dhl
dhl

(حوار خاص).. أ. عبدالسلام العمراوي: الإصلاح التشريعي أولويتي.. والتعليم والصحة على رأس برنامجي الانتخابي

القاهرة – مي عبده:

في حوار مطوّل يتسم بالشفافية والواقعية، تحدّث المرشح البرلماني عن دائرة المنتزه بمحافظة الإسكندرية، رئيس مجلس إدارة شركة زاد لإنتاج وتصنيع القهوة واستيراد البن وعضو مجلس إدارة مدارس جراند للغات، عن رحلته المهنية، ورؤيته للإصلاح التشريعي، وبرنامجه الانتخابي الذي يتبنى مقاربة متكاملة بين الإصلاح الاقتصادي والخدمي والرقابي، واضعًا المواطن المصري في قلب كل خطوة من خطط التنمية.

في البداية.. نود أن يتعرف القارئ أكثر على مسيرتك المهنية وخلفيتك العملية؟

أشغل حاليًا منصب رئيس مجلس إدارة شركة زاد لإنتاج وتصنيع القهوة واستيراد البن، وهي شركة مصرية تعمل بروح تنافسية في سوق القهوة وتحرص على تقديم منتج محلي ينافس المستورد من حيث الجودة والنكهة.

كما أعمل عضو مجلس إدارة في مدارس جراند للغات، وهي تجربة تربوية أعتبرها واحدة من أنجح التجارب في قطاع التعليم الخاص بالإسكندرية، حيث نسعى من خلالها إلى تخريج جيل واعٍ ومؤهل علميًا وأخلاقيًا، يجمع بين التعليم الأكاديمي والمهارات الحياتية.

أما عن بداياتي، فكانت في مجال التسويق والدعاية والإعلان، وهو مجال علّمني كيف أفكر بعقلية مختلفة، وكيف أتعامل مع الجمهور وأفهم احتياجاته.أسست جريدة إعلانية تحمل اسم “إعلان مصر”، كانت من التجارب الرائدة في هذا المجال وقتها، وقد منحتني خبرة كبيرة في التواصل مع شرائح مختلفة من الناس.

أنا خريج كلية التجارة – قسم اللغة الإنجليزية – بجامعة الإسكندرية دفعة 2010، ومنذ تخرجي ارتبطت حياتي العملية ارتباطًا وثيقًا بدائرة المنتزه، فهي ليست فقط مكان عملي، بل هي مسرح حياتي اليومية ومصدر إلهامي للعمل العام، لذلك شعرت أن الوقت حان لخدمة الدائرة وأبنائها من موقع تشريعي أستطيع من خلاله أن أُحدث تغييرًا حقيقيًا.

ما الرسالة التي تود توجيهها للناخبين في هذه المرحلة؟

رسالتي الأساسية لكل ناخب في مصر أن يتعامل مع صوته باعتباره أمانة ومسؤولية، وأن يُحسن الاختيار.المرحلة القادمة من عمر الدولة المصرية تحتاج إلى نواب يمتلكون رؤية ومعرفة حقيقية بالدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب، وليس فقط الجانب الخدمي كما يظن كثير من المواطنين.

النائب ليس مجرد شخص يسعى لتلبية مطالب فئوية أو خدمات محلية، بل هو مشرّع يضع القوانين التي تنظم حياة أكثر من مئة مليون مواطن، وهو رقيب على الأداء الحكومي لضمان أن تُنفذ السياسات بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على المال العام.أنا أؤمن أن الدور الخدمي مهم جدًا، لأنه يلمس احتياجات الناس اليومية ويحل مشكلاتهم، لكنه يجب أن يُمارس في إطار مؤسسي منظم، قائم على التشريع والمساءلة.النائب الذي يفهم أدواته الدستورية ويستخدمها بوعي هو وحده القادر على إحداث فارق حقيقي في حياة المواطن.

ما أبرز ملامح برنامجك الانتخابي؟

برنامجي الانتخابي طموح وشامل، لكنه في الوقت ذاته واقعي جدًا.

يرتكز على ثلاثة محاور أساسية: الإصلاح التشريعي، والتنمية الخدمية، والرقابة الفعالة.

في المحور التشريعي، أعمل على إعداد مجموعة من المقترحات لقوانين جديدة وتعديلات على قوانين قائمة تمس حياة المواطن مباشرة، منها مشروع لتعديل قانون العقوبات بإضافة جريمة “التشويه”، وهي قضية أخلاقية ومجتمعية نحتاج فيها إلى ردع قانوني واضح يحمي كرامة الأفراد ويحافظ على النسيج الأخلاقي للمجتمع.

أما في مجال العمل والشباب، فأطرح مبادرة لتوفير فرص عمل حقيقية لخريجي الجامعات حديثي التخرج، من خلال إلزام الشركات الكبرى بنسبة تشغيل محددة من الشباب، على أن تتكفل الدولة بتقديم حوافز ضريبية للشركات الملتزمة، وبذلك نخلق معادلة متوازنة بين مصالح القطاع الخاص ومصلحة المجتمع.

وفي القطاع الصحي، أعتبر أن تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في محافظة الإسكندرية ضرورة وطنية عاجلة.لذلك سنتقدم باقتراح رسمي لوزارة الصحة لتسريع تطبيق القانون في المحافظة، وتفعيل تحصيل الرسوم السنوية المقررة لدعم المنظومة.فالصحة هي الركيزة الأولى لحياة كريمة، ولا يمكن لأي إصلاح أن يتحقق دون مجتمع يتمتع بصحة جيدة.

أما في مجال التعليم، فالوضع في دائرة المنتزه صعب جدًا، نظرًا للعجز الحاد في أعداد المدارس.لذلك نقترح تفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء مدارس تجريبية جديدة على أراضي الدولة، بحيث تتكفل الحكومة بتوفير الأرض، ويتولى المستثمر الإنشاء والتشغيل بحق انتفاع طويل الأجل.بهذا نضمن زيادة عدد المدارس وتحسين جودة التعليم دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.

وفي الجانب الاقتصادي، أطرح مشروعًا قوميًا لتفعيل منظومة صادرات مصر عبر استغلال السفارات المصرية في الخارج، بحيث تضم كل سفارة فريق مبيعات مدرب يعمل على تسويق المنتجات المصرية من خلال تطبيق إلكتروني وموقع تفاعلي، مما يفتح أسواقًا جديدة للصادرات ويزيد من تدفق العملة الصعبة للبلاد.

ما القضايا التي تعتبرها أولوية عاجلة لأهالي دائرتك؟

الأولوية الأولى من وجهة نظري هي التعليم.فأهالي المنتزه يعانون معاناة حقيقية من نقص المدارس وازدحام الفصول وعدم وجود أماكن كافية للطلاب.لقد زرت مدارس في مناطق عديدة بالدائرة، ووجدت أن بعض الفصول تضم أكثر من 70 تلميذًا، وهو رقم لا يمكن أن يُنتج عملية تعليمية سليمة.

لذلك، نحن بصدد إعداد مذكرة متكاملة لوزارة التربية والتعليم تتضمن خطة عاجلة للتوسع في بناء المدارس بالتعاون مع القطاع الخاص، مع منح تسهيلات كبيرة للمستثمرين في مجال التعليم مقابل خفض المصروفات الدراسية للطلاب من أبناء الدائرة.

أما القضية الثانية فهي الرقابة على الأداء الحكومي، لأن المواطن البسيط يريد أن يرى نتائج حقيقية على الأرض، ويريد أن يشعر بأن الدولة موجودة لخدمته.الدور الرقابي للنائب هو الذي يضمن أن كل خدمة تُقدم للمواطن تتم بكفاءة وعدالة، سواء كانت في التموين أو الصحة أو الكهرباء أو المرافق العامة.

كيف تخطط لتحقيق وعودك الانتخابية على أرض الواقع؟

كل بند في برنامجي الانتخابي تم إعداده بعد دراسة عميقة للواقع المصري، وللقدرات الاقتصادية للدولة.لذلك يمكنني القول بثقة إن جميع المقترحات قابلة للتطبيق ولا تشكل عبئًا على الحكومة.الفرق بين الوعود الانتخابية والشعارات، هو أن الأولى تُبنى على رؤية واقعية، والثانية تُقال لمجرد كسب الأصوات.أنا لا أؤمن بالوعود غير الواقعية، بل أطرح حلولًا حقيقية مدروسة.

على سبيل المثال، مشروعنا لتوفير فرص عمل للشباب لا يحتاج إلى موازنات إضافية، بل يعتمد على حوافز وتشريعات جديدة تشجع القطاع الخاص على استيعاب الشباب ضمن خطط التنمية.

كما أنني أؤمن بأن التعاون بين النواب والحكومة هو الطريق لتحقيق إنجازات ملموسة.النائب الواعي يستخدم أدواته الدستورية: الاقتراحات، وطلبات الإحاطة، والمساءلة، والرقابة، دون صدام أو تعطيل، بل في إطار من التعاون البنّاء لخدمة الصالح العام.

هل تركّز حملتك الانتخابية على قضايا الدائرة فقط، أم لديك رؤية وطنية شاملة أيضًا؟

رؤيتي أوسع من حدود الدائرة، لأنني أرى أن النائب هو ممثل للأمة بأكملها، لا لدائرته وحدها.القوانين التي يسنها البرلمان تُطبّق على جميع المصريين، لذلك من الخطأ أن نحصر اهتمامنا في قضايا محلية فقط.

على سبيل المثال، مشروعي لدعم الصادرات وتفعيل دور السفارات المصرية هو مشروع وطني يخدم الاقتصاد المصري ككل، تمامًا كما أن مشروع المشاركة بين القطاع العام والخاص في التعليم والصحة يخدم جميع المحافظات وليس الإسكندرية فقط.لكن هذا لا يعني أنني أتغافل عن قضايا الدائرة، بل أعتبرها نقطة الانطلاق نحو رؤية وطنية أشمل.فالمنتزه نموذج مصغر لمصر: فيها التعليم، والصحة، والمرافق، والسكان، فإذا نجحنا في تطويرها، نكون قد وضعنا نموذجًا يُحتذى في باقي المحافظات.

وفي نهاية المطاف.. ما أكثر المشكلات التي نقلها لك الأهالي خلال جولتك الميدانية؟

من خلال جولاتي الميدانية في مناطق عزبة العمراوي، والمنتزه، والميادين المختلفة، كانت الأزمة الاقتصادية هي القاسم المشترك في حديث كل المواطنين.الناس تشعر بثقل المعيشة وارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء، سواء في فواتير الكهرباء أو الغاز أو البنزين أو المياه، إلى جانب تراجع القوة الشرائية.

كما أن قانون الإيجار القديم يمثل قضية شائكة تؤرق الكثير من الأسر، سواء من الملاك أو المستأجرين.القانون بصيغته الحالية لم يعد يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، لذلك نحتاج إلى حوار مجتمعي واسع يُنتج قانونًا جديدًا متوازنًا يحقق العدالة بين الطرفين.

إضافة إلى ذلك، يعاني المواطن من ضعف الخدمات في بعض القطاعات مثل الصحة والتعليم والنظافة العامة.كل هذه الملفات ستكون على رأس أولوياتي التشريعية، لأن هدفنا في النهاية هو تحسين جودة حياة المواطن المصري في كل بيت وشارع وحارة.

كلمة أخيرة

رسالتي الأخيرة لكل مواطن مصري أن يشارك بإيجابية في العملية الانتخابية، وأن يمنح صوته لمن يراه قادرًا على تمثيله بحق.

الانتخابات ليست مجرد سباق، بل هي فرصة حقيقية لبناء مستقبل أفضل لوطننا.وأتعهد أمام الله وأمام أهالي دائرتي أن أكون صوتهم داخل البرلمان، وأن أعمل بكل ما أملك من جهد وخبرة لخدمة الناس، لأن خدمة المواطن هي شرف وليست منصبًا.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.