هناك تحالف سياسي يتشكّل حول الأشخاص الذين يحوّلون الابتكار التكنولوجي في أميركا إلى قوة وطنية – وعلى «الديمقراطيين» أن يقرروا ما إذا كانوا سيقودون هذا التحالف أم سيخسرونه. في عصر تُقاس فيه القدرة التنافسية بمدى سرعة دولة ما في البناء والإنتاج ونشر التكنولوجيا، فإن هذا التحالف من المستثمرين وروّاد الأعمال والقادة العموميين سيشكّل القوة الاقتصادية والأمن القومي.وهم يبتعدون عن «الديمقراطيين»، ليس بسبب الأيديولوجيا، بل لأن الحزب لا يُنظر إليه على أنه قادر على تحويل الابتكار إلى ميزة استراتيجية. لقد سارعت إدارة ترامب، خلال أقل من عام، إلى إطلاق خطة عمل للذكاء الاصطناعي، وتسريع إصدار تراخيص مراكز البيانات ومنصات الحوسبة التي تشغّل أنظمة الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق. كما تربط الخطة منح التمويل الفيدرالي للذكاء الاصطناعي بالموقف التنظيمي لكل ولاية، ما يعطي أفضلية للولايات التي تُعتبر مؤيدة للابتكار السريع.وفي خطاب حديث، جعل وزير الدفاع «بيت هيجسث» مبدأ «القطاع التجاري أولاً» هو الخيار الافتراضي في البنتاجون، ما يعني أنه سيلجأ أولاً إلى التقنيات المجربة في القطاع الخاص، بدلاً من تصميم أنظمة من الصفر، وذلك استناداً إلى جهود الإدارة السابقة لدفع التكنولوجيا إلى وزارة الدفاع بشكل أسرع. وهذا يوجّه رسالة واضحة إلى كبار المتعاقدين الدفاعيين: إما التحرك بسرعة أكبر أو التهميش. ومهما كان الموقف من سياساتها، فإن هذه الإدارة تحكم وفق افتراض أن التفوق التكنولوجي يجب تسريعه. لقد عملت مع ثلاثة أعضاء «ديمقراطيين» في مجلس الشيوخ، ومع وزيري دفاع في إدارة أوباما، «تشاك هيجل» و«آش كارتر». قبل عقد، كان الحزب يرى في الابتكار مهمة مدنية. أنشأ البيت الأبيض «الخدمة الرقمية الأميركية»، وبرنامج «زملاء الابتكار الرئاسي» لجذب المهندسين وخبراء السياسات الرقمية إلى الحكومة. لكن بعد انتخابات 2016 الرئاسية، تحوّل قلق «الديمقراطيين» بشأن دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات المضللة إلى شيء أوسع: الشك في التكنولوجيا نفسها. وتُظهر استطلاعات الرأي أن «الديمقراطيين» يميلون إلى اعتبار شركات التكنولوجيا الكبرى قوية أكثر من اللازم، وتحتاج إلى رقابة أكثر صرامة.وقد عشتُ هذا الشك بنفسي. ففي عام 2020، أخبرني فريق حملة بايدن بأنني لا يمكنني العمل معهم أو الارتباط بهم بأي شكل – ليس بسبب آرائي أو خبرتي، بل لأنني كنت أعمل لدى شركة «بالانتير»، وهي شركة برمجيات وتحليل بيانات. (وقد منحت إدارة ترامب هذا العام الشركة عدة عقود جديدة وموسعة). عندما يتعامل «الديمقراطيون» مع الشركات كأنها ملوّثة سياسياً، وخاصة تلك التي تدعم الأمن القومي في الولايات المتحدة، فإنهم ينفّرون من يحاولون خدمة البلاد وتطويرها. هذا النهج القائم على الشك يشكّل طريقة تعامل الحكومة الأميركية مع التكنولوجيا من خلال عاملين مترابطين: المشتريات ورأس المال. فعندما لا تتمكن الحكومة من الشراء بسرعة، يتردد المستثمرون في البناء.وعندما يتردد المستثمرون، تقلّ الخيارات المحلية المتاحة للحكومة للشراء. كثيراً ما تتوقف الابتكارات الدفاعية وفي البنية التحتية بعد المشاريع التجريبية، بسبب قواعد شراء قديمة وتأخيرات الموازنات السنوية. والنمط واضح: أميركا قادرة على الابتكار أسرع من أي ديمقراطية أخرى، لكن حكومتها لا تستطيع تبنّي الابتكار بالسرعة نفسها.ومع تشدد تمويل رأس المال المغامر عامي 2022 و2023 – مع ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض أسهم التكنولوجيا وقلة الشركات التي أصبحت عامة – ضاعف «الديمقراطيون» جهودهم في تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار. وقد أشار نهج لجنة التجارة الفيدرالية تحت قيادة «لينا خان» إلى عداء تجاه عمليات الاستحواذ، بغض النظر عن حجمها أو قيمتها الاستراتيجية، ما قطع الطريق الرئيس أمام نمو الشركات الناشئة أو الاستحواذ عليها. وهذا أدى إلى تثبيط الاستثمار الجديد.إذا لم يغيّر «الديمقراطيون» مسارهم، فلن يخسروا شريحة سياسية فحسب؛ بل سيفقدوا أصلاً حيوياً في الحكم، فبمجرد أن تتوطد هذه المواهب في أماكن أخرى، فلن تتراجع بسهولة. إليكم ما يجب على «الديمقراطيين» فعله: الاستثمار بالسرعة المطلوبة. إطلاق صندوق طوارئ للابتكار بقيمة 50 مليار دولار للذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدّم، وربطه بصندوق وطني للتكنولوجيا ثنائية الاستخدام – لدعم الابتكارات التي لها تطبيقات مدنية وعسكرية – بهدف الابتكار المشترك مع رأس المال الخاص. وتحديد 15 منطقة ابتكار فيدرالية مع جداول زمنية مُختصرة للغاية للتصاريح والمشتريات والمراجعة. المنافسة بذكاء، وهي تتطلب إنهاء الشكّ المطلق تجاه عمليات الاندماج. وإنشاء «ملاذ آمن» لعمليات الاستحواذ التي تقل قيمتها عن مليار دولار مع مراجعة سريعة. إطلاق صندوق بقيمة ملياري دولار لتعزيز تنافسية الشركات الناشئة ومساعدتها على التوسع عبر العقود الفيدرالية.حماية الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر من اللوائح المصممة للشركات الكبرى. إعادة بناء الثقة، وذلك من خلال توسيع نطاق الخدمة الرقمية الأميركية عشرة أضعاف وجعلها دائمة. وإشراك مؤسسي الشركات الناشئة والمهندسين وقادة المنتجات في أدوار تشغيلية داخل الوكالات الفيدرالية كصنّاع قرار. وقضاء الوقت مع الأشخاص الذين يبنون الحلول – زيارة مختبراتهم، ومشاهدة عروضهم التكنولوجية الأولية، ورؤية نماذجهم الأولية، وفهم تحدياتهم. متابعة النتائج.وهذا يمكن تحقيقه بنشر تقرير سنوي عن حالة الابتكار الأميركي يقيس التقدم مقارنة بخصوم مثل الصين. وتحديد أهداف قابلة للقياس: خفض جداول الاستحواذ الدفاعية إلى النصف، ومضاعفة عدد الشركات التي تبني التكنولوجيا ثنائية الاستخدام، وتحويل الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي من مشاريع تجريبية إلى استخدام يومي فعلي. إن رسالة ترامب مباشرة: التكنولوجيا هي وسيلة فوز أميركا. ويمكنك مناقشة طريقة التنفيذ، لكن ليس وضوح الرسالة. وإذا أراد «الديمقراطيون» القيادة، فعليهم برؤية لا تقل إقناعاً، مع خطة وإرادة لتنفيذها.


