dhl
dhl

«استثمارات الطاقة بين مصر وEni… خطوة واسعة نحو المستقبل أم وعود بعيدة؟»

القاهرة – أميرة المحمدي :

في لحظة فارقة من مسار الاقتصاد المصري، تصدّر ملف الطاقة الواجهة مجددًا بعد اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية برئيس شركة Eni الإيطالية، حيث أعلنت الشركة اعتزامها ضخ استثمارات جديدة في مشروعات الغاز والتنقيب، في رسالة واضحة بأن قطاع الطاقة المصري لا يزال يمتلك جاذبية استثمارية رغم التحديات الداخلية والخارجية.تأتي هذه الخطوة في ظل سعي مصر إلى إعادة بناء توازن الطاقة، والتحوّل تدريجيًا إلى مركز إقليمي للغاز في شرق المتوسط، مستندة إلى شبكة من الاكتشافات السابقة، أبرزها حقول شمال الإسكندرية و«ظُهر» الذي غيّر شكل خريطة الطاقة في البلاد قبل سنوات.- الدولة وEni… شراكة ممتدة تتجددلم تكن اتفاقية اليوم وليدة ظرف طارئ، بل امتدادًا لشراكة طويلة تعود لعقود، لعبت فيها Eni دورًا محوريًا في اكتشاف وإدارة أحد أهم مصادر الطاقة المصرية.غير أنّ الجديد في الاستثمارات الحالية هو أنها تأتي تحت ضغط الحاجة الاقتصادية، سواء بالنسبة لمصر التي تبحث عن مصادر دخل ثابتة من الغاز، أو للشركات العالمية التي تتعامل مع سوق طاقة متغير وتبحث عن مناطق أكثر استقرارًا.وبحسب مسؤولين حكوميين، فإن اتفاق Eni الأخير يتضمن التوسع في أعمال الحفر والتنقيب في عدد من الامتيازات البحرية الجديدة، إضافة إلى تحديث بعض المنشآت القديمة وربطها بشبكات التصدير.- التشغيل… هل يستفيد أبناء المحافظات؟السؤال الذي يتردد دائمًا في أذهان الناس، خصوصًا في المحافظات الساحلية والحدودية، هو:هل ستنعكس هذه الاستثمارات على سوق العمل المحلي؟ أم أنّ المستفيد الأكبر سيظل المركز دون الأطراف؟في محافظة مطروح، القريبة من مناطق الامتياز البحري، التقينا عدداً من الشباب الذين يرون في الاستثمارات الجديدة «أملًا مؤجَّلًا».يقول حسام، شاب في الخامسة والعشرين من العمر: «نسمع كل سنة عن اكتشافات ومشروعات، لكن فرص العمل غالبًا تذهب لناس من بره المحافظة. نريد تدريبًا حقيقيًا، ومسارات واضحة نعرف نمشي فيها.»وفي البحيرة والإسكندرية، حيث توجد منشآت معالجة الغاز، يؤكد عمال سابقون في القطاع أن الشركات الدولية تعتمد غالبًا على كوادر مدربة مسبقًا، ما يضع أبناء المحافظات في موقع «المشاهد» لا «المشارك».لكن مصادر داخل وزارة البترول تشير إلى وجود برنامج جديد للتدريب الفني يستهدف رفع كفاءة العمالة المحلية وربطها بالمواقع الجديدة، وهو ما قد يكون أول محاولة جادة لدمج أبناء المحافظات في الدورة الإنتاجية بدل الاعتماد الكامل على العمالة الوافدة.- الأثر الاقتصادي… أرقام واعدة لكن الطريق طويلمن المتوقع أن تساهم الاتفاقات الجديدة في:• زيادة إنتاج الغاز خلال السنوات الثلاث المقبلة• تحسين قدرات التصدير عبر محطات الإسالة• تقليل فاتورة الاستيراد وتحسين الميزان التجاري• تعزيز فرص مصر في أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقةغير أن اقتصاديين يحذرون من أن العائد الحقيقي لا يعتمد على الإنتاج فقط، بل على سعر الغاز عالميًا، وعلى مدى قدرة الدولة على إدارة العوائد بطريقة تخفف الضغط عن المواطن، وتخلق تنمية حقيقية في المناطق القريبة من مواقع الإنتاج.- الأهالي بين التفاؤل والحذرفي المحافظات الساحلية، يعلو صوت التفاؤل لكن يمتزج بالحذر.فالأهالي يدركون أهمية الاستثمار، لكنهم يسألون بصراحة:هل سنكون جزءًا من هذه الطفرة؟ أم سنظل مشاهدين كما يحدث في أغلب المشاريع الكبرى؟بينما يرى البعض الآخر أن وصول الشركات العالمية يعيد الحيوية للمدن القريبة من مواقع العمل، من خلال زيادة الخدمات، وتطوير الطرق، وخلق بيئة اقتصادية موازية ينتعش معها كل شيء من التجارة إلى السياحة.- بين الفرص والتحديات… مستقبل الطاقة في مصر يُكتب من جديداتفاق Eni ليس مجرد صفقة اقتصادية، بل هو فصل جديد في قصة الطاقة المصرية.فهو يفتح نافذة على استثمارات ضخمة قد تغيّر معادلة الاقتصاد، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن فجوة قائمة بين مواقع الإنتاج والمجتمعات المحلية التي تطمح إلى أن تكون شريكًا حقيقيًا لا مجرد متفرج.إن مستقبل الطاقة في مصر لن يُقاس فقط بحجم الغاز المستخرج، بل بمدى عدالة توزيع الفرص، وبقدرة الدولة على تحويل الاكتشافات إلى تنمية مستدامة تُشعر المواطن بأن ثروات بلده تعود إليه أولًا.وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة:الطاقة ليست مجرد مورد… بل مستقبل تتشكل ملامحه الآن.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.