dhl
dhl

المدارس تواصل استغلال أولياء الأمور باشتراكات إجبارية في دروس التقوية

القاهرة – نهاد شعبان:

رغم تأكيدات وزارة التربية والتعليم على أن دروس التقوية اختيارية وليست إلزامية، إلا أن الواقع داخل العديد من المدارس الحكومية والخاصة يكشف عن ممارسات إجبارية ممنهجة ترهق أولياء الأمور ماليا وتثير استياء واسعا، فبين الرسوم الاختيارية التي تدفع إجباريا، والحصص التي لا تحتسب إلا بعد الاشتراك في مجموعات التقوية، أصبح السؤال الملح هنا هل تحولت المدارس إلى أماكن تجارية؟، ففي عدد كبير من المدارس، خصوصا في المرحلتين الإعدادية والثانوية، يجبر الطلاب على الاشتراك في مجموعات التقوية مقابل مبالغ تتراوح بين 100 و300 جنيه شهريا، تحت حجج متعددة، وبعض الإدارات المدرسية تشترط الاشتراك للسماح بدخول الطالب الفصول أو لحجز مقعده في الصفوف الأولى، فيما يربط آخرون أداء الواجبات أو التصحيح بالمشاركة في تلك المجموعات.من جانبها أوضحت هالة إبراهيم، ولية أمر لطالبة في الصف الثالث الإعدادي:” قالوا لنا إن الدروس اختيارية، لكن لما بنتي ما سجلتش في مجموعة العربي، وبعد ما المدرس بدأ يتجاهلها في الفصل، اضطريت أدفع علشان ما تتأثرش دراسيا”، مضيفة:”المشكلة مش في الفلوس بس، المشكلة إن المدرسة بقت بتتعامل كأنها مركز دروس خصوصية كبير، وكل حاجة فيها بتمن”، كما أن شكاوى أولياء الأمور لم تتوقف، خاصة مع بداية العام الدراسي الحالي، فبحسب ما رصدته عدد من صفحات أولياء الأمور على مواقع التواصل الاجتماعي، هناك مدارس حكومية تلزم الطلاب بدفع اشتراك في مجموعات التقوية عند استلام الكتب أو حتى عند تسجيل الحضور اليومي، حيث أوضح محمد عبد القادر، ولي أمر لطالب بالصف الأول الثانوي:” طلبوا مني 250 جنيه شهريا عشان يدخل ابني مجموعة الرياضيات، لما رفضت قالولي براحتك، بس ما تلومناش لو المدرس ما شرحش كويس في الحصة ودا ابتزاز واضح”، مضيفا:” لو الوزارة عايزة تحارب الدروس الخصوصية فعلا، لازم تبدأ من المدارس نفسها، مش من المدرسين إللي بيشتغلوا براها”.

من جهتهم، يرى بعض المعلمين أن هذه المجموعات ليست وسيلة للاستغلال، بل محاولة لتعويض النقص في رواتبهم المتدنية، حيث أوضح محمود السيد، مدرس لغة إنجليزية بإحدى المدارس الحكومية قائلا:” إحنا مش ضد مجانية التعليم، لكن مرتباتنا ضعيفة جدا، والمجموعات دي بتكون وسيلة نقدر نعيش بيها، والإدارة بتضغط علينا نعملها، والطلاب بيضغطوا عشان يفهموا المنهج كويس، فمين الغلطان فينا؟”، مشيرا إلى أن بعض المدارس تستغل المعلمين أيضا وتقتطع جزءا من مقابل المجموعات لصالح صندوق المدرسة، ما يحول العملية التعليمية إلى تجارة علنية، وفي المقابل، شددت وزارة التربية والتعليم على أن مجموعات التقوية اختيارية وليست إجبارية بأي حال، وأن الهدف منها هو محاربة ظاهرة الدروس الخصوصية وتخفيف العبء المالي عن الأسر، مشيرة إلى أن المدارس التي تجبر الطلاب على الاشتراك سيتم التحقيق معها فورا، وفي ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار، أصبحت مصروفات الدراسة عبئا ثقيلا على كاهل الأسر المصرية، ومع فرض اشتراكات دروس التقوية، ترتفع التكلفة الشهرية لتصل في بعض الحالات إلى أكثر من ألف جنيه للطالب الواحد، خاصة إذا كان يدرس في أكثر من مجموعة.ومن جانبها أوضحت نهى فؤاد، موظفة وأم لثلاثة أبناء قائلة:” مش قادرين نلاحق، بنصرف على الكتب والدروس والمواصلات، وفوق ده كله المدرسة عايزة اشتراكات تقوية، ده استنزاف واضح، ومفيش حد بيسأل الناس الغلابة دي هتعيش منين”، مضيفة أنه:” ما بين تعليمات الوزارة وإن الإدارات في كل مدرسة عاوزة تجمع فلوس، أولياء الأمور هما اللي بيدفعوا التمن الأكبر في الأخر”، ومع استمرار هذه الظاهرة يخشى كثيرون أن تتحول المدرسة من مكان للتربية والتعليم إلى منظومة تجارية مغلفة بالشعارات الرسمية فقط، دون حدوث أي تطوير في المنظومة التعليمية.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.