بطاقة استيعابية تبلغ نحو 500 سرير، ويضم أحدث أجهزة التشخيص والعلاج الإشعاعي، إلى جانب أقسام خاصة بالأبحاث العلمية والتدريب، ليصبح مركزا إقليميا لمكافحة المرض، وكان الهدف من هذا المشروع هو تقليل قوائم الانتظار، وتوفير الخدمة لسيدات الوجهين البحري والقبلي دون تفرقة.ولا يقتصر دور مستشفى بهية على تقديم الخدمة الطبية، بل يمتد إلى الدعم النفسي والاجتماعي، حيث يضم المستشفى وحدة متخصصة للعلاج النفسي تساعد المريضات على مواجهة الصدمة، واستعادة الثقة بالنفس بعد العمليات الجراحية، خاصة في حالات استئصال الثدي، كما ينظم دورات تدريبية لهن لتعلم حرف يدوية وأنشطة فنية تساعد على الاندماج من جديد في الحياة اليومية، حيث تقول إحدى الناجيات من المرض:” بهية لم تعالجني فقط، بل أعادت لي حياتي”، وهي عبارة تلخص الفلسفة الإنسانية التي يقوم عليها هذا الصرح، ويستند نجاح بهية إلى منظومة من القيم والعمل التطوعي، حيث يشارك عشرات الأطباء والخبراء في تقديم الخدمات بلا مقابل، مدفوعين برغبة صادقة في العطاء، كما تعتمد المؤسسة بشكل كبير على التبرعات المجتمعية، حيث يشكل دعم المواطنين والشركات العمود الفقري لاستمرارها، ولهذا تطلق المستشفى حملات متكررة لجمع التبرعات تحت شعارات إنسانية مثل ادعمها تعيش، وبهية بيت كل ست مصرية، وغيرها من الرسائل التي تلامس وجدان الناس وتشجعهم على المساهمة.



