dhl
dhl

«حاتم هشام توفيق: نراهن على مستقبل الطاقة الشمسية… وقرار وقف الكتاب الدوري يهدد 168 شركة»

القاهرة _ أميرة المحمدي :

في مكتبه الهادئ داخل مقر شركة كايرو سولار—أحد أهم اللاعبين في سوق الطاقة الشمسية في مصر—استقبلنا أستاذ حاتم هشام توفيق، العضو المنتدب للشركة، ليحكي قصة رجل اختار طريق ريادة الأعمال مبكرًا، وفضّل العودة إلى مصر رغم حصوله على إقامة كندية كانت تفتح أمامه أبوابًا واسعة.رحلة حاتم تجمع بين التعليم الدولي، والرؤية الاستثمارية، والرغبة العميقة في تقديم “إضافة حقيقية” لبلده، إلى جانب فهم دقيق لتحولات سوق الطاقة المتجددة في مصر. في هذا الحوار، يكشف حاتم لأول مرة تفاصيل تأسيس كايرو سولار، وآليات التمويل، ومشروعات كبرى نفذتها الشركة، والتحديات التي تواجه القطاع—وعلى رأسها قرار إيقاف العمل بالكتاب الدوري المنظّم لآلية صافي القياس اعتبارًا من 31 ديسمبر 2025.

•البدايات: من البنوك إلى ريادة الأعمال

يقول حاتم هشام توفيق“تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم سافرت إلى كندا لدراسة الاقتصاد في جامعة McMaster. بعد العودة، التحقت بالبنك التجاري الدولي. كنت أطمح للعمل في شركات الـPrivate Equity لكن الأزمة المالية وقتها أوقفت التعيينات، بينما البنوك كانت أوفر حظًا. تم تعييني على يد الأستاذ عمرو الجنايني، ولطالما أذكره بالخير لأنه اختارني في وقت لم تكن هناك فرص.

”عمل حاتم في البنك عامين أو ثلاثة، لكنه لم يجد نفسه:“أعتقد أنني ورثت من العائلة روح ريادة الأعمال. كنت أريد أن أضيف شيئًا فريدًا للبلد. فكرت في العمل الخيري، ثم قلت لنفسي: أنجح أولًا في مشروع حقيقي ثم أبدأ في العطاء.”•

العودة من كندا… ورفض الجنسية الكندية

سافر حاتم لاستكمال ماجستير إدارة الأعمال عام 2013 في الجامعة نفسها، وكانت أمامه فرصة للحصول على الجنسية الكندية“جاءتني الموافقة على الإقامة، لكنني شعرت أنني أريد أن أعيش في بلدي، في بيئة تشبه ما تربيت فيه. فقررت أن أعود إلى مصر وأحقق طموحي هنا.”

•أول مشروع: تطبيق رياضي يصل الناس ببعضهم

أثناء الماجستير، نفّذ حاتم أول مشروع ريادي:“كنت أدرس النظريات وأشعر أنه يجب تطبيقها.

صممت تطبيقًا—بالاستعانة بشركة مصرية—يربط الأشخاص الذين يرغبون في ممارسة الرياضة معًا. وصل المشروع إلى برنامج Shark Tank هناك، ولاقى استحسانًا كبيرًا، وبدأت توقيع عقود شراكة مع جامعات كندية.”ورغم أن المشروع كان واعدًا، إلا أنه تركه:“والدي زارني في الصيف وتحدث معي عن الطاقة الشمسية. رأيت أنها فكرة تفيد البلد ومربحة في الوقت نفسه. قلت لنفسي: أكثر ما تحتاجه مصر الآن هو الطاقة والمياه.”

•تأسيس كايرو سولار… وبداية الحلم

تواصل والده وقتها مع وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر، الذي أكد أن الدولة بصدد إصدار تشريعات جديدة للطاقة المتجددة. وهكذا تأسست كايرو سولار عام 2014.عاد حاتم من كندا بعد سبعة أشهر، وتولى منصب العضو المنتدب، وظل يتدرّب لعامين أو ثلاثة قبل أن يصبح والده وزيرًا لقطاع الأعمال العام عام 2018.

•من المشروعات المنزلية إلى المحطات الصناعية

يتابع حاتم:“بدأنا بشعار قديم يوحي بأننا شركة للقطاع المنزلي.

لكن كنا نرى أن الناس تسأل: لماذا أركّب محطة شمسية إذا كانت الكهرباء ثابتة السعر؟ كنا ننظر إلى الكهرباء كأنها سهم في البورصة—لو ارتفع نكسب، ولو ظل ثابتًا ننتظر.”انتقلت الشركة فيما بعد إلى المصانع والفنادق والشركات والمدارس: • مصانع كثيرة لأشخاص يحبون الطاقة النظيفة • استفادوا من مبادرة الـ5% التمويلية • استخدموا أيضًا مبادرتي 8% الصناعي و12%

• حصل عملاؤهم على منحة 10% غير مستردة من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار

ويضيف :“تعلمنا ألا نفكر فقط كشركة إنشاءات، بل شركة إنشاءات وتمويل. وهذا سر نجاحنا، لأننا نسهل لعملائنا الحصول على التمويل.”

•المنافسة… وماذا يقدّم كل طرف؟

واجهت كايرو سولار تحديًا كبيرًا:“المنافسون يبيعون الطاقة مباشرة للعميل، بينما نحن نُنشئ المحطة نفسها.

العميل يسأل: لماذا أشتري محطة إذا كنت أستطيع شراء كهرباء أرخص بـ10% من سعر الحكومة؟ الرد بسيط: عندما يملك العميل المحطة، يوفر 30% كاملة.”

ويذكر نماذج من مشروعاتهم: • شركة فريش للأجهزة المنزلية: وفّروا 20 مليون جنيه سنويًا • تريدكو الصياد: رؤيتهم المستقبلية في الموتسيكلات الكهربائية • بيكو الزراعية: أفضل أنواع الفاكهة في مصر، تم تنفيذ محطات لأراضيهم

• مصانع في العاشر من رمضان و6 أكتوبر • حلواني إخوان • المراكبي للصلب • كريستال عصفور

•مكانة الشركة في السوق

يوضح حاتم:

• الشركة حاصلة على أعلى درجة تأهيل في مصر—الشهادة البلاتينية

• على مدار 10 سنوات: نفذنا 20 ميجا عبر 80 مشروعًا

• تستحوذ على 30% من سوق محطات أسطح المصانع

• أول شركة تحصل على شيك مقابل بيع كهرباء منتجة من الطاقة الشمسية

التحديات… وقرار 31 ديسمبر

عن التحديات الحالية، يقول حاتم:

1- وقف العمل بالكتاب الدوري لصافي القياس – 31 ديسمبر 2025“هذا القرار سيوقف الآلية التي تعمل بها 168 شركة في السوق. تأثيره كبير جدًا على القطاع.”

2- المعاملة الضريبية مقارنة بالهيدروجين الأخضر“مشروعات الهيدروجين الأخضر لا تدفع ضرائب أو تدفع 5% فقط، بينما نحن ندفع 14%.”

3- ملاحظات وزارة الكهرباء والرد عليها

• بطء التنفيذ:“كان بسبب ارتفاع الفائدة ومشاكل كبيرة واجهت المصانع، لكننا الآن نحقق أرقامًا قوية مقارنة بالسنوات السابقة.”

• الضغط على الدولار:“لا توجد فجوة دولارية. 10 ميجا فقط تحتاج نصف احتياجاتها بالدولار.”

• شكوى بعض المباني الحكومية من الكفاءة:“القطاع الخاص يهتم أكثر بمحطاته ويحافظ عليها، ولذلك تعمل بكفاءة عالية. وهناك مرافق رسمية تثبت أداء الشركات.”

• الطاقة الشمسية والمعايير الدولية:“أي جهة تريد التصدير تحتاج إلى طاقة نظيفة بنسبة محددة—وهذا يجعل الطاقة الشمسية ضرورة.”

•طموحه للمرحلة المقبلة

“نأمل أن توافق الجهات المعنية على العودة إلى العمل بالكتاب الدوري، وأن نحافظ على مستوى الجيجا. كما نرجو دعم وزارة المالية لنا سواء عبر الحوافز الضريبية أو القروض الميسرة، حتى نستطيع تنفيذ المزيد من المشروعات.”نصيحة رواد الأعمالبلهجة صادقة يقول حاتم:“ريادة الأعمال تحتاج حب وصبر. كل يوم—even لو زودت ملِّي واحد في الكوباية—فأنت تتقدم. اعرف قدراتك، اسعَ، اصبر، ولا تشغل نفسك بكل شيء. أعطِ ربنا حقه وحق أهلك… وربنا هيعطيك زيادة.

”يخرج القارئ من حوار حاتم هشام توفيق وهو يدرك أن قصة كايرو سولار ليست مجرد شركة طاقة متجددة، بل نموذج لريادة أعمال واعية، تستند إلى رؤية اقتصادية واجتماعية واضحة. وبينما يواجه القطاع تحديات تنظيمية مثل قرار وقف الكتاب الدوري 31 ديسمبر 2025، يظل إصرار الشركة على الابتكار والتمويل الذكي والشراكات القوية مؤشرًا على أن المستقبل لا يزال مفتوحًا أمام الطاقة الشمسية في مصر—فهي ليست رفاهية، بل شرط أساسي للتنمية والصناعة والتصدير.في ختام هذا الحوار، يظهر حاتم هشام توفيق ليس فقط كرائد أعمال ناجح، بل كصوت مختلف يصرّ على أن يكون جزءًا من الحل لا من المشكلة. اختار أن يعود إلى بلده في الوقت الذي يمتلك فيه كل مفاتيح الهجرة والبقاء في الخارج، مؤمنًا أن النجاح الحقيقي هو ما يتحقق على أرض يعرف أهلها ويؤمن بقيمها.

يمتلك رؤية واضحة، منضبطة، وعميقة لقطاع الطاقة المتجددة في مصر، ويؤمن بأن التحول للطاقة النظيفة ليس ترفًا اقتصاديًا، بل قضية بقاء وتنمية، وأن الشركات المصرية قادرة — إذا حصلت على بيئة عادلة ومحفزات مناسبة — على قيادة مستقبل الطاقة في المنطقة.حاتم لا يقود شركة بقدر ما يقود مشروعًا وطنيًا… مشروعًا يضع مصر على خريطة الطاقة الشمسية بجدارة، ويثبت أن القطاع الخاص قادر على خلق أثر حقيقي عندما يجتمع الشغف بالعلم، والإدارة بالمسؤولية، والهدف بالوطنية.إنه نموذج لرائد أعمال يرى أبعد مما يراه الآخرون؛ يؤمن بأن النجاح لا يُقاس بحجم الأرباح فقط، بل بما تضيفه للناس وللبلد… وهذا ما يفعله بالضبط.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.