القاهرة – مي عبده:
قصة سيدة مصرية صنعت حلمها من الصفر وأصبحت نموذجًا للإصرار والنجاحمن قلب الإسكندرية، خرجت قصة نجاح تلهم كل امرأة تبحث عن طريقها في الحياة.
إنها قصة صفاء غنيم، التي بدأت مشوارها من داخل بيتها بمبلغ بسيط لا يتجاوز 400 جنيه، لتصبح اليوم واحدة من أهم وأشهر سيدات الأعمال في الوطن العربي، وصاحبة براند ومصنع T&S للكوزمتيكس، واسمًا يُعد رمزًا للمرأة المصرية القوية الطموحة التي لا تعرف المستحيل.

تحكي صفاء غنيم بداية حكايتها ببساطة وصدق: “كنت أم وربة منزل، وسط مسؤوليات الحياة والبيت والأولاد، لكن كان جوايا حلم أحقق ذاتي وأعمل حاجة بإيدي. طلبت من جوزي أشتغل، وفعلاً بدأنا من البيت، واستلفت 400 جنيه كانت أول خطوة في المشوار.”
كانت البداية صغيرة لكنها مليئة بالشغف. علمت صفاء نفسها بنفسها، مستفيدة من دعم زوجها تامر الذي كان أول من آمن بها وساندها خطوة بخطوة. بدأت بتجربة وصفات طبيعية للعناية بالشعر، وسرعان ما تحولت هذه التجارب إلى مشروع حقيقي بعد أن أطلقت أول جروب لها على “فيسبوك”، وجمعت فيه صديقاتها وقريباتها لتبادل النصائح حول الجمال والعناية الشخصية.
وتقول صفاء بابتسامة فخر: “كنت بشتغل بحب وبنية طيبة، وكل عميلة كانت بتجرب منتجي وترجع تشكرني، كنت بحس إن تعبي مش بيروح هدر، وإن ربنا بيكرمني لأن نيتنا كانت خير.”ومع مرور السنوات، حصدت صفاء غنيم ثمار تعبها، واستطاعت أن تبني علامة تجارية ناجحة أصبحت من أشهر البراندات في مجال مستحضرات التجميل الطبيعية.

توسعت شركتها لتشغّل آلاف الفتيات والسيدات في مختلف المحافظات، وتوزّع منتجاتها على مئات المحلات داخل مصر وخارجها، لتصبح مثالًا حقيقيًا على أن النجاح يولد من الإصرار والعمل لا من الصدفة.تقول صفاء عن سر نجاحها:
“وراء كل ست ناجحة راجل بيؤمن بيها، وجوزي تامر هو شريكي وسندي الحقيقي. وبنتي الجميلة فريدة وابني مروان هما أساس فرحتي وسندي الصغير.
وعيلتي كلها ليها فضل كبير عليّ، دعموني وشجعوني وأنا بحلم وبيسندوني وأنا بنجح.”ورغم مسؤولياتها الكبيرة، لا تزال صفاء تحتفظ بإنسانيتها وبساطتها.
فهي سيدة أعمال ناجحة في عملها، لكنها أم وزوجة في بيتها، تعرف كيف توازن بين دورها المهني ومسؤولياتها الأسرية بحب وإخلاص.
“أنا بره البيت ست قوية وشغالة بعقلي، لكن جواه ست مصرية عادية بحب بيتي وعيالي. النجاح الحقيقي إنك تكوني ناجحة برا ومرتاحه جوا.
“ومن إيمانها بدور المرأة في المجتمع، أطلقت صفاء مبادرة “اشتغلي من بيتك أونلاين”، وهي مبادرة إنسانية تهدف إلى تمكين السيدات من العمل الشريف من منازلهن، خاصة اللواتي يواجهن نفس الظروف التي مرت بها.
“المبادرة دي للبنات اللي شبهى، نفس ظروفي، نفس أحلامي.

عايزة كل بنت تعرف إن الشغل من البيت مش ضعف، ده قوة وإبداع. وسعيت عشان أخد موافقات من وزارة القوى العاملة ووزارة التضامن علشان تكون المبادرة رسمية وتفيد آلاف البنات.”
واليوم، تُعد صفاء غنيم مثالًا يُحتذى به في النجاح النسائي، ونموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية التي صنعت لنفسها طريقًا من التحديات إلى القمة.فهي لم تبنِ فقط مصنعًا ومنتجات ناجحة، بل بنت منظومة كاملة من الأمل والفرص لنساء كثيرات وجعلت من قصتها شاهدًا حيًا على أن النجاح لا يُمنح، بل يُصنع بالإرادة والإيمان بالنفس.


























