لقد وصلنا إلى ذروة الخامسة والستين: فهناك أكثر من 4.1 مليون أميركي يبلغون سن 65 كل عام وحتى عام 2027، وهي زيادة قياسية. وسيجد أبناء جيل الطفرة السكانية طرقاً كثيرة للاحتفال بهذه المناسبة، لكن خلف الكعكة والنكات المعتادة حول الضمان الاجتماعي يكمن شعور بالقلق من أن المحتفلين سيصبحون الآن رسمياً من «كبار السن».يستخدم المجتمع الأميركي مؤشرات مختلفة لتعريف الشيخوخة. فقانون التمييز على أساس العمر في التوظيف بدأ بحمايتي من التمييز العمري عندما بلغت الأربعين. وأصبحتُ مصنفاً ضمن فئة «قريب من المسنّين» بموجب قواعد وزارة الإسكان والتنمية الحضرية عندما بلغت الخمسين، ويوم بلغت الستين حصلت على خصم كبار السن في متجر البقالة المحلي «هاريس تيتر» – لسبب ما، يوم الخميس فقط.لكن إذا كان هناك سن متعارف عليه للدخول في مرحلة الشيخوخة في الولايات المتحدة، فهو 65. فهذا هو العمر الذي سأصبح فيه مؤهلاً للحصول على تغطية الرعاية الطبية «ميديكير»، وهو تقريباً العمر الأكثر شيوعاً لتقاعد الرجال الأميركيين على مدى الستين عاماً الماضية.ومن الغريب أننا نستخدم التقويم بهذا الشكل الحتمي، مع أننا نتقدم في العمر بشكل مختلف تماماً. إذا قابلت شخصاً في السبعين، فقد قابلت شخصاً واحداً في السبعين – ولا يعني ذلك شيئاً عن الآخرين. أنا في الثانية والستين، نشيط، بصحة جيدة، وما زلت أعمل. لكنني في الأسابيع الماضية هُزمت في ملعب البادل وفي النادي الرياضي على يد أشخاص في السبعينيات من عمرهم، كما زرتُ امرأة في السبعين خانها جسدها لدرجة أن أبسط مهام الاعتناء بالنظافة الشخصية باتت تفوق قدرتها. ومع استمرار ارتفاع متوسط العمر المتوقع، بات العمر الزمني يخبرنا أقل فأقل عن القدرات الجسدية والمعرفية للناس.لطالما كانت سن الخامسة والستين علامة عامة على بدء الشيخوخة. لكن هذا المعيار راسخ لدينا منذ زمن طويل لدرجة أن تعريفاته أصبحت بلا معنى، وباتت الآن تُلحق الضرر بنا جميعاً.لنأخذ العمل والتقاعد مثالاً. لقد اعتدنا الاعتقاد بأن التقاعد يجب أن يبدأ عند 65 تقريباً، ويؤثر هذا الاعتقاد بشكل كبير في سلوكنا واقتصادنا. فمع أن التقاعد الإجباري مُنع في هذا البلد منذ عقود، إلا أننا ما زلنا نتعامل مع التقاعد عند سن 65 وكأنه حتمية بيولوجية. كان متوسط عمر تقاعد الرجال الأميركيين عام 1962 يزيد قليلاً على 65 (وكان متوسط العمر المتوقع 67)، بينما كان متوسط عمر تقاعد الرجال عام 2022 يقل قليلاً عن 65 (مع أن متوسط العمر المتوقع الآن يقارب 75).ولا يبدو هذا منطقياً، خاصة عندما نفهم جذور هذا التوقع. يمكن تتبع فكرة السن المناسبة للتقاعد إلى ثمانينيات القرن 19، عندما أنشأ المستشار الألماني «أوتو فون بسمارك» أول خطة عامة للمعاشات التقاعدية في العالم. وقد حدد سن التقاعد بـ70 – ثم خُفض لاحقاً إلى 65 – في وقت كان متوسط العمر المتوقع فيه نحو 40 عاماً فقط. كان بعض العمال يتجاوزون الجداول الإحصائية ويصلون إلى سن التقاعد، لكن معظمهم لم يفعلوا ذلك، وهو ما كان بسمارك يتوقعه على الأرجح.وبعد نحو 150 عاماً، ما زال هذا المعيار يحدد طريقتنا في التفكير بشأن تحولات الحياة ومرحلة الشيخوخة، رغم أننا أصبحنا أكثر قدرة جسدية بكثير من أسلافنا. وقد سمعت بالتأكيد من يقول إن السبعين هي الستون الجديدة، أو نحو ذلك. وربما يسهل تجاهل مثل هذه الأقوال – لكنها في الواقع تقلل من حجم التقدم الجسدي الذي أحرزناه خلال العقود الأخيرة.وأفضل البيانات في هذا الشأن تأتي من اليابان، التي تتبع تقدم القدرات الجسدية لدى الأجيال الأكبر سنا منذ عقود. ويقومون بذلك عبر قياس سرعة المشي وقوة القبضة، وهما معياران معتمدان على نطاق واسع لقياس القدرات الجسدية لدى كبار السن. وعلى مدى 20 عاماً، ازدادت سرعات المشي لدى الرجال والنساء اليابانيين الأكبر سناً بشكل ملحوظ. فاليوم، يمشي الأشخاص من 75 إلى 79 عاماً بسرعة أكبر من أولئك الذين هم أصغر بخمس سنوات قبل جيل مضى. وتبرز البيانات اليابانية بشكل خاص، لكن دراسات مماثلة أظهرت تقدماً عبر أجيال في اقتصادات العالم المتقدمة.إن التصنيف المبكر للأفراد على أنهم «كبار سن» له تبعات سلبية على الأفراد والمجتمع. فميل الشركات الأميركية لتفضيل الموظفين الأصغر سناً يحرم الملايين من شبكاتهم الاجتماعية، مما يعرضهم لمخاطر أكبر من الوحدة والعزلة. كما أن كبار السن في الولايات المتحدة غالباً ما يرون أنفسهم مُسنّين وفي طور التدهور، وهو أمرٌ متوقعٌ من حياةٍ عاشوها في مجتمعٍ يُعتبر غالباً من أكثر المجتمعات تمييزاً ضد كبار السن على وجه الأرض.وقد وجدت «بِيكا ليفي»، وهي عالِمة نفس في كلية الصحة العامة بجامعة «يل»، أن كبار السن الذين يتبنون مواقف سلبية تجاه الشيخوخة يكونون أقل قدرة على الحركة، وأضعف ذاكرة، وأبطأ في التعافي من الإصابات والأمراض، أكثر عرضة للتدهور الإدراكي، ويموتون في المتوسط قبل أقرانهم الذين يحملون مواقف إيجابية بنحو 7.5 سنة.وكل هذا يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من إجابات. إذا لم يعد سن 65 هو سن الشيخوخة، فهل تكون السبعون أو الخامسة والسبعون؟


