dhl
dhl

هل تغيرت ملامح شارع الهرم بين سمعة الماضي ومشروعات الحاضر؟

القاهرة – نهاد شعبان:

تمر الميادين والشوارع الكبرى في المدن بعمليات تجميل وتطوير ونقل للمؤسسات والأدوار مع كل موجة تنمية، إلا أن شارع الهرم في الجيزة لم يكن استثناء حيث أنه يعتبر طريق سياحي يقود إلى الأهرامات، وشريان عمراني تجمع حوله أنماط حياة مختلفة، ثم تحول إلى ميدان مشاريع حالية تغير مشهده وتعيد تعريفه، ولم يكن شارع الهرم مجرد طريق فبداياته تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر عندما أُنشئ خط ترام لخدمة السياح القادمين إلى الأهرامات، وكانت له خصوصية بوظيفته السياحية والزراعية قبل أن تتحول أطرافه إلى تجمعات عمرانية، ومع الزمن ارتبط الشارع أيضا بمنشآت ليلية وتجار ووجهات خدماتية متنوعة شكلت له سمعة اجتماعية معقدة، كما أن توثيق الصور الأرشيفية والصحفية يعيد قراءة الفترات المتعاقبة للهرم منذ أيام الترام إلى الحاضر، كما أن شارع الهرم عرف فترات ازدهار للسياحة والفنادق والمقاهِي، وفي حكايات الأهالي والإعلام ظهر كمكان مزدوج فهو وجه سياحي ونهاري وآخر ليلي يضم فعاليات وممارسات أثارت الجدل، ما أعطى الشارع صورة مركبة في الذاكرة الشعبية، وهذا التاريخ الاجتماعي يبقى عاملا مهما لفهم حس المقاومة أو القبول لأي تغيير عمراني يطال المنطقة.كما أن التطوير اليوم يتجه إلى مشروعات بنية تحتية واسعة منها خطوط مترو أنفاق جديدة تمتد بمحاذاة الشارع، وأعمال حفر لمحطات أدت إلى غلق أجزاء منه وتحويلات مرورية لسنوات، إلى جانب شق محاور جديدة تربط مناطق المريوطية والطالبية بالعمرانية لتخفيف الضغط على المحاور القديمة، وهناك تصريحات رسمية متكررة من محافظة الجيزة تشير إلى تواريخ متغيرة لافتتاحات مرحلية، مع توقعات لإعادة فتح كاملة أو جزئية تبعا لتقدم العمل، كما أن التحول المادي لم يأتي بلا كلفة باضطراب حركة المرور وتأثيرات على الحركة التجارية اليومية، محلات صغيرة اشتكت من فقدان الزبائن خلال سنوات العمل، بينما استفاد أصحاب العقارات القريبة الذين راهنوا على ارتفاع قيمة المواقع بعد انتهاء المشروعات، وسكان آخرون عبروا عن ارتياح لاحتمال خفض الازدحام وتحسين البنية التحتية وإضافة خطوط مواصلات أسرع وأكثر راحة، فيما ظل البعض متخوفا من تغير هوية الحي وغلاء متوقع فى الإيجارات بعد “التجميل”.في السياق، دائما ما تتحدث قيادات المحافظة عن ربط الشارع بمحاور جديدة وتطوير إضاءته وتوسيع الأرصفة، بينما يطالب ناشطون ومؤرخون بالحفاظ على الذاكرة العمرانية وعدم طمس معالم تراثية أو تشويه الحالة المجتمعية، كما أن النقد يطال أحيانا أساليب الإزالات أو التعويض، والسرعة في تنفيذ المشاريع دون حوار مجتمعي كافي، وهنا يبرز سؤال مركزي كيف تدار التحولات بحيث تضمن كل من الكفاءة المرورية وحماية الذاكرة الحضرية؟، وأثناء حفر محطات المترو، أعلنت الجهات المختصة عدة شوارع بديلة لتحمل جزء من الحركة، كما شهدت بعض الفترات إغلاق أجزاء من الهرم لفترات طويلة، مع إطلاق محاور جديدة تخدم مناطق الطالبية والعمرانية وتخفف الضغط عن طرق مثل فيصل والعروبة، وهذه الإجراءات بدت ضرورية تقنيا، لكنها أثارت نقاشا شعبيا حول موازنة الفائدة طويلة المدى مع تكاليف قصيرة المدى يتحملها السكان.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.