dhl
dhl

(حوار خاص)..علي سامي: نعمل كعائلة واحدة… وحلمنا أن يصبح «Cinnamon Cave» علامة مصرية تُنافس العالم

القاهرة – أميرة المحمدي:

في نقابة الصحفيين، وبين أجواء مفعمة بالشغف والتحدّي، جلس علي سامي، المدير التنفيذي لمطعم «Cinnamon Cave»، يتحدث بثقةٍ هادئة وابتسامة تعبّر عن الرضا واليقين. لم يكن حديثه عن مشروع تجاري فحسب، بل عن حلمٍ مصريٍّ بدأ بفكرة وتحول إلى كيانٍ يعبّر عن الطموح والإصرار والقدرة على الابتكار.

يعود علي إلى البدايات، حين تلاقت أفكار الاستاذ تامر محمد عبدالوهاب رجل الأعمال وزوجته الدكتورة نورهان سعد مع أ.علي سامي الخبير في هذا المجال على تأسيس براند مصري خالص في مجال السينابون رول. كانا يؤمنان بأن المصري قادر على أن يصنع منتجًا ينافس بمذاقه وجودته، شرط أن يُبنى على أسس صحيحة تجمع بين الخبرة والروح.

اهتم أ.تامر وزوجته د.نورهان منذ اليوم الأول بأدق التفاصيل الخاصة بالعجين والوصفة الأساسية، فكانا حجر الأساس في المطبخ وتطوير الطعم، حتى وصلا إلى خلطة متفردة تجمع بين الهشاشة والنكهة الغنية التي ميّزت المنتج عن غيره.

أما أ.علي سامي، فكان هو المسؤول عن الإدارة والتشغيل والتنظيم الداخلي، يتابع بنفسه أدق الأمور اليومية من تدريب العاملين إلى متابعة الجودة والخدمة والتسويق، ليكتمل مثلث النجاح بين الإبداع – التنفيذ – الإدارة.ومن بين الوجوه التي حملت نجاح «سينامون كيف» منذ افتتاحه، يبرز أ. إبراهيم السيد كأحد المديرين الذين ساهموا في إدارة العمليات اليومية وضمان سير العمل بسلاسة في كل تفاصيل المطعم، وأحد أهم أفراد عائلة سينامون كيف.

يقول أ.علي سامي: «من البداية كانت فكرتنا أن نثبت إن المصري يقدر يعمل براند عالمي من غير ما يقلّد حد. ركّزنا على التفاصيل الصغيرة، من طريقة العجن والتسوية لحد أسلوب التقديم والخدمة.

كل حاجة خرجت من تحت إيدينا، وبقينا نحس إن المكان جزء مننا مش مجرد شغل».تقوم فلسفة «Cinnamon Cave» على أن العمل الجماعي هو مفتاح النجاح، كما يوضح علي:«كل فرد في المكان بيحس إنه صاحب مشروع.

إحنا مش مجرد زملاء، إحنا عيلة واحدة. حتى وقت الضغط، الكل بيشتغل بنفس الحماس، مفيش مدير وموظف، الكل بيكمل بعض».هذا الإحساس بالانتماء جعل تجربة المكان مختلفة، ليس فقط في المنتج، بل في الجو العام الذي يشعر به الزائر؛ فهناك زبائن يأتون من مناطق بعيدة، لا لمذاق السينابون وحده، بل لأجواء المكان التي تشعرهم بالراحة والدفء والود الإنساني.يضيف علي مبتسمًا: «في عميل بييجي من المعادي مخصوص يشرب قهوته هنا، بيقولّي إنه بيحب المكان عشان الناس فيه بتفهمه وبتعامله كأنه في بيته».

قائمة المنتجات بدورها جاءت متنوعة ومواكبة لأذواق السوق.فإلى جانب السينابون الكلاسيكي، ابتكر الفريق أنواعًا جديدة مثل السينابون الحادق المحشو بالأجبان والزيتون والزعتر وصوص الشيدر، إضافة إلى المولتن كيك بشكل السينابون الذي يُقدَّم مع الآيس كريم ليجمع بين المذاق الدافئ والبارد في تجربة واحدة.

كما يضم المكان مشروبات متنوعة مثل الميلك شيك والفرابيه، مع مرونة كبيرة في تقديم أفكار جديدة، مثل تجربة “الفرابيه بالتيراميسو” التي لاقت رواجًا واسعًا بين العملاء بعد أن تحولت إلى “تريند”.

«إحنا دايمًا بنحب نطوّر ونسمع للناس. أي فكرة جديدة بنجربها ونعدلها لحد ما تطلع بأفضل شكل. مفيش حدود للإبداع طالما في شغف»، يقول علي.وعن التوسّع المستقبلي، يؤكد أن الخطط تسير بخطوات مدروسة: «بدأنا من حدايق الأهرام، وبعدها الشيخ زايد، وقريب جدًا إن شاء الله هنفتح في التجمع الخامس.

وبعد ما نغطي مصر كلها، هيكون لنا وجود خارجي، أول خطوة غالبًا في الإمارات أو السعودية».ويختم علي حديثه بكلمات تعبّر عن روح الفريق كله: «إحنا مش بنبيع منتج، إحنا بنقدّم تجربة. فكرة “Cinnamon Cave” مش مجرد مطعم، دي منظومة كاملة من الإخلاص، والإبداع، والعيلة. كل تفصيلة فيها فيها روح مصرية بتشتغل بإيدها، بتتعب، وبتحب اللي بتعمله.»

ثم يضيف بابتسامة فخر واضحة:«من أول أ.تامر و د.نورهان، لحد أصغر عامل في المكان، كلنا شركاء في الحلم. وده سر النجاح الحقيقي. إحنا براند مصري 100%، نجح لأن فيه ناس مؤمنة ببعض. لما تبني مشروع بروح العيلة، بيعيش، وبيكبر، وبيفضل علامة من قلب مصر للعالم.»

وعلى صعيدٍ آخر، جاء ظهور «سينامون كيف» في هذا التوقيت ليحمل بعدًا وطنيًا واضحًا، إذ جاء مع موجة المقاطعة لبعض المنتجات غير المصرية نتيجة الأحداث الأخيرة في المنطقة. فقد وجد الفريق فرصةً لتأكيد قدرة المنتج المصري على المنافسة على أعلى مستويات الجودة، مع تقديم بديل محلي يرتكز على خبرة طويلة وروح الابتكار.يقول علي سامي إن الهدف لم يكن مجرد الاستفادة من المقاطعة، بل إثبات أن البراند المصري قادر على الوقوف بنفسه، وإرضاء الذوق المحلي، بل والتنافس مع أي علامة عالمية، مما يعكس قوة الصناعة الوطنية والقدرة على تقديم منتجات تليق باسم مصر ومكانتها.

في النهاية، لا يمكن النظر إلى تجربة «Cinnamon Cave» على أنها مجرد مشروع تجاري جديد في السوق المصري، بل هي قصة نجاح مصرية بامتياز، خرجت من الإصرار والإيمان بالقدرة على التميز، وتحوّلت إلى نموذج حيّ على أن الحلم إذا صيغ بالاجتهاد، يتحوّل إلى واقعٍ يُحتذى به.ففي وقتٍ يبحث فيه الكثيرون عن العلامات العالمية كرمز للجودة، ظهر هذا البراند ليؤكد أن الجودة يمكن أن تكون مصرية المنشأ والهوية، وأن الإبداع لا يحتاج إلا إلى روح تعمل بحب وتؤمن بقيم التعاون.

إن ما يميز «Cinnamon Cave» ليس فقط طعم منتجاته أو تنوّع قائمته، بل روح الفريق الواحد التي تنبض في كل زاوية من زواياه. فهنا، لا يوجد “صاحب عمل” و”موظف”، بل هناك عائلة متماسكة تعرف أن نجاح الفرد يعني نجاح الجميع.ولعل هذا هو السر الحقيقي في تميّز البراند؛ تلك الروح الجماعية التي تزرع في كل عاملٍ شعورًا بالمسؤولية والانتماء، وتجعل كل إنجاز يُحسب باسم “نحن”، لا “أنا”.

إنها قصة مصرية تُكتب الآن، بحروفٍ من تعبٍ وأملٍ وإصرار، تبرهن أن المنتج المصري قادر على المنافسة والريادة حين يُصنع بشغفٍ وإتقان.

ومن قلب هذا المشروع، تتجلى رسالة أوسع: أن الشباب المصري، إذا أُتيحت له الفرصة، قادر على أن يبدع، ويبتكر، ويبني مستقبلًا يليق بتاريخ هذا الوطن.فـ«Cinnamon Cave» لم يعد مجرد اسم على واجهة محل، بل أصبح رمزًا للحلم الذي بدأ بفكرة، واستمر بقلبٍ واحدٍ وعزيمةٍ لا تعرف المستحيل.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.