dhl
dhl

ختام استثنائي للدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب: أرقام قياسية واحتفالات ثقافية وأجواء جماهيرية واسعة

القاهرة _ أميرة المحمدي :

تُسدل أمس الستار على فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، التي انطلقت في 21 يناير وتستمر حتى 3 فبراير بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس في القاهرة، في نسخة تعد من الأضخم والأكثر نجاحًا في تاريخ المعرض.

_أرقام قياسية في الإقبال الجماهيري

شهدت الدورة الحالية إقبالًا غير مسبوق من القرّاء والمثقفين من مختلف الأعمار، حيث تجاوز عدد الزوار ما يقرب من 6 ملايين زائر منذ افتتاح المعرض وحتى نهاية فعالياته. سجل المعرض نحو 372,145 زائرًا في يوم الإثنين 2 فبراير وحده، مما رفع إجمالي الزيارات إلى حوالي 5,865,458 زائرًا قبل الختام مباشرة — متجاوزًا الرقم القياسي السابق الذي بلغ 5,547,970 زائرًا.

النتائج الكبيرة في عدد الزوار تؤكد عمق ارتباط المعرض بالوعي الثقافي للمواطنين ورغبتهم في القراءة والمعرفة، سواء من الجمهور المصري أو المقيمين والزوار العرب والأجانب.

_تنوع وإثراء في الفعاليات الثقافية

قدّم المعرض برنامجًا ثقافيًا حافلًا يضم أكثر من 400 فعالية ثقافية وفكرية، 100 توقيع كتب، و120 عرضًا فنيًا، تشمل ندوات، حوارات مع مؤلفين، جلسات شعر، عروض للأطفال، وبرامج مخصصة للشباب والمثقفين.

وشملت الفعاليات:

• ندوة نقدية حول «سلامة موسى والإصلاح الاجتماعي» التي عكست أبعاد الفكر والثقافة.

• أنشطة ثقافية مكثفة للأطفال والشباب في جناح الطفل.

• أكشاك دور نشر من 83 دولة، مشاركة قياسية من أكثر من 1457 دار نشر و6637 عارضًا، ما يجعل هذه الدورة من الأكبر دوليًا. جاءت مشاركة دولة رومانيا كضيف شرف مثرية بالحوارات واللقاءات التي أضافت بعدًا ثقافيًا عالميًا، بينما كان الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية المعرض تقديرًا لإسهاماته في الأدب العربي.

_تكريم وجوائز وحفل ختامي

تتضمن مراسم اليوم الختامي للمعرض:

• تكريم الفائزين في جوائز المعرض المتعددة، من بينها جائزة نجيب محفوظ التي تمنح للكتاب المتميزين.

• حفل فني ختامي لإثراء البعد الإبداعي والثقافي للحدث، وهو تقليد جديد يسعى المعرض إلى ترسيخه كجزء من تجربته الثقافية الشاملة.

_الرسالة الثقافية والمعنوية

عكست الدورة الحالية من المعرض أهمية الثقافة والمعرفة كركيزة للنهوض الاجتماعي والفكري، مؤكدّة أن القراءة تظل جسرًا بين الأجيال وإطارًا للحوار الحضاري.

كما بيّن الإقبال القياسي، خاصة بين فئات الشباب والأطفال، أن الثقافة جزء لا يتجزأ من الوعي العام، وأن الكتب والأفكار لا تزال قادرة على جذب الجماهير في عصر التحول الرقمي.

_تأثير الإقبال القياسي على سوق النشر

الإقبال الجماهيري غير المسبوق على معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 لا يُعد رقمًا احتفاليًا فحسب، بل يحمل دلالات اقتصادية مباشرة على سوق النشر المصري والعربي.

فقد شهدت دور النشر — خاصة المتوسطة والصغيرة — حركة بيع نشطة، وأسهمت الخصومات والعروض الخاصة بالمعرض في زيادة حجم التداول الثقافي، وإتاحة الكتب بأسعار مناسبة لشرائح أوسع من الجمهور. هذا النشاط يعيد تنشيط دورة الإنتاج الثقافي، ويشجع دور النشر على التوسع في الإصدارات الجديدة والترجمات.

تحوّل المعرض إلى منصة صناعة محتوى ثقافي

لم يعد المعرض مجرد مكان لشراء الكتب، بل تحوّل إلى منصة متكاملة لصناعة المحتوى الثقافي. فقد برزت الندوات الحوارية، وورش الكتابة، وتوقيعات المؤلفين، والبث المباشر للفعاليات عبر المنصات الرقمية، بما خلق حالة تفاعل ممتدة خارج حدود المكان. كما لعب صناع المحتوى الثقافي دورًا واضحًا في الترويج للكتب والفعاليات، ما ساهم في جذب جمهور جديد — خصوصًا من الشباب — لم يكن تقليديًا من رواد المعارض.

نسخة هذا العام من معرض القاهرة الدولي للكتاب لم تكن مجرد حدث ثقافي اعتيادي، بل ظاهرة جماهيرية وتاريخية؛ حيث حققت أرقامًا قياسية في الحضور والمشاركة الدولية، وقدّمت برنامجًا ثريًا ومتنوعًا عزّز من مكانة مصر في خارطة الفعاليات الثقافية العالمية، مؤكدة أن الكتاب والقراءة لا يزالان في صميم الوعي الثقافي للمجتمع.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.