dhl
dhl

(حوار خاص)..“حققت حلمي رغم الانتقادات”: هبة أبو جامع أول فتاة تعمل محلل أداء في كرة القدم للرجال

القاهرة – أميرة المحمدي:

كانت كرة القدم بالنسبة لـ هبة أبو جامع أكثر من مجرد لعبة. منذ الصغر، نظرت إلى المستطيل الأخضر بعيون مختلفة، تفكك تحركات اللاعبين، وتقرأ تكتيكات الفرق بدل الانشغال فقط بنتيجة المباراة. ورغم أن عائلتها تحفظت على شغفها كون الكرة “لعبة رجالية”، فإن هذا لم يثنها عن حلمها، بل زادها إصرارًا.

اختارت هبة طريقًا يُبقيها قريبة من عالم الكرة، فدرست الصحافة وعملت في المجال الرياضي، ولكن شغفها بالتفاصيل الدقيقة داخل الملعب دفعها لاتخاذ خطوة أبعد: أن تصبح محللة أداء رياضي.

وفي مجتمع كان يعتقد – وما زال أحيانًا – أن التحليل الفني “وظيفة رجالي”، قررت هبة كسر هذه القاعدة لتكتب قصة نجاح جديدة للمرأة المصرية في مجال صعب.

بعد رحلة عمل شاقة داخل نادي وادي دجلة، اكتسبت فيها خبرة ميدانية عميقة، عُرض عليها الانضمام لفريق مسار للرجال كمحللة الأداء الرئيسية. قرار كان مفصليًا ليس فقط لهبة، بل لكل فتاة تتطلع لدخول مهنة كروية غير تقليدية.“مكنتش بس عايزة أثبت نفسي، كنت عايزة أثبت إننا كبنات نقدر نحلل ونوجه ونشارك في إللي بيحصل جوه الملعب زي الرجالة بالظبط.”

• من الصحافة إلى التحليل.. رحلة غير تقليدية

بدأت هبة رحلتها المهنية من خلال الصحافة الرياضية، حيث لاحظ رؤساؤها دقتها وبراعتها في قراءة المباريات، حتى أن أحد رؤساء التحرير اختارها للعمل رغم قلة شهرتها، بسبب قوة معرفتها الكروية.لكنها لم تكتفِ بالتحليل من خلف الشاشة، فانتقلت إلى أرض الملعب طريقة فعلية بالعمل في نادي وادي دجلة. وهناك تعلمت أسس التحليل الفني، وباتت الذراع اليمنى للجهاز الفني والمدربين في إعداد التقارير الفنية وتحليل الأداء.

• دراسة ومهارات

دعمت هبة شغفها بالدراسة المهنية، فحصلت على:

• دورة أساسية من اللجنة الأولمبية

• دبلومة من المعهد الأوليمبي

• شهادة معتمدة من FCE العالمية

• دورة تحليل تكتيكي من مركز برشلونة الإسباني“مكنتش بس بدرس، كنت بجرب كل حاجة على أرض الواقع. حتى لو هشوف الماتش من فوق المبنى زي ما حصل مرة، المهم إن شغلي يكون مظبوط.”

• في مسار.. المحللة الرئيسية لفريق رجال

التحول الكبير جاء بعد اتصال من كابتن محمد بركات، المدير الفني لفريق مسار للرجال، الذي طلب منها الانضمام للجهاز الفني كمحللة أساسية. خطوة غير مألوفة في فريق رجالي، لكنها فتحت بابًا جديدًا للنساء في مجال التحليل الرياضي في مصر.“الحمد لله اشتغلت بشغف وإيمان، ومكنتش ببص إذا كنت بنت وسط رجالة. كنت ببص إني محللة، وبعمل شغلي بأفضل صورة.”

• الإلهام والتأثير

اليوم، أصبحت هبة قدوة لفتيات كثيرات يرغبن في اختراق عالم كرة القدم من أبواب جديدة. أثبتت أن العمل في التحليل الرياضي لم يعد حكرًا على الرجال، وأن الكفاءة والشغف هما معيار النجاح الحقيقي.في كل تقرير، وكل تحليل، يؤكد الواقع ما أدركته هبة منذ البداية:“مفيش حاجة اسمها شغل رجالي.. في شغل محتاج شغف، وده موجود عند الست زي الراجل تمامًا.”

• بصمة أنثوية في عالم كرة القدم

رغم أن التحليل الرياضي يُعتبر واحدًا من أكثر المجالات رجولةً في كرة القدم، فإن هبة استطاعت ترك بصمتها فيه بذكاء وشغف لا يقلّان عن أي محلل خبير. تمكنت من كسب ثقة المدربين واللاعبين على السواء، ليس فقط بمهاراتها الفنية والإحصائية، ولكن أيضًا بقدرتها على تقديم رؤية مجددة للعبة، تعتمد على قراءة المشاعر والحركة والتفاصيل الصغيرة غير المرئية أحيانًا في عالم كرة القدم.هذا الحوار لم يكن مجرد لقاء صحفي عابر؛ كان جلسة مليئة بالشغف والتحدي مع فتاة آمنت بحلمها وتحدىّت كل القيود حتى وصلت إلى مقعدها في الجهاز الفني لفريق كرة قدم للرجال.

جلست معها، استمعت إلى تفاصيل رحلتها، وخرجتُ بتجربة تلهم كل فتاة تُحب كرة القدم وتؤمن أن لها مكانًا حقيقيًا في الملاعب، بعيدًا عن المدرجات.منذ لحظة الاستقبال وحتى آخر سؤال، كانت هبة أبو جامع تُحدثني بعينين تلمعان ثقةً واعتزازًا بما وصلت إليه، مؤكدة أن الطريق لم يكن سهلًا، لكنه كان يستحق كل خطوة تحدّت فيها التقاليد وفرضت وجودها داخل الملعب كمحلل اداء لفريق مسار للرجال.

في نهاية اللقاء، شعرتُ أن ما حققته هبة أبو جامع ليس مجرد إنجاز شخصي، بل رسالة لكل فتاة تحلم بكسر القيود ودخول مجالات لم تُفتح لهن بسهولة. تجربتها تؤكد أن الشغف والمثابرة والإيمان بالذات قادرون على تحويل أي حلم إلى حقيقة، مهما كانت التحديات.وختامًا، تقول هبة بابتسامة مليئة بالعزيمة:“لو عندك حلم، اتبعيه مهما قالوا، ومهما كان المجال ‘رجالي’.. بالشغف والإصرار والاجتهاد الأحلام بتتحقق”

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.