القاهرة _ أميرة المحمدي :
أول “متحف أخضر” في أفريقيا والشرق الأوسط يعيد تعريف علاقة الثقافة بالبيئةلم يعد المتحف المصري الكبير مجرد صرح أثري يحتضن كنوز الحضارة المصرية القديمة، بل تحوّل إلى نموذج عالمي جديد يربط بين حفظ التراث الإنساني وحماية البيئة، بعدما أصبح أول متحف في أفريقيا والشرق الأوسط يُصنّف كمتحف أخضر، من خلال تطبيق منظومة متكاملة من المبادرات البيئية المستدامة.
رؤية تتجاوز العرض المتحفي
جاء تصميم المتحف المصري الكبير برؤية عصرية لا تكتفي بعرض الآثار، بل تضع الاستدامة في صميم المشروع. فمنذ المراحل الأولى للتخطيط، تم اعتماد معايير بيئية دقيقة تهدف إلى تقليل البصمة الكربونية، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، مع الحفاظ على أعلى مستويات الراحة للزوار وحماية المقتنيات الأثرية.
طاقة نظيفة وإدارة ذكية
يعتمد المتحف على حلول متقدمة في كفاءة الطاقة، من خلال أنظمة إضاءة موفرة، واستخدام الطاقة الشمسية، إلى جانب تقنيات ذكية لإدارة التهوية والتبريد بما يتناسب مع طبيعة المناخ المصري.
هذه الإجراءات لا تقلل فقط من استهلاك الطاقة، بل تسهم أيضًا في الحفاظ على الآثار داخل بيئة مستقرة وآمنة.
المياه… مورد يُدار بعناية
في ظل التحديات المائية التي تواجهها المنطقة، يقدّم المتحف نموذجًا واعيًا في إدارة المياه، عبر أنظمة إعادة الاستخدام، وترشيد الاستهلاك في المساحات الخضراء، مع الاعتماد على نباتات تتلاءم مع البيئة المحلية وتحتاج إلى كميات أقل من المياه.
عمارة صديقة للبيئة
لم يكن اختيار الخامات المعمارية عشوائيًا؛ إذ تم استخدام مواد صديقة للبيئة، تساعد على العزل الحراري وتقليل الانبعاثات، بما يعزز من كفاءة المبنى ويحد من تأثيره البيئي، دون المساس بالقيمة الجمالية والمعمارية التي تليق بأحد أكبر متاحف العالم.
رسالة ثقافية تتجاوز الحدود
بهذا التوجه، يبعث المتحف المصري الكبير برسالة واضحة مفادها أن حماية التراث لا تنفصل عن حماية كوكب الأرض. فالثقافة، في صورتها الحديثة، لم تعد حبيسة الماضي، بل شريكًا فاعلًا في صناعة مستقبل أكثر توازنًا واستدامة.
نموذج يُحتذى به
ريادة المتحف المصري الكبير بيئيًا تضع مصر في موقع متقدم على خريطة المشروعات الثقافية المستدامة عالميًا، وتقدّم نموذجًا يُحتذى به للمؤسسات الثقافية في المنطقة، يؤكد أن الاستثمار في الثقافة يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع المسؤولية البيئية.المتحف المصري الكبير ليس فقط شاهدًا على حضارة عمرها آلاف السنين، بل دليل حي على أن المستقبل يمكن أن يُبنى بروح الماضي… وبوعي بيئي معاصر، ليصبح بحق صرحًا ثقافيًا عالميًا يجمع بين التاريخ، والابتكار، والاستدامة.


